اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

الإسفنجة النووية الأمريكية.. سلاح واشنطن السري في مواجهة روسيا والصين

الإسفنجة النووية الأمريكية.. سلاح واشنطن السري في مواجهة روسيا والصين
أخبار البلد -  

في عمق الأراضي الأمريكية بعيدا عن المدن الكبرى، تنتشر واحدة من أهم منظومات واشنطن العسكرية على نطاق جغرافي واسع يمتد عبر مناطق السهول والغرب الجبلي. ورغم أهميتها الإستراتيجية، نادرًا ما ينتبه إليها أحد من الأمريكيين، فهي ليست قواعد ضخمة ولا منشآت محاطة بأسوار عالية، بل نقاطا معزولة داخل حقول ومراع قليلة السكان، لا يلفت النظر فيها سوى أغطية معدنية منخفضة.

تُمثِّل هذه النقاط صوامع الصواريخ النووية العابرة للقارات، التي أُنشئت في ستينيات القرن الماضي في ذروة الحرب الباردة، بوصفها أحد أعمدة الردع النووي الأمريكي. وتحت بساطة مظهرها الخارجي، تخفي الصوامع تحت غطائها المعدني بنية شديدة التحصين من الخرسانة المسلحة والفولاذ تمتد تحت الأرض، وصُمِمَت لتحمُّل انفجارات نووية قريبة.

"تخفي الصوامع تحت غطائها المعدني بنية شديدة التحصين من الخرسانة المسلحة والفولاذ تمتد تحت الأرض، وصُمِمَت لتحمُّل انفجارات نووية قريبة"

وفي عُمق هذه البنية تُخزَّن صواريخ باليستية عابرة للقارات من طراز "مينيتمان-3″، كل واحد منها داخل أنبوب رأسي، مُزوَّد برأس نووي تفوق قدرته التدميرية قنبلة هيروشيما، ومرتبط بأنظمة إطلاق وتحكُّم واتصالات مُحصَّنة، تتيح له البقاء في حالة جاهزية دائمة لعقود متواصلة.

Minuteman III missile booster
في عُمق هذه البنية يُخزَّن صاروخ باليستي عابر للقارات من طراز "مينيتمان-3" داخل أنبوب رأسي (رويترز)

غير أن وظيفة هذه الصوامع لا تقتصر على تخزين الصواريخ أو ضمان القدرة على الرد النووي، إذ تؤدي دورا آخر أعقد بكثير. فانتشار مئات الصوامع على مساحة جغرافية شاسعة، يُجبر أي خصم يفكر في توجيه ضربة نووية أولى على تخصيص عدد كبير من الرؤوس النووية لتدميرها جميعًا، بدلا من تركيز الهجوم على المدن أو مراكز القيادة. ويُعرف هذا المبدأ في الأدبيات الإستراتيجية بمنطق "فرض الكلفة" على العدو، أي جعل ثمن الهجوم مرتفعا إلى حد قد يدفعه إلى التردد أو الامتناع عنه من الأساس.

لكن هذا الدور، الذي يُقدَّم رسميًا بوصفه جزءًا عقلانيًا من معادلة الردع، اكتسب في الأوساط الأكاديمية والعسكرية توصيفًا أكثر صراحة، إذ يصفه عدد من الخبراء بمصطلح تهكمي هو "الإسفنجة النووية"، في إشارة إلى وظيفته غير المعلنة، التي تتمثل في امتصاص الضربة النووية الأولى داخل الأراضي الأمريكية نفسها.

