في مشهدٍ اقتصادي بات يحتاج إلى "عدسة مكبّرة” لفهمه، يبدو أن أسعار الخضراوات قررت أن تدخل منافسة غير معلنة مع الذهب، لا من حيث البريق طبعاً، بل من حيث "القيمة السوقية”! فالبندورة، التي كانت يوماً زينة المائدة الأردنية وبساطة الطبق الشعبي، أصبحت اليوم أقرب إلى سلعة فاخرة تُشترى بالحساب، فيما يلاحقها الخيار بخطى ثابتة نحو قائمة "الكماليات”.
المفارقة التي لا تخلو من طرافة، أن المواطن الأردني الذي اعتاد لسنوات طويلة على أن لا يتجاوز سعر كيلو البندورة نصف دينار في أقسى الظروف، بات اليوم يُفاجأ بأرقام تُشعره وكأنه يشتري "بندورة عضوية مستوردة من كوكب آخر”، لا منتجاً محلياً يفترض أنه في متناول الجميع.
أما التصريحات الرسمية، فجاءت لتضيف لمسة خاصة على هذا المشهد؛ إذ خرج وزير الزراعة بتأكيد أن السعر "الطبيعي” للبندورة يