خاص
انتقد الخبير الزراعي خالد سليمان العطون وممثل مزارعي منطقة المدورة السياسات الزراعية التي تنتهجها مؤسسة الضمان الاجتماعي الأردني في مشاريعها الزراعية، متسائلًا عن جدوى توجيه كميات كبيرة من المياه العذبة من حوض الديسي، لا سيما في منطقة المدورة، لإنتاج محاصيل مثل البطاطا والبصل والثوم والبطيخ، رغم توفرها محليًا ووجود فائض منها في العديد من المواسم، مؤكدًا أن ذلك يضع المؤسسة في منافسة مباشرة مع المزارع الأردني بدلًا من دعمه.
انتقد الخبير الزراعي خالد سليمان العطون وممثل مزارعي منطقة المدورة السياسات الزراعية التي تنتهجها مؤسسة الضمان الاجتماعي الأردني في مشاريعها الزراعية، متسائلًا عن جدوى توجيه كميات كبيرة من المياه العذبة من حوض الديسي، لا سيما في منطقة المدورة، لإنتاج محاصيل مثل البطاطا والبصل والثوم والبطيخ، رغم توفرها محليًا ووجود فائض منها في العديد من المواسم، مؤكدًا أن ذلك يضع المؤسسة في منافسة مباشرة مع المزارع الأردني بدلًا من دعمه.
وقال العطون إن الأردن، باعتباره من أفقر دول العالم مائيًا، يجب أن يوجه موارده المائية نحو مشاريع تحقق أعلى قيمة اقتصادية وتعزز الأمن الغذائي، لا نحو إنتاج محاصيل منخفضة القيمة تتسبب بخسائر وتستنزف المياه العذبة، متسائلًا: "هل هذه محاصيل استراتيجية تستحق استنزاف آلاف الأمتار المكعبة من المياه التي لا تقدر بثمن؟".
وأشار إلى أن المشاريع الزراعية الكبرى كان يفترض أن تنهض بدور تطوير القطاع الزراعي وخدمة المزارع الأردني، لا منافسته، لافتًا إلى أن المملكة لا تنتج القمح والشعير بالكميات الكافية، ولا تمتلك مشاريع كافية للتصنيع الزراعي أو لإنتاج اللحوم الحمراء، رغم استمرار الاعتماد على الاستيراد، في الوقت الذي تُستهلك فيه الموارد المائية لإنتاج محاصيل متوفرة أصلًا في الأسواق المحلية.
وأضاف أن الدونم الواحد يستهلك سنويًا نحو ألفي متر مكعب من المياه العذبة لإنتاج ما بين أربعة وستة أطنان من البطاطا، في حين لا يتجاوز سعر الطن في كثير من المواسم 180 دينارًا، مقابل تكلفة إنتاج تقارب 220 دينارًا للطن، ما يعني، بحسب قوله، خسائر موسمية للمشاريع، إلى جانب الإضرار بالمزارعين الذين يعتمدون على هذه المحاصيل كمصدر رئيسي لدخلهم.
وأكد العطون أن إدارة المياه في الأردن يجب أن تقوم على تعظيم العائد الاقتصادي لكل متر مكعب من المياه، من خلال دعم المشاريع التي تحقق قيمة مضافة، وتوفر فرص عمل، وتعزز التصنيع الزراعي والأمن الغذائي، بدلًا من إنتاج فائض من محاصيل متوفرة أصلًا في السوق المحلي.
كما تساءل عمّا إذا كانت الجهات التي خططت لهذه المشاريع قد أخذت بعين الاعتبار استراتيجية البوصلة الغذائية والتنموية المساهماتية في القطاع الزراعي، وما إذا أُسند التخطيط إلى أصحاب الخبرة والكفاءة في التنمية الزراعية والتصنيع الزراعي المستدام.
واستشهد العطون بتوجيهات جلالة الملك عبد الله الثاني خلال افتتاح مشروع زراعي للقوات المسلحة الأردنية في منطقة الغمر، والتي أكد فيها "ضرورة أن يستفيد المزارعون من مثل هذه المشاريع المتنوعة، وأن تكون مصدر دعم لهم، وليس مصدر منافسة"، معتبرًا أن هذه التوجيهات ترسم بوضوح فلسفة الدولة في دعم المزارع الأردني وتعزيز دوره، لا منافسته.
وختم العطون بالتأكيد أن مراجعة هذه السياسات أصبحت ضرورة وطنية للحفاظ على المال العام والموارد المائية، وحماية المزارع الأردني، داعيًا إلى توجيه المشاريع الزراعية نحو ما يخدم الأمن الغذائي الحقيقي ويحافظ على ثروات الوطن للأجيال القادمة