اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

في اليوم العالمي للمضيفين الجويين: تحية من طيّار متقاعد

في اليوم العالمي للمضيفين الجويين: تحية من طيّار متقاعد
كابتن أسامه شقمان
أخبار البلد -  
في الحادي والثلاثين من أيار من كل عام، يحتفي العالم باليوم العالمي للمضيفين الجويين، أولئك الذين لا يمرّون في الذاكرة كأشخاص عبروا الممرات الضيقة للطائرات فقط، بل كرفاق رحلة، وشركاء مسؤولية، وحماة للطمأنينة في فضاء لا يعرف المجاملة حين يختبر الإنسان.
وبوصفي طيارًا متقاعدًا قضيت أكثر من أربعين عامًا بين الأرض والسماء، لا أستطيع أن أترك هذه المناسبة تمرّ دون أن أرفع تحية تقدير وامتنان لكل مضيف ومضيفة جوية كان لهم حضور في رحلاتنا، لا بوصفهم طاقم خدمة كما يظن البعض، بل بوصفهم العمود الفقري الخفي لكل رحلة ناجحة وآمنة.
في عالم الطيران، كثيرًا ما تتجه الأنظار إلى قمرة القيادة. يرى الناس قائد الطائرة، والزي الرسمي، وأجهزة الملاحة، وصوت الإقلاع، ولحظة الهبوط. غير أن من عاش عمره في السماء يعرف أن الرحلة لا تكتمل من الأمام وحده. فالطائرة تُقاد من قمرة القيادة، نعم، لكنها تُطمئن من المقصورة. هناك، بين الركاب، ينبض وجه آخر من وجوه المسؤولية.
لقد كان طاقم الضيافة، وما زال، سندًا حقيقيًا للطيارين. كانوا عيوننا في المقصورة، وامتدادًا لمسؤوليتنا، وصوت العقل حين يضطرب الموقف، ويد الرحمة حين يحتاج المسافر إلى رعاية. كانوا الابتسامة التي تخفف خوف طفل، والكلمة الهادئة التي تعيد الثقة إلى مسافر قلق، والنظرة اليقظة التي تسبق الخطر قبل أن يشعر به الآخرون.
قد يظن الراكب أن مهمة المضيف الجوي تبدأ بتقديم التحية وتنتهي بتقديم وجبة أو كوب ماء. لكن الطيار يعرف الحقيقة الأعمق. فالمضيف الجوي ليس مجرد وجه لطيف في الرحلة، بل هو رجل أو امرأة مدربان على السلامة، والانضباط، والتصرف في الطوارئ، واحتواء الإنسان في لحظات ضعفه وخوفه وقلقه.
العلاقة بين الطيارين وطاقم الضيافة علاقة لا تُكتب دائمًا بالكلمات، لكنها تُفهم بالصمت المهني العميق. إنها علاقة ثقة متبادلة. نحن في قمرة القيادة نعتمد عليهم كما يعتمدون علينا. بيننا جسر غير مرئي من الاحترام والمسؤولية. قد تفصلنا أبواب وإجراءات، لكن تجمعنا رسالة واحدة: أن تصل الرحلة بسلام، وأن يبقى الإنسان في قلب هذه الرسالة.
فالطيران ليس علمًا ميكانيكيًا فقط، وليس حسابات سرعة وارتفاع واتجاه ووقود فحسب. الطيران فلسفة ثقة. الراكب حين يصعد إلى الطائرة يسلّم نفسه لأشخاص قد لا يعرف أسماءهم. يثق بالطيارين في الأمام، ويثق بطاقم الضيافة من حوله. وهذه الثقة ليست أمرًا عابرًا، بل أمانة ثقيلة يحملها الجميع.
ومن هنا تأتي عظمة دور المضيفين الجويين. فهم مطالبون بأن يكونوا هادئين حين يضطرب الآخرون، مبتسمين رغم التعب، يقظين رغم طول الساعات، حازمين دون قسوة، ولطفاء دون ضعف. إنها مهنة لا تقوم على المظهر وحده، بل على الذكاء العاطفي، وقوة الاحتمال، وسرعة القرار، والقدرة على خدمة الناس مع الحفاظ على كرامة المهنة وهيبتها.