"تهدف الإسفنجة النووية إلى امتصاص الضربة النووية الأولى داخل الأراضي الأمريكية نفسها"

هذا الدور المزدوج لتلك الصوامع يفتح الباب أمام تساؤلات أساسية، حول ما يعنيه تصميم منشآت نووية داخل البلاد لامتصاص الضربة الأولى؟ وحول الكلفة البشرية والبيئية المترتبة على هذا الخيار؟ كذلك عما إذا كانت الحسابات التي استندت إليه مبنية على بحث علمي دقيق، أم أنها تجاهلت العلم في سبيل إنقاذ مراكز القيادة الأمريكية وقت الأزمة؟

Minuteman Missile National Historic Site
أحد مواقع تخزين صواريخ "مينيتمان-3" (شترستوك)

طُعم وليس سلاحا

يُعبِّر مصطلح "الإسفنجة النووية" عن انقلاب لافت في منطق الردع التقليدي، الذي يسعى لمنع الحرب النووية عبر التهديد بالانتقام الساحق. فبدلا من استخدام الصواريخ الباليستية العابرة للقارات بوصفها سلاح ردع، تفترض عقيدة "الإسفنجة النووية" أن تُدمَّر هذه الصواريخ في مواقعها، بعد أن تستقطب إليها الجزء الأكبر من نيران العدو. أي أن الصوامع لا تعمل هنا على أنها سلاح هجومي، بل باعتبارها طُعماً يستهلك ترسانة الخصم. بمعنى أنها تعمل كآلية استيعاب وامتصاص للضربة الأولى، بما يُجنِّب المدن الكبرى ومراكز القيادة هذه الضربة؛ ومن هنا جاء التشبيه بالإسفنجة.

تبلور هذا التفكير أثناء إدارة الرئيس جيمي كارتر، في مرحلة لم يعد فيها النقاش النووي محصوراً في منع الحرب، بل امتد إلى كيفية خوضها وإدارتها إن وقعت. وقد عكس هذا التحول تغيرًا جذريًا في العقلية النووية الأمريكية، من الاعتقاد بأن الحرب النووية تعني نهاية كل شيء، إلى تصور يرى إمكانية إدارة التصعيد، وربما خوض مواجهة نووية طويلة الأمد.

"تخيَّل مخططو البنتاغون سيناريوهات تمتد فيها المواجهة النووية لأسابيع"

في هذا السياق، تخيَّل مخططو البنتاغون سيناريوهات تمتد فيها المواجهة النووية لأسابيع، تقوم على توجيه ضربات متقطعة ثم فترات انتظار ثم ضربات جديدة. وافترضت مذكرات داخلية من عام 1980 أن القادة في موسكو وواشنطن قد يتعمَّدون إبطاء وتيرة التصعيد في محاولة لتفادي الضربة القاضية المباشرة، والإبقاء على خيارات عسكرية وسياسية مفتوحة مع مرور الوقت.

ضمن هذا الإطار، برزت فكرة توزيع البنية النووية الأمريكية على نحو يضمن بقاء جزء منها بعد الضربة الأولى، فلكي تمتلك واشنطن قدرة على الصمود في حرب نووية طويلة، كان لا بد من تحصين الداخل الأمريكي بمنشآت قادرة على امتصاص الهجوم الأول ثم إتاحة المجال للرد. وفي هذا السياق تحديدًا درست إدارة كارتر مشروع نشر 200 صاروخ باليستي جديد ضمن نظام مراوغة مُعقَّد عُرف باسم "لعبة الأصداف"، يقوم على توزيع كل صاروخ بين عشرين صومعة محتملة، ونقله سرًا بينها، بحيث يعجز الخصم عن تحديد موقعه الحقيقي.

جيمي كارتر (شترستوك)

وقد برَّر كارتر هذا الخيار بوصفه وسيلة لرفع الكلفة واستنزاف قدرات العدو في أهداف غير يقينية، حيث يتطلَّب تدمير صاروخ واحد استهداف عشرات المواقع المحتملة، مما يعني تبديد آلاف الرؤوس النووية فوق مساحات شاسعة قليلة السكان بدلا من تركيزها على أهداف حاسمة. كما عبَّر الجنرال لو ألين، رئيس أركان سلاح الجو الأمريكي آنذاك، عن هذا المنطق بوضوح عام 1978، حين وصف نشر عدد كبير من الأهداف داخل الأراضي الأمريكية بأنه "إسفنجة عظيمة"، تمتص الضربة النووية المفاجئة وتعيق محاولات الهجوم الشامل.

