ميعاد خاطر - ضيوف محطات التلفزة والفضائيات، وأخص بالذكر "نواب ومسؤولين" ليس غيرهم، والذين تتشابه تصريحاتهم الشعبوية التي اعتدنا عليها، سيما وأنهم منشغلون في كراسيهم وشركاتهم ورواتبهم العالية ومتابعة الريلزات والترندات.. تصريحات شعبوية طابعها العام هموم الشعب وكيفية تخطيها، والشعور بما يشعر به المواطن الغلبان، دون أن تصيبهم أو تؤثر في معيشتهم، فيما يكتفون بتعابير وجوههم والتحكم بها، والتي لا تُسمن ولا تُغني من جوع..
ممثلون مستفيدون متملقون في أغلبهم، فقدوا الإحساس بالخجل، غير مكترثين بكشف زيف تصريحاتهم، لا تعنيهم مبادرة هنا أو فكرة هناك، فقد عرف الأردنيون أفعالهم وتصريحاتهم، والنتيجة ارتفعت أسعار المحروقات بشكل جنوني، وحضر "الذئب” وأكل الماشية، ووقع الفأس في الرأس.
أثارتني مبادرة رجل الأعمال خلف النوايسة الأخيرة.. وهي مبادرة صالحة لأي وقت وأي ظرف، ولو طُبّقت ووجدت آذانًا صاغية لما ارتفعت أسعار المحروقات، والتي يتبعها رفع العديد من السلع وغيرها، مما يصيب الأردنيين بالضجر والغضب والإعسار..
فقد دعا النوايسة الميسورين والأردنيين الذين تزيد رواتبهم الشهرية عن ألفين وخمسمائة دينار، للتبرع بنصف راتب شهر دعمًا لعدم رفع أسعار المحروقات، لكي لا تنعكس سلبًا على المواطنين، وهي مبادرة لا تصيب عائلة أو جمعية أو حيًا، بل تصيب الوطن بأكمله.
مبادرات النوايسة عديدة وواقعية، وأثرها يُكتب بالخط العريض، فالشمس لا تُغطى بغربال، ولسنا بصدد تقييم مبادرات النوايسة هنا، ولكن المبادرة الأخيرة، أو ما يماثلها من مبادرات، قد تُحيد الحكومة التي تنظر باستمرار إلى نصف الكأس الفارغة، وتريد شفط جيوب المواطنين علّها تمتلئ جيوبها عبر رفع الأسعار..
نعم، اليوم يجب أن يكون أثر المواقف والأفعال على الأرض، وأن يأخذ المقتدرون بنصيحة ومبادرة النوايسة، وألا يتناقض التصريح مع الفعل، لكي لا يكون حال الأردني: "أسمع كلامك يعجبني، أشوف أفعالك أتعجب".