يدهم لا تفارق الماء المغلي.. من هم "السماطون" العمالة الأغلى في المدبح؟

يدهم لا تفارق الماء المغلي.. من هم السماطون العمالة الأغلى في المدبح؟
أخبار البلد -  

الساعة السادسة صباحا، تهبط الشمس ببطء على حي المذبح القديم الممتد من السيدة زينب حتى ضفاف نيل الجيزة. الجميع في أماكنهم؛ عربات اللحوم تفرغ حمولتها على فُرش الجزارة، ونساء المذبح يتهيأن لبيع "فواكه اللحوم" من "الممبار" (الأمعاء) و"الكرشة" (المعدة) و"الفشة" (الرئة) ولحمة الرأس والكوارع.

على جانب آخر من السوق، يفتح عم "علي الأمريكاني" يومه الجديد من دكان السمط. يرفع صوته بالغناء وهو يغمس الأقدام والرؤوس في الماء المغلي: "الكركشندي دبح كبشه.. يا محلى مرقة لحم كبشه".

السمط وآثاره على الجسد

في اللغة العربية، السمط يعني غمس الشيء في الماء المغلي لإزالة الشعر أو الريش عن الذبيحة. في الطب، تعني الكلمة نفسها التسلخات والالتهابات الناتجة عن الاحتكاك أو حروق الماء الساخن.

‎⁨_سمط الأضاحي..حين تصبح يدك في ماء المغلي هي مصدر رزق
في ركن السمط في المذبح القديم بالقاهرة يختلط المعنيان. الرجال الذين يفترشون الأرض من الفجر حتى المغيب يعملون في سلخ وتنظيف رؤوس الذبائح والأحشاء باستخدام الماء المغلي، وفي المقابل تتحمل أيديهم أكثر من 12 ساعة يوميا في هذا الماء نفسه، بما يحمله من احتمالات الالتهاب والتسلخ.

يقول علي الأمريكاني، الذي لصق به اللقب لعيونه الزرقاء وبقايا شعره الفاتح: "أعمل بهذه المهنة منذ البداية، لي أكثر من 50 عاما أعمل بها"، مشيرا إلى أطفال في الثانية عشرة أو الثالثة عشرة من أعمارهم يحملون الأحشاء وصفائح الماء المغلي، ثم يعودون لنقل ما تم تنظيفه إلى فُرش العرض، بينما "السماطون" يتفرغون للتنظيف.

اليد التي لا تغادر الماء
أكثر من عشرة رجال على فرش السمط في "جزارة الإخلاص" لصاحبها عصام المراشدي، لا يسكن أحد منهم بجوار المذبح، وفي موسم "عيد الأضحى" تتحول فرشة السمط إلى خلية نحل. فريقان يتناوبان على مدار 24 ساعة، الذبائح تتجاوز مئة رأس في اليوم، ثلاثة رجال في كل ركن ومعهم صفيحتان من الماء المغلي، كلما بردت حرارته يجددها صبية المحل بماء جديد يتجاوز 100 درجة مئوية، ليكون قادرا على سلخ الشعر عن الساق والرأس.
في الأيام الأقسى، حين تتحد حرارة الشمس فوق رؤوسهم مع لهيب الماء تحت أيديهم، يصبح "الحل الوحيد" كما يقولون هو القفاز الطبي، وكريم علاجي في فترات الاستراحة بعد انتهاء العمل: "أيدينا هي رأس مالنا، نخاف عليها مثل أولادنا، إذا تضررت، لن نتمكن من العمل في العيد".
‎⁨_سمط الأضاحي..حين تصبح يدك في ماء المغلي هي مصدر رزق

أعلى أجور المذبح.. وثمن لا تدفعه الأيدي وحدها
يتراوح الأجر اليومي الذي يحصل عليه "السماط" بين 500 و600 جنيه (نحو 10 و12 دولارا)، وتصل إلى ألف جنيه (نحو 20 دولارا) في أيام الموسم، لتصبح مهنة السمط من الأعلى أجرا في سوق المذبح بعد الجزار، الذي يصل إلى 1000–1500 جنيه (نحو 20–31 دولارا) عن ذبح رأس الضأن، أما رأس الجاموس فوصل نحرها إلى خمسة آلاف جنيه (نحو 103 دولارات).

