الفَشَلُ المبارك!!

الفَشَلُ المبارك!!
عماد أبو حلتم
أخبار البلد -  

اخبار البلد 
يبدو أن هذه الحكاية قديمة، بحيث ما من مؤرخ يستطيع تحديد نشوئها، انها باختصار النظر الى الآخر باعتباره عدواً بالقوة اذا صح لنا استعارة هذا المصطلح من الفيزياء، لهذا فالآخرون بلا استثناء أعداء ما لم يسارعوا الى تبرئة أنفسهم، هذا الآخر هو الحسود الذي يثقب عينه ويفقأها عود بشكل سهم. وهو أيضاً الذي مهما اقتربنا منه لا يحك جلدنا مثل ظفرنا، رغم أن العلماء اكتشفوا مؤخراً ما سموه نظرية الاحتكاك المتبادل بين الفئران، وبعضهم يرى أنها تصلح جذراً لنظرية معرفية حول حاجة النوع الحيواني بما فيه الانسان الى أبناء جلدته.
في موروثنا الثقافي موسوعة لا تحد من الأمثال والمواعظ التي توجب اتقاء الآخر دون أن تحدد ما اذا كان عدواً أو شقيقاً أو من ذوي القربى، بل على العكس يصبح ذوو القربى أولى بالحذر والاتقاء من غيرهم.
بدءاً مما قاله لبيد بن ربيعة وما مارسه امرىء القيس وما تورط به الغساسنة والمناذرة الى آخر السلالة. وحين بنى الراحل هشام شرابي رؤيته للتكوين الاجتماعي للاسرة العربية على ما سماه فشل أخي هو نجاحي لم يبدأ الرجل وهو اكاديمي لامع وباحث دؤوب من فراغ.
ان الآخر هو موضع ريبة وشك واحتمال عداوة حتى عندما نحسن اليه، لهذا كان يجب اتقاء من نحسن اليهم أولاً، ومجمل الدراسات الاجتماعية حول هذا النمط التربوي في العالم العربي تدفعنا الى الاعتقاد بأن الفشل هو الأولى والأجدر بالمباركة لأنه أولاً يؤدي الى تحييد الآخر، ومن ثم استدرار شفقته، وهي شفقة ملغومة لأنها ذات بعد سادي لا يخلو من شماتة سرية.
أعرف عدداً كبيراً من الناجحين العرب وفي مختلف الأقطار، سمعت من معظمهم أن حياته كانت مفعمة بالشقاء ومن ثم التفرغ للدفاع عن الذات، والمثل القائل بأن الشجرة المثمرة هي التي تقذف بالحجارة يبدو لي ساذجاً لأن الأشجار جميعها لا ترمى بالحجارة فقط من أجل عناقيدها، بل تذبح من أعناقها أو جذوعها لتصبح وقوداً.
وأحيانا ترمى الشجرة العاقر بملايين الحجارة كما لو أنها ترجم لأنها تورطت بعصفور ضل الطريق وبنى على أحد أغصانها عُشاً.
لهذا اقترح أن يقال لمن يخفق في أي شيء مبروك عليك هذا الاخفاق، فقد أراحك من الاشاعة والحجارة وانتظار ما يلم بك من مصائب، أما من يتورط بأي نجاح فعلينا أن نعزيه ونواسيه لأنه على موعد محتم مع جيش من الأعداء، فهم من يرى أن نجاحه مسروق منه، ومنهم من يوهم نفسه أنه سابق لزمانه لهذا لم يقدر الناس ما اجترحه من معجزات وان المستقبل ولو بعد ألف عام سيرد اليه الاعتبار. الحكاية طويلة، وليست مجرد حكم ومواعظ وأمثال تسربت من جيل الى جيل وعبرت العصور وهي بكامل حمولتها.
وأراهن من يشاء المراهنة، ان في عالمنا العربي ناجحين في مختلف المجالات يتمنون أحياناً لو أنهم فشلوا لأنهم كانوا سيصبحون في غنى عن كل هذا الشقاء. ان قوانين التحول جعلت من الفحم في باطن الأرض ماساً، وجعلت الانسان يسلم رأسه لحلاق بيده سكين أمضى من السيوف كلها وهو آمن وأحياناً نائم.. فكيف وبأية معجزة بقيت تلك الثقافة السّامة والتي عنوانها عين الحسود تبلى بألف عود وعود؟؟

 
شريط الأخبار "حفلة صيد الميركافا".. كيف يخوض حزب الله الحرب ضد دبابات إسرائيل؟ نقابة استقدام واستخدام العاملين المنازل تنعى والد الزميلين مظفر وريم الكساسبة موعد الدفن والعزاء الأمم المتحدة تحذر: خسائر الدول العربية من الحرب على إيران قد تصل إلى 200 مليار دولار جامعة اليرموك تمنع استخدام التكييف ووسائل التدفئة في جميع مرافقها تمديد التسجيل للامتحان "التوجيهي" حتى الخميس دار الدواء تحتفل بعيد الأم وتكرم الامهات العاملات فيها سلسلة الحالات الماطرة “غيث” مستمرة وأمطار متوقعة في مناطق عدة من المملكة أول أيام نيسان ارتفاع أسعار الذهب بالأردن دينارا واحدا الثلاثاء ارتفاع الاستثمار الأجنبي المباشر في الأردن إلى 2.02 مليار دولار في 2025 مخبأة في قبو منذ 104 أعوام.. ماذا وجدوا في حقيبة سفر منسية؟ روسيا المستفيد الأكبر من الحرب القائمة فمن هو الخاسر ؟؟.. الضحية واحدة مستشفى الكندي يحتفل بيوم الطبيب العالمي لاعب كرة قدم إسرائيلي يرمي منزلًا بقنبلة في لبنان.. ما قصته؟ لاعب كرة قدم إسرائيلي يرمي منزلًا بقنبلة في لبنان.. ما قصته؟ اجتماع "كراج" المقاولين يتفاعل مع مؤسسات الدولة والمقاولون: "حلل يا دويري" ..وثائق قاليباف يُكذب ترامب: العدو يطرح أمنياته أخباراً تقارير إعلامية أمريكية: أضرار جسيمة بطائرة إنذار مبكر أمريكية في السعودية جراء ضربة إيرانية والهجوم يثير قلقا جديا بعد دخولها شهرها الثاني... ما فرص الوساطة الدبلوماسية لوقف الحرب بين واشنطن وإيران ارتفاع قليل على درجات الحرارة اليوم تجار الألبسة: اضطراب سلاسل التوريد يضغط على الطرود البريدية واستعدادات مبكرة لعيد الأضحى والصيف