يكثف الوسطاء جهودهم لمنع تحول التوتر الجاري بين الولايات المتحدة وإيران في مضيق هرمز إلى عودة مواجهات عسكرية جديدة، والحفاظ على عملية المفاوضات، التي من المقرر أن تدخل في جلسات الشق الفني في منصة جنيف الأسبوع الجاري.
وكشفت مصادر دبلوماسية غربية، وأخرى مطلعة على الوساطة، أن الساعات الجارية تحمل رسائل ساخنة بين الولايات المتحدة وإيران عبر الدوحة وإسلام أباد، بعد نقض طهران التزاماتها في مذكرة التفاهم، بخصوص المرور الآمن للناقلات بالمضيق وتقديم المساعدة للسفن في المرور وليس مهاجمتها.
فيما ردت طهران بتمسكها بما وصفته "حقها" السيادي العسكري على أراضيها، في أي تحركات، وقيامها وفق المصادر الدبلوماسية، بالرد على ذلك بمهاجمة أهداف أمريكية، حال استمرار الأعمال الأمريكية تجاه مواقع بالسواحل الإيرانية، كما جرى في الـ48 ساعة الأخيرة.
انتهاكات إيرانية
وتحرك الوسطاء خلال التواصل مع طهران، عقب الضربات الأمريكية لمواقع عسكرية متعددة في جنوب إيران على مناطق تطل على خليج هرمز وبحر عمان، وذلك بعودة تموضعها العسكري في مواقع ساحلية إلى ما كانت عليه مع توقيع مذكرة التفاهم وعقد الجلسات الأولى للمفاوضات الأسبوع الماضي.
وخالفت طهران البند الخامس من مذكرة التفاهم، والتي تضمنت التزامها ببذل قصارى جهدها لضمان المرور الآمن للسفن التجارية، من دون أي رسوم ولمدة 60 يوما فقط، بين الخليج العربي وبحر عمان وبالعكس، مع الأخذ في الاعتبار الحاجة إلى إزالة العوائق التقنية والعسكرية وعمليات إزالة الألغام التي ستنفذها إيران.
وعلى خلفية ذلك، شنت الولايات المتحدة، منذ فجر السبت، ضربات عبر طائرات مقاتلة تابعة للبحرية والقوات الجوية الأمريكية، على مواقع عسكرية إيرانية في مواقع متعددة تطل على مضيق هرمز، وبالقرب منه، جاء منها استهداف السفينة التجارية.
وكان قد وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤخرا، تحذيرات حاسمة ضد طهران، وهدد بزوالها من الوجود، حال وجدت الولايات المتحدة نفسها مضطرة لاستئناف الحرب، متهمًا إياها بانتهاك وقف إطلاق النار.
رسائل واضحة
وقال مصدر دبلوماسي مطلع على الوساطة بين واشنطن وطهران، إن طهران خالفت أكثر من بند في مذكرة التفاهم، وهو ما جاءت على إثره الضربات الأمريكية خلال اليومين الماضيين، تتعلق بالنقاط الخاصة بالمرور الآمن بالمضيق، وأيضا التحركات العسكرية وما تم توضيحه بشكل مستفيض حول ذلك، في أولى جلسات جنيف.
وأوضح المصدر، لـ"إرم نيوز"، أن إسلام أباد والدوحة نقلتا رسائل واضحة من واشنطن إلى إيران، بضرورة عودة الأخيرة بآليات عسكرية ومنظومات صواريخ وقاذفات وأجهزة رادار عن المناطق التي تقدمت إليها بعد توقيع مذكرة التفاهم، والتي وجهت لها القوات الأمريكية ضربات عقب استهداف سفينة تجارية وما يحمل توتر بذلك في عودة المرور بالمضيق للناقلات العالقة منذ 3 أشهر.
وأفاد المصدر، أن دول الوساطة في الساعات الأخيرة حملت في هذا الصدد رسائل ساخنة، بتأكيد طهران ردا على ما جاء من واشنطن، بأن التحركات العسكرية وجود سيادي على أراضيها، وأن هذه "الاعتداءات" كما وصفتها طهران، سيلحقها رد تجاه أهداف عسكرية أمريكية حال استمرارها.
صراع جديد
ولوحت طهران بتعليق المباحثات الفنية المقرر عقدها في سويسرا الأسبوع الجاري بعد الضربات الأمريكية التي جاءت على أثر استهداف ايران سفينة تجارية بعد فتح العبور الآمن في هرمز، بعد توقيع مذكرة التفاهم بين الجانبين منذ 10 أيام.
من جهته، أكد مستشار سابق بوزارة الخارجية الفرنسية، مطلع على الملف الإيراني، أن استهداف إيران للسفينة التجارية دون أي سبب، فتح باب العودة إلى مرحلة الصراع على المضيق مجددا، ولكن هذه المرة، بين ما تريده الولايات المتحدة من عودة الممر الملاحي آمنا، لا يفرض فيه أي هيمنة إيرانية، وتصميم طهران على الإمساك بمفاتيح مرور السفن.
وأضاف لـ"إرم نيوز"، أن طهران ترى أن المرور يجب أن يكون من خلال قواعد تصب في صالحها، تتعامل معها بمفردها بأكبر قدر، حتى تتحكم من خلالها في حركة تصدير نفطها خاصة إلى الصين، لاسيما أن أرادت استخدام أوراق الضغط التفاوضي في جنيف.
واستكمل، طهران تريد السيطرة على خطط الإجلاء بالمضيق للسفن والناقلات، وأن تستمر متحكمة في هذه الورقة وهو ما يهدد بالفعل التفاوض، لأنها خالفت المواد المتعلقة بعودة الملاحة وتيسير طهران لذلك، لاسيما في المادة الخامسة من مذكرة التفاهم.
انقسام السلطة الإيرانية
وبالإضافة إلى ذلك، فإن الاستقرار على هذه المسارات، تم بالتنسيق الأساسي مع طهران، بمعنى أنها أعطت إشارة السلامة بالمرور وبدأت السفن في التحرك، ثم قامت بالاعتداء، الأمر الذي يعود بالأزمة إلى هرمز، وتتعطل الملفات الأخرى التي سيعقد بخصوصها الجلسات الفنية المليئة بالعقبات حول قضايا البرنامج النووي والأموال المجمدة.
واعتبر الدبلوماسي الفرنسي السابق، أن خروج طهران عن الاتفاق باستهداف سفينة تجارية خلال عودة المرور، يعكس بوضوح حالة الانقسام في السلطة الإيرانية بعد مذكرة التفاهم، ورغبة الحرس الثوري في فرض القوة على المفاوضات، قبل بداية المفاوضات الفنية.