إعلان

لكن هذا المشروع الطموح واجه اعتراضات مالية وسياسية، فقد رأى الكونغرس أن بناء هذه الشبكة التي تُقدَّر بنحو 4600 صومعة لإخفاء 200 صاروخ يتطلب ميزانية فلكية. أضف لذلك أن مضاعفة عدد الأهداف بهذه الطريقة، قد تدفع الخصوم في المقابل إلى تصعيد سباق التسليح النووي آنذاك لمواكبة محاولات التضليل الأمريكية.

"تضم الترسانة الأمريكية 400 صاروخ باليستي من طراز مينيتمان-3، مُوزَّعة على 450 صومعة، أي أن هناك 50 صومعة فارغة لأغراض التدوير والتمويه"

ومع ذلك، لم يؤدِّ فشل المشروع إلى التخلي عنه تماما، وعوضًا عن توسيع شبكة الصوامع، حافظت الولايات المتحدة على البنية القائمة منذ الحرب الباردة، مع إدخال تحسينات تقنية وتحديثات تدريجية. فاليوم، تضم الترسانة الأمريكية 400 صاروخ باليستي من طراز "مينيتمان-3″، مُوزَّعة على 450 صومعة، أي أن ثمة 50 صومعة فارغة لأغراض التدوير والتمويه.

وقد عبَّر وزير الدفاع الأمريكي السابق جيم ماتيس عام 2017 عن أهمية الإبقاء على هذه الصوامع، مشيرًا إلى أن ذلك يجبر العدو على استخدام 4 رؤوس نووية لضمان القضاء على صاروخ باليستي واحد. فعلى سبيل المثال، تمتلك روسيا قرابة 5500 رأس نووي بحسب تقديرات عام 2025. ووفق هذا المنطق، قد تضطر موسكو إلى إنفاق أكثر من ربع هذا المخزون في محاولة تدمير الشبكة الأمريكية.

(COMBO) This combination of pictures created on February 05, 2026 shows (L-R) (FILES) This US Air Force handout file image shows an Air Force technician inspecting an LGM-30G Minuteman III missile inside a silo about 60 miles from Grand Forks Air Force Base, in North Dakota. (FILES) A RS-24 Yars intercontinental ballistic missile system drives across Red Square during the Victory Day military parade in central Moscow on May 9, 2025.
باليسار صورة فني يتفقد صاروخ طراز "مينيتمان-3" داخل صومعة في ولاية داكوتا الشمالية. وباليمين نظام الصواريخ العابر للقارات "يارس" في وسط موسكو (الفرنسية)

20 مليون إنسان.. تكلفة بشرية مقبولة!

غير أن هذا التصوُّر يلقى معارضة بين الخبراء، إذ يشير الباحث والمحلل الأمريكي إليوت نيغين، إلى أن التقدم التقني يُغيِّر هذه المعادلة في الوقت الراهن. فبدلا من الحاجة إلى 4 رؤوس حربية نووية معادية لتدمير صومعة واحدة، مثلما كان الأمر قبل نحو 50 عامًا، بات احتمال تدمير هذه الصومعة باستخدام رأس نووي روسي واحد يتجاوز 98%، بفضل تطور أنظمة التوجيه بالقصور الذاتي، وإمكانية دعمها بأنظمة تحديد المواقع، مع استخدام مركبات إعادة الدخول المناورة، وهي رؤوس حربية قادرة على تغيير المسار والمناورة بما يُصعِّب استهدافها من قبل الدفاعات الجوية.

ومع أن نيغين يُقِر بأن هذا التقدير ربما يحمل مبالغة جزئية في اللحظة الحالية، فإنه يحذر من أن الاتجاه التقني العام، يجعل الاعتماد المستقبلي على فرضية استهلاك رؤوس متعددة في تدمير كل صومعة، رهانًا متآكلًا بمضي الوقت.