خلال أكثر من أربعين عامًا في الطيران، لم تكن ذاكرتي مملوءة بأسماء المطارات والطائرات وخطوط الرحلات فقط. ذاكرتي مملوءة أيضًا بوجوه الزملاء والزميلات من طواقم الضيافة الذين شاركونا الرحلة، والقلق، والتعب، والنجاح، والفرح الصامت بعد كل هبوط آمن. أتذكر مواقف كثيرة كان فيها طاقم المقصورة حاضرًا بحكمة ومهنية، حتى بدا لنا أن الطائرة ليست معدنًا ومحركات، بل عائلة صغيرة مؤقتة تحمل أرواحًا وأحلامًا وقصصًا.
إن الطيار وطاقم الضيافة جناحان لمعنى واحد. الطيار يتحدث بلغة الأجهزة والارتفاعات والمسارات، وطاقم الضيافة يتحدث بلغة الإنسان، والطمأنينة، والرعاية. وإذا اجتمعت اللغتان، أصبحت الرحلة أكثر من انتقال من مدينة إلى مدينة؛ أصبحت فعل ثقة بين السماء والأرض.
في هذا اليوم، أقول لكل مضيف ومضيفة جوية: ربما لم نقل لكم شكرًا بما يكفي. ربما أخذتنا جداول الرحلات، وضغط المواعيد، وإرهاق السفر، عن التعبير عما كنا نعرفه جيدًا في داخلنا. لكن كل طيار حقيقي يدرك أن خلف كل رحلة ناجحة كان هناك طاقم ضيافة يعمل بصمت، ويكمل المشهد بكرامة واقتدار.
لم تكونوا يومًا خلفنا.
كنتم دائمًا إلى جانبنا.
وفي بعض اللحظات الصعبة، كنتم القوة الهادئة التي تسند الرحلة كلها.
تحية تقدير في اليوم العالمي للمضيفين الجويين إلى حراس المقصورة، وسفراء السماء، ورفاق الدرب الذين جعلوا من الطيران مهنة أكثر إنسانية، ومن الرحلة تجربة أكثر أمنًا ودفئًا وطمأنينة.
شريط الأخبار التحالف: تدمير 3 صواريخ باليستية أطلقها الحوثيون باتجاه السعودية 13.1 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان البدور يصدر قرارا بمنع بيع الشيبس في المقاصف المدرسية عراقجي: طهران تراجع المقترح الأميركي للسلام وسترد خلال أيام احتجاجات طلابية واسعة وتوقيف 6 آلاف شخص.. ماذا يحدث في فرنسا؟ عراقجي: طهران تراجع المقترح الأميركي للسلام وسترد خلال أيام قرار حكومي مهم بشأن الأرجيلة زعرب: استضافة الأردن لـ«GAIF35» تعكس مكانته المتقدمة في سوق التأمين العربي - فيديو إرادة ملكية بتعيين الفايز رئيسا لمجلس الأعيان والخياط عضوا الإفراج عن الناشطة نبيلة الحشوش بكفالة نزهة عائلة مصرية في مدينة ملاه بالأردن تنتهي بوفاة طفلها.. ماذا حدث؟ فراعنة : تركيبة الكنيست المقبلة ستكون ذات انعكاسات على اتجاهات السياسة الإسرائيلية على الأردن "الداود" تهنئ "سميرات" بتوليه رئاسة الاتحاد العربي لشركات التأمين الأردن يدخل شبكة إقليمية لكشف أسرار الأمراض غير المشخّصة.. واعتماد مختبر بيولاب مركزاً مرجعياً لها المركز الوطني للأمن السيبراني و«جوبترول» يوقعان مذكرة تفاهم أبو غزالة: مؤتمر الاستثمار الأردني الأوروبي يستهدف 700 مشارك في قطاعات استراتيجية النزاهة والأوراق المالية تطلقان حملة للتعامل الآمن بالأصول الافتراضية قنبلة أُلقيت بالخطأ تنقل 10 جنود إسرائيليين إلى المستشفيات متوسط سعر فائدة القروض يبلغ 8.22% في السوق المحلية ارتفاع أسعار الذهب محليا إلى 84 دينارا للغرام