كيف لشركة كانت من أعمدة الصناعة الوطنية أن تؤول إلى ما آلت إليه دون مساءلة من الجهات الرقابية، ممثلة بدائرة مراقبة الشركات وهيئة الأوراق المالية؟!
بين المُلاك الجدد والمجلس الجديد وانتقال الملكية، تبرز أسئلة عديدة حول الدوافع والمبررات والصفقات والترتيبات غير المعلنة.
مجالس الإدارات المتعاقبة مسؤولة بحكم القانون عن الخسائر الجسيمة، والمسؤولية التكافلية والتضامنية لأعضاء المجلس استحقاق عادل، والقانون يجب أن يطبق على الجميع.
في عهد المجلس الحالي، بلغت خسائر الدخل الشامل للأعوام 2020 - 2024 نحو 21.5 مليون دينار.
آخر بيانات مالية متوفرة تخص عام 2024 تم نشرها مع مطلع عام 2026.
وتضمنت تحفظات مدقق الحسابات ما يلي:
* عدم تقييم الإدارة لممتلكات ومعدات شركة تابعة مملوكة بنسبة 100%.
* عدم الاعتراف بمخصص تدني بقيمة 21.4 مليون دينار.
* وجود فرق بين السجلات المحاسبية للشركة وسجلات بنك الإسكان بقيمة 2.211 مليون دينار.
* وجود فرق بين السجلات المحاسبية للشركة وسجلات بنك المؤسسة العربية المصرفية بقيمة 3.5 مليون دينار.
* فروقات مع البنك العربي بقيمة 114 ألف دينار.
* عدم تمكن المدقق من حضور جرد قطع الغيار البالغة قيمتها 1.1 مليون دينار.
كما بلغ عجز رأس المال العامل 20.8 مليون دينار، ما يثير الشكوك حول استمرارية الشركة.
ولو تم الاعتراف بالتعهدات البنكية من قبل الشركة، لأصبحت الخسائر المتراكمة 32.2 مليون دينار، ولتراجعت حقوق الملكية إلى 17 مليون دينار.
في المقابل، بلغت رواتب ومزايا رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي عن عام 2024 فقط ما مجموعه 313,520 دينارًا، فيما يواجه المساهمون خطر ضياع حقوقهم.
وعند استعراض وتحليل البيانات المالية لشركة حديد الأردن وما آلت إليه من واقع ونتائج مزرية، تبرز تساؤلات ملحّة حول وجود رقابة حقيقية على أعمال الشركات، ومدى محاسبة مجالس إداراتها بحكم القانون عن التقصير، ودورها في الوصول إلى الوضع المأساوي الحالي. كما يبرز التساؤل حول دور دائرة مراقبة الشركات في حماية المساهمين وصون حقوقهم وفق القانون.
وتُعد شركة حديد الأردن مثالًا صارخًا على غياب المساءلة الحقيقية من الجهات الرقابية، وكذلك على غياب هيئة الأوراق المالية عن كواليس انتقال الملكيات المؤثرة في رأسمال الشركة، وتداعيات تلك الكواليس على تعطيل زيادة رأس المال بسبب خلافات أثرت على صغار المساهمين.
ويبقى السؤال الأهم: كيف سمحت دائرة مراقبة الشركات بإبراء ذمة أعضاء المجلس عن عام 2024، وعن أعوام سابقة، دون القيام بواجبها في التدقيق على أعمال الشركة، وبيان مدى وجود تعارض مصالح أثر على نتائجها؟ ولماذا لم تعترض على الإبراء من خلال القنوات القانونية والصلاحيات المتاحة لها؟!
وتطرح "أخبار البلد”، ومن موقعها الرقابي، هذه التساؤلات على طاولة أصحاب القرار، لأن الرقابة الحقيقية والفعلية مسؤوليتنا جميعًا، ولأن سلامة سوق رأس المال تتأثر سلبًا بتداعيات شركة حديد الأردن وغيرها من الشركات التي تتشابه ظروفها، دون تحرك يتناسب مع جسامة الخراب.