من جهة أخرى، تحوي إستراتيجية "الإسفنجة" إشكالًا عميقًا من الجهة الأخلاقية، لأنها تفترض مسبقًا التضحية بأجزاء من البلاد وسكانها وإدراجهم بوصفهم تكلفة مقبولة في معادلة الحرب النووية. وهو افتراض حاولت التقديرات الرسمية الأمريكية، في مرحلة مبكرة، التقليل من تبعاته.

"تحوي إستراتيجية الإسفنجة إشكالا عميقا من الجهة الأخلاقية، لأنها تفترض مسبقا التضحية بأجزاء من البلاد وسكانها بوصفهم تكلفة مقبولة في معادلة الحرب النووية"

ففي سبعينيات القرن الماضي، قدَّرت وزارة الدفاع الأمريكية أن استهداف هذه الصوامع في هجوم سوفيتي مباغت سيؤدي إلى مقتل ما بين 15-25 ألف شخص، وبدا هذا الرقم، مقارنة بسيناريو حرب نووية شاملة، محتملًا ومحدودًا نسبيًا. غير أن هذه الحسابات كانت مبنية على فرضية أن الرؤوس النووية المهاجِمة ستنفجر على ارتفاع عالٍ فوق الصوامع، بما يُقلِّل من حجم التلوث الإشعاعي الناتج.

لكن هذا الافتراض السابق لم يصمد طويلًا أمام الفحص العلمي. فالفيزيائي فرانك فون هيبل، إلى جانب خبراء مستقلين آخرين، أظهر أن تدمير الصوامع المُحصَّنة فعليًا يتطلب تفجيرات قريبة من سطح الأرض وليس انفجارات جوية. فهذه المنشآت صُمِمَت لتحمُّل موجات الضغط، ولا يمكن تعطيلها إلا بانفجار يُولِّد قوة اختراق مباشرة.

إطلاق صاروخ من طراز "مينيتمان-3" غير مسلح خلال اختبار تشغيلي في قاعدة فاندنبرغ الجوية بكاليفورنيا (رويترز)

عند هذه النقطة تتغيَّر طبيعة السيناريو بالكامل. فالانفجارات الأرضية تمتص كميات هائلة من التراب والحطام داخل كرة النار النووية، ثم تعيد إسقاطها مع الرياح على شكل غبار مُشِع كثيف يمتد عبر مساحات شاسعة. ولا يقتصر هذا السقوط الإشعاعي على تدمير المناطق القريبة من مواقع الصوامع، بل يرسم مسارات تلوث طويلة قادرة على إحداث وفيات جماعية بعيدًا عن نقطة الانفجار نفسها.

إعلان

وبعد إعادة الحسابات على هذا الأساس جاءت النتيجة الصادمة، حيث قفز عدد الضحايا المتوقعين من عشرات الآلاف إلى نحو 20 مليون إنسان، فيما أشارت تقديرات أخرى حديثة إلى أن الرقم ربما يبلغ قرابة 34 مليون شخص، بما يتجاوز ألف ضعف التقدير الرسمي الأولي.

"لم تعُد الصوامع النووية مجرد عناصر امتصاص، بل ظهرت في الحسابات العلمية في شكل بؤر محتملة لكارثة"

بهذا المعنى، لم تعُد الصوامع النووية مجرد عناصر امتصاص، بل ظهرت في الحسابات العلمية في شكل بؤر محتملة لكارثة، يتحمَّل تبعاتها سكان مناطق لم يُنظَر إليهم يومًا في خط المواجهة النووية المباشرة، مما دفع الخبراء إلى إطلاق وصف "الولايات الإسفنجية" على كل من داكوتا الشمالية ومونتانا ووايومينغ ونبراسكا وكولورادو، لكونها تحتضن الصوامع النووية وتشكل قلب المشروع.

يؤكد ذلك توم كولينا، الخبير في شؤون الحدِّ من التسلح، إذ يرى أن المهمة الأساسية لهذه الصواريخ هي أن تُدمَّر في مواقعها مع كل من يقطن بقربها، مما يعني أن سكان مناطق الوسط سيكونون أول من يدفع ثمن أي حرب نووية، في إطار حسابات تهدف إلى حماية بقية البلاد.