أشرف، أحد السماطين، أب لأربعة أبناء؛ ابنتان على مشارف الزواج، وولد لم ينجح في الدراسة، لكنه لم يأتِ به إلى المذبح: "لا أريده أن يتجرع ما تجرعته، من الأفضل أن يتعلم حرفة أخرى"، أما ابنته الصغرى فـ"غاوية علام"، قرر ألا يحرمها مما تحب، رغم العبء المالي.

العبء نفسه يحمله محمد الذي يعول أربعة أطفال، ويتضاعف عند منصور القادم من البراجيل: "لدي 13 طفلا، تزوجت 3 مرات، لا أحد منهم يدرس في المدرسة، كلهم يعملون".

موسم لا يعرف النوم
في أيام العيد لا يتوقف رزق السماطين عند فرشة المذبح. كثير منهم حصل على إذن للذبح، فيجوبون الشوارع للقيام بالمهمة من البداية حتى النهاية، من الذبح إلى التشفيّة والتنظيف كعمل إضافي.

"أيام العيد لا نرتاح إلا مع رابع أيام العيد، عندها نعود لمنازلنا ننام أسبوعا"، يقول أشرف "للجزيرة نت"، ثم يضيف أن ما يهون صعوبة تلك الأيام هو "الونس" بين العمال، حديث لا ينقطع عن الكرة، نكات تتناثر بين الضحكات، وصوت علي الأمريكاني وهو يغني.

وبين يد لا تفارق الماء المغلي، وصوت لا يفارق الغناء، يمر موسم الأضاحي على السماطين ثقيلا على الأجساد، لكنه لا يزال، حتى اليوم، مصدر رزق لا غنى عنه في سوق المذبح القديم.

شريط الأخبار نتنياهو يوعز للجيش بفرض طوق أمني فوري على الخليل والاستعداد لإغلاق كامل للضفة الغربية وفيات الجمعة 23/10/2026 والد آمنة الرواشدة يروي تفاصيل ساعاتها الأخيرة قبل وفاتها في عدن الأرصاد الجوية: زخات مطر محدودة في مناطق جنوبية وشرقية الجمعة والسبت 6 إصابات في استهداف جنود إسرائيليين بالضفة واستشهاد المنفذَين ‏شركات تأمين بصدد مقاضاة نقيب ومجلس نقابة الأطباء داعية إسلامي محذرا من الهتاف لصلاح: أوقفوا ذلك فورا، ستجلبون علينا غضب الله! لماذا تُقصى الملاكمة من أجندة اتحاد الجامعات الأردنية الرياضي؟ إرادة ملكية بالموافقة على تعيين عدي محمد خير سفيراً للأردن لدى النرويج قبل ذروة الإنفلونزا.. المركز الوطني للأوبئة يتحرك لإدراج المطعوم ضمن التأمين المجلس القضائي الشرعي يقرر تنقلات تشمل 100 قاض شرعي الحوثيون يعلنون استهداف وزارة الدفاع بالرياض وأرامكو ينبع ومطاري فهد وأبها بـ4 عمليات عسكرية نوعية الأمن العام يوضح ملابسات تحطيم زجاج مركبة شخص من جنسية عربية في الأزرق سوليدرتي الأولى للتأمين: سجلّنا في سداد مستحقات الأطباء يتحدث عن نفسه.. ولن نسمح باستهدافنا في خلاف مع قطاع التأمين بأكمله، ومن يراهن على ضعفنا أخطأ التقدير سوليدرتي الأولى للتأمين: سجلّنا في سداد مستحقات الأطباء يتحدث عن نفسه.. ولن نسمح باستهدافنا في خلاف مع قطاع التأمين بأكمله، ومن يراهن على ضعفنا أخطأ التقدير إغلاق باب الترشح لانتخابات مجالس إدارة الغرف التجارية 2026 السفير الفرنسي يكرّم الطالبة لمار الراميني لتفوّقها في امتحان DELF بمستوى B2 210 عدد المترشحين للغرف التجارية بينهم 22 للقطاعات التجارية العشرة حمزة الحلايقة يعلن ترشحه لانتخابات غرفة تجارة الاردن عن قطاع المواد الغذائية نبذة عن السير الذاتية لأعضاء كتلة التاجر برئاسة الحاج توفيق