طارق خوري يكتب : حين يُستهدَفُ الرمز… تُفضَحُ الرواية

طارق خوري يكتب : حين يُستهدَفُ الرمز… تُفضَحُ الرواية
أخبار البلد -  
الوجود المسيحي في المشرق ليس جزءًا جانبيًا من تاريخنا، بل هو العامل الذي يُسقِط البنية الأسطورية للرواية اليهودية والصهيونية.

فمسيحيةُ المشرق، بوجودها المتجذّر، تُسقِط الادعاء اليهودي في الأرض والهوية، وتُبطِل الأساس التوراتي الذي بُنيت عليه الصهيونية المعاصرة. فالصهيونية لا تقوم على تاريخ، بل على قراءةٍ انتقائيةٍ للنصوص الدينية وتحويلها إلى مشروعٍ سياسي حديث.

المسيحية وُلدت هنا: في فلسطين وسوريا، في بلاد الشام.
ووجودُ المسيحيّ المشرقي في القدس وبيت لحم والناصرة، وفي سوريا والعراق والأردن، يُثبِت أن المنطقة لم تكن يومًا أرضًا يهودية، وأن الحُقبة المسيحية أعمق رسوخًا وأوسع أثرًا من أي وجود سياسي يهودي متقطّع.

الاستمرارية السكانية والثقافية في بلاد الشام، من الكنعانيين إلى المسيحيين المشرقيين، تُشكّل سلسلةً تاريخية متصلة لا تنقطع… بخلاف وجودٍ سياسيٍّ طارئٍ ومؤقت.

ولذلك، تعتبر الصهيونية بقاء مسيحية المشرق خطرًا مباشرًا لثلاثة أسباب:
لأنها شاهد تاريخي ينسف احتكار السردية للأرض.
ولأنها برهان حضاري يُسقِط أسطورة "الأرض الخالية”.
ولأن وجودها يمنع فرض السردية التوراتية على العالم.

وما حدث من اعتداء على تمثال السيد المسيح، ليس حادثًا فرديًا، بل تعبيرٌ مكثّف عن عقلية ترى في كل رمزٍ مسيحي شاهدًا يجب إزالته، لأنه يُجسّد حقيقة تاريخية لا يمكن طمسها.

من هنا نفهم لماذا استُهدِفت الآثار والكنائس والأديرة المسيحية في سوريا والعراق.
فمن يُدمّر آثار مسيحية المشرق، يحاول أن يُدمّر الحلقة التاريخية التي تربط بين المسيح وأرضه، وأن يطمس كل رواية تُنافِس الرواية اليهودية.

أما الأخطر، فهو كلام المسيح نفسه عن الفساد الديني والاستعلاء والكذب، وهو ما تدركه اليهودية والصهيونية وتخشاه.
ففي الإنجيل قال:

«أَنْتُم مِن أَبٍ هو إبليس… كان منذ البدء قتّالًا للناس… إنه كذّاب وأبو الكذب.»
(يوحنا 8: 44)

وقال في متّى 23:
«ويلٌ لكم أيها الكتبة والفريسيون المُراؤون…»
وختم:
«هوذا بيتُكم يُتركُ لكم خرابًا.»

هذه النصوص تُعرّي بنية السلطة الدينية المنحرفة، وهي البنية التي يُعاد إنتاجها اليوم سياسيًا.

ولذلك تخشى الصهيونية نهوض مسيحية المشرق، لأن فهم هذه النصوص يُنتج نتائج خطيرة على مشروعها:
نزع القداسة عن "إسرائيل”.
إسقاط أسطورة "الشعب المختار”.
تثبيت مسيحية المشرق كشريك في مشروع التحرير.
تعطيل سلاح الاستثارة الدينية في الغرب.

ومن يدّعي حماية المسيحية في العالم، لا يمكنه تجاهل استهداف جذورها في أرضها الأولى.

القول الفصل:
الوجود المسيحي في المشرق ليس أقليةً تُطالِب بالحماية، بل شاهدٌ تاريخي يُسقِط المشروع اليهودي الصهيوني من جذوره.
ولهذا استُهدِف في سوريا والعراق، ويُحاصَر اليوم في القدس وكل فلسطين…
لأن بقاءه يُهدِّد الاحتلال في أساسه، لا في حدوده.

المعركة ليست على أرضٍ فقط… بل على الذاكرة، والتاريخ، ومن يملك حق روايته.

د. طارق سامي خوري
شريط الأخبار 10–15 بالمئة ارتفاع أسعار «الكهربائيات» احكام عامة مهمة للاضحية وفق دائرة الافتاء الاردنية تجارة النمل تغزو العالم... والملكة تُباع بأكثر من ألف دولار ضرورة النوم من 6 إلى 8 ساعات يومياً لهذه الاسباب رئاسة الوزراء تعلن عن وظيفة قيادية شاغرة وفيات الأربعاء 20-5-2026 أجواء لطيفةَ اليوم وكتلة هوائية رطبة الخميس زلزال بقوة 4.7 درجة يهز إيران هام بشأن الأردنيين العائدين من الكونغو وأوغندا وخضوعهم للحجر إيبولا ينتشر بسرعة مقلقة و"الصحة العالمية" تدرس لقاحات تجريبية لاحتوائه لم تحصل من قبل... انتخابات أردنية العقبة كلها بالتزكية باستثناء التمريض... والرئيس يشيد بالأجواء الديمقراطية "حرب الأرصدة".. واشنطن تشن هجوماً مالياً أفقد الريال الإيراني ثلثي قيمته خريجو الطب في الأردن يصل عددهم هذا العام إلى 5 آلاف الأردن... منع دخول القادمين من هذه الدول... ومركز الأوبئة: مراجعة شهرية للقرار نتائج انتخابات اتحاد طلبة الجامعة الأردنية (أسماء) بحث إمكانية زيادة عدد الرحلات الجوية بين الأردن وجورجيا استكمال تفويج الحجاج الأردنيين إلى مكة خلال يومين توقعات بتحسن الحركة الشرائية مع قرب عيدي الأضحى والاستقلال "المناطق الحرة": انخفاض التخليص على المركبات الكهربائية بنسبة 78% الأردن يستضيف مؤتمرا دوليا رفيع المستوى في 7 كانون الأول