بهذا حوَّلت الإستراتيجية النووية الأمريكية التركيبة السكانية والجغرافية نفسها إلى أداة ردع. فمجرد إدراك الخصم أن الضربة الأولى ستؤدي إلى مقتل ملايين الأمريكيين في مناطق أقل حيوية إستراتيجيا، مقابل بقاء الحكومة ومراكز القيادة والقدرات الانتقامية في ملاذات أكثر أمنًا، فإن ذلك قد يكون كافيًا لردعه عن الإقدام على الهجوم من الأساس.

BAE Systems will provide a range of services to support 450 deployed Minuteman III missiles under a new U.S. Air Force contract. (Photo: Defense Imagery)
الخبير كولينا يرى أن المهمة الأساسية لصواريخ مينيتمان هي أن تُدمَّر في مواقعها مع كل من يقطن بقربها (أسوشيتد برس)

كبش الفداء في الثالوث النووي الأمريكي

دَفَع كل ما سبق ريان سنايدر، الزميل الباحث في جمعية "الحدِّ من التسلح"، إلى اعتبار الشِق البري من ثالوث أمريكا النووي هو الأضعف والأقل قيمة، مقارنة بنظيريه البحري والجوي. فالولايات المتحدة -في رأيه- لا تحتاج الشق البري كي تضمن قدرة الردع أو الانتقام، طالما أن الغواصات الإستراتيجية تظل الأقدر على ذلك، والأكثر صمودًا في وجه الضربات الأولى.

ولا يمكن فهم هذا الموقف دون العودة إلى فكرة الثالوث النووي الأمريكي نفسها، التي تشكَّلت أثناء الحرب الباردة على أساس مبدأ بسيط، يتمثل في تنويع منصات إطلاق السلاح النووي، بحيث لا تعتمد قدرة الردع الأمريكية على وسيلة واحدة يمكن شلّها أو تدميرها، بما يحرم الولايات المتحدة من قدرتها على الرد.

"يُعد الضلع البحري الركيزة الأكثر صلابة في الثالوث النووي الأمريكي"

ويُعَدُّ الضلع البحري الركيزة الأكثر صلابة في هذا البناء. ويتمثل في غواصات الصواريخ الباليستية النووية التي تجوب المحيطات في حالة تخفٍّ شبه دائم. وتكمن ميزتها الحاسمة في قدرتها العالية على البقاء، إذ يجعل انتشارها في أعماق البحار رصدها أو القضاء عليها في ضربة أولى مهمة شديدة الصعوبة. ولهذا يُنظر إلى هذه الغواصات بوصفها العمود الفقري لما يُعرف بـ"الضربة الثانية"، أي القدرة على توجيه رد انتقامي نووي مؤكد حتى بعد تعرُّض الأراضي الأمريكية لهجوم كارثي.

أما الضِلع الجوي، فيعتمد على القاذفات الإستراتيجية بعيدة المدى، مثل "بي-2" و"بي-52″، التي تمنح واشنطن مرونة سياسية وعسكرية، فهي قادرة على الانطلاق والعودة دون تنفيذ ضربة، بما يجعلها أداة لاستعراض القوة إلى جانب قدرتها على الردع. ومن هنا يرى سنايدر أن هذين الخيارين يوفران قدرة على الرد بعد الضربة الأولى، دون المخاطرة بأرواح الملايين داخل حدود البلاد.

A U.S. Air Force B-2 Spirit bomber takes off from Andersen Air Force Base, Guam
القاذفات مثل "بي-2″ و"بي-52" تمنح واشنطن مرونة سياسية وعسكرية في الحروب النووية (رويترز)

في المقابل، يجادل آخرون بأن الجناح البري من الثالوث النووي لم يفقد أهميته الإستراتيجية. فغياب هذه الصواريخ يفتح المجال أمام روسيا أو الصين لتركيز الضربة الأولى على الضلعين النوويين الآخرين، أي على كل من قواعد القاذفات الإستراتيجية التي تمثل الجناح الجوي من الثالوث النووي، وقواعد الغواصات النووية في بانغور على ساحل المحيط الهادئ وخليج كينغز على ساحل المحيط الأطلسي.

