زمن الدريهمة

زمن الدريهمة
عاطف أبو حجر
أخبار البلد -  
في زمنٍ أصبحت فيه العلاقات تُقاس بسرعة الرد على الرسائل، وتُوزن بميزان "المصلحة أولًا”، تذكرت "الدريهمة”... تلك النبتة التي كانت أكثر صدقًا من كثير من البشر. فهي، على الأقل، ليست بوجهين ولا تدّعي الاستمرارية؛ تأتي بوضوح، وتختفي بوضوح، دون وعود كاذبة أو "خلينا على تواصل”. ولو أن بعض العلاقات كانت صريحة مثلها، لوفرنا على أنفسنا الكثير من المجاملات… والكثير من خيبات الأمل.

أذكر هناك في منطقة بطنا، وتحديدًا في أطراف قطاعيات القسام والسيح، مقابل بيادر طبلوج، وفي سهول أم زيتونة بالمغاريب، وبين أشجار البلوط في زغيب والبطين… حين كنا أطفالًا؛ حين لم يكن الربيع فصلًا عابرًا، بل مهرجانًا مفتوحًا بلا تذاكر. نلهو، نركض، ونمارس رياضة "التلقيط” وكأنها مسابقة أولمبية غير معترف بها. كنا نجمع نبتة "الدريهمة” بشغف، ونستمتع بطعمها، ثم نخبئها في جيوبنا كما لو أنها عملة نادرة سندّخرها في بورصة الطفولة.

في تلك الأيام، لم نكن ندرك أننا نمارس شكلًا بدائيًا من "الاقتصاد الموسمي”. فـ"الدريهمة” كائن قصير العمر، لم يُخلق ليعيش طويلًا، بل ليُضرب به المثل في كل ما هو مؤقت، عابر، ومشكوك الصلاحية.

ومن شدة وفائها لهذه الصفات، لم تكتفِ بالبقاء في الحقول، بل هاجرت إلى عالم البشر؛ فتراها تتجسد في حكايات تُروى على عجل، تعيش أيامًا معدودة كأنها عرض ترويجي "لفترة محدودة”، ثم تختفي دون أن يلحظ أحد غيابها. وتظهر كذلك في مشاريع وصفقات تُدار بعقلية "اقبض واهرب”.

لقد تحولت "الدريهمة” إلى وحدة قياس غير رسمية: لورثة أُخذت حقوق أخواتهم بالحياء؟ هذا "عمر دريهمة”. أو مسؤول لم يُعرف له إنجاز حتى يوم تقاعده؟ أو علاقة قائمة على المصالح، أو صداقة تُقاس بالمنفعة، أو نسيب هبط بالمظلة؟ كأنها موظف بنظام دوام جزئي: حضور مفاجئ، وانصراف أسرع من إشعار الخصم البنكي. عمرها قصير جدًا، حتى إن اسمها جاء من شبهها بـ"الدراهم القديمة”، لا في الشكل فحسب، بل في المصير أيضًا: تظهر ثم تختفي، وتبقى مجرد ذكرى أو حكاية.

ولعل العرب، أهل الحكمة المختصرة، لم يتركوا هذه الظاهرة تمر دون أن يخلدوها بمثل لاذع: "عمره عمر الدريهمة”. يُقال لمن يظن أن رزقه دائم، على وزن "جمعة مشمشية”، ثم يكتشف فجأة أن "المشروع” تبخر، وأن الحساب البنكي دخل في مرحلة صيام قسري. وكان يُقال لمن يفقد ماله وحلاله فجأة، وكأن الدريهمة تحولت من نبتة ربيعية إلى وحدة قياس للخسارة السريعة.

أما شكل الدريهمة، فهو حكاية جمالية بحد ذاته؛ شبكة من الأعشاب الدقيقة، تتدلى منها دوائر مخططة بإطار جميل، تشبه الدرهم القديم، أو حبة معمول بالعجوة، أو حتى "كعك زمان” حين يكون في أبهى حالاته. وبعضهم، من فرط خياله، قد يراها كحلقات الألعاب الأولمبية، وكأن الطبيعة قررت أن تنظم دورة رياضية للنباتات البرية، والدريهمة هي المتسابقة الوحيدة التي تنسحب قبل خط النهاية.

وطعمها؟ يبدأ حلوًا كأحلام الطفولة، وكأنه تذكير لطيف بأن كل شيء جميل له نهاية… "الأعمار، والأنعام، وأرصدة البنوك”، حتى النكهات، وربما قليل من الحنين غير المعلن.

وهكذا، تمنحنا الدريهمة درسًا بسيطًا وعميقًا في آنٍ واحد: الفرح قد يكون مؤقتًا، لكن الذكريات لا تُخزَّن في الجيوب… بل في القلوب، حتى وإن اختفت دون سابق إنذار.
شريط الأخبار تشخيص البابا ليو الرابع عشر بالسرطان يثير قلقاً في الفاتيكان عم معالي عمر ملحس رئيس مجلس استثمار أموال الضمان الاجتماعي في ذمة الله محافظ المركزي الإيراني: الحديث الأميركي عن انهيار اقتصادنا مجرد أوهام الحوثيون يتوعدون بمزيد من الهجمات على السعودية بعد استهداف مقر أرامكو إصابة 15 مغربيا بالعمى في طنجة إثر حقن علاجية والسلطات تفتح تحقيقا عاجلا بحث تنفيذ مشروع لرقمنة 23 خدمة لوزارة الأوقاف كم سيستغرق التحول الرقمي الكامل في المحاكم الأردنية؟... وزير العدل يجيب صمت الكباريتي كلام فصيح! ولي العهد يؤكد أهمية مواصلة تطوير خدمات وزارة العدل الأردن يتقدم للمرتبة الـ6 عربيا في المؤشر العربي للاقتصاد الرقمي ارتفاع فاتورة التقاعد نحو 3% خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026 إصابة مقيم عربي جراء سقوط شظايا صاروخ باليستي في الرياض 17.4 مليون حجم التداول في بورصة عمان الاتحاد الاردني لشركات التأمين يكرم "اخبار البلد" في مؤتمر GAIF 35 3 إصابات في انفجار مصنع جنوب "إسرائيل" ومخاوف من تسرب مواد خطرة بريطانيا: سجن أردني 72 أسبوعاً بعد ارتكابه 17 جريمة خلال عشرة أيام فراس سلطان الممثل السابق للقطاع المالي في تجارة الاردن مؤتمر (GAFI 35) نجح بامتياز والاتحاد الاردني وسميرات "ببيضوا الوجه" ارتفاع عدد المؤمن عليهم في الضمان إلى أكثر من 1.7 مليون مشترك عشيرة التل تصدر بيان تكشف فيه تفاصيل اختطاف ابنها: عرّوه وصوروه وكسروا جمجمته الجرائم الإلكترونية: القبض على محتال إلكتروني عن طريق بيع الهواتف الخلوية