"الصاروخ الباليستي العابر للقارات الذي ينطلق من سيبيريا باتجاه ولايات الداخل يمكن رصده مبكرًا عبر شبكة الإنذار الأمريكية"

مثل هذا الهجوم، الذي لا يتطلب سوى جزء يسير من الترسانة المعادية، سيكون مُكلفا وقد يؤدي إلى شل القدرة النووية الأمريكية على نحو حاسم، ويضع واشنطن في موقف بالغ الضعف. فضلًا عن ذلك، يتمتع الجناح البري بموقع جغرافي مثالي من الناحية العسكرية. فتمركُز صوامع الصواريخ في العمق الشمالي للولايات المتحدة يجعلها أقرب نسبيًا إلى القطب الشمالي، مما يعني أن الصواريخ الأمريكية العابرة للقارات تسلك مسارًا أقصر فوق القطب باتجاه أهدافها في عمق الأراضي الروسية.

إعلان

وبالمقابل، فإن أي صواريخ مُعادية مُوجَّهة إلى تلك الحقول ستأتي هي الأخرى من الاتجاه الشمالي نفسه وليس من البحار القريبة، مما يمنح الولايات المتحدة زمن إنذار أطول. فالصاروخ الباليستي العابر للقارات الذي ينطلق من سيبيريا باتجاه ولايات الداخل يمكن رصده مبكرًا عبر شبكة الإنذار الأمريكية، قبل وصوله بنحو نصف ساعة تقريبًا. أما في حال إطلاقه من غواصات قريبة من السواحل لاستهداف مدن مثل نيويورك أو واشنطن، فقد لا تتجاوز مهلة الإنذار عشر دقائق أو أقل.

شريط الأخبار الأردن... أكثر من 80% من المصابين بسرطان الرئة هم مدخنون سرطان الثدي يشكل النسبة العليا من الإصابات السرطانية في الأردن إصابات وحريق شمالي إسرائيل جراء انفجار مسيرة انقضاضية أطلقها حزب الله ارتفاع الصادرات الوطنية 1.6% في الربع الأول من 2026 أرقام مقلقة لمعدل البطالة بين الأردنيين الأمم المتحدة على وشك الإفلاس هام بشأن أسعار المشتقات النفطية لشهر حزيران بشرى سارة بشأن سعر وقود الطائرات المحلية عاملون في سلطة إقليم البترا يعثرون على 100 ألف دينار... وهذا ما حصل دائرة الأحوال المدنية تصدر 1207 جوازات سفر خلال عطلة العيد محاكم التنفيذ الشرعي تنجز 144 مذكرة خلال عطلة العيد منال جرار في لقاء تلفزيوني نعتز بمسيرة التأمين الوطنية والشركة واكبت التطور الرقمي وأُطالب برفع الوعي التأميني "شاهد الفيديو" تأخير بدء الدوام الرسمي خلال أيام مباريات المنتخب في كأس العالم إلى 10 صباحا الأميرة غيداء تطلق حملة توعوية بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة التبغ 26.4 مليون حجم التداول في بورصة عمان العثور على مقتنيات بـ 100 ألف دينار فقدت من سياح وزوار في البترا خلال العيد البدور يكرّم الفائزين من وزارة الصحة في مسابقة التميز التمريضي والقبالة 2026 المحلل الأمني د. بشير الدعجه يقدم قراءة تحليلية أمنية معمقة في انفجار الاغوار الشمالية..ويفسر مصطلح العصف الوميضي البريد الأردني يطرح طوابع بريدية بعنوان "تأهل الأردن إلى كأس العالم 2026" نقابة أصحاب مكاتب الاستقدام واستخدام العاملين في المنازل تنعى الحاجة فتحية والدة الزميل زياد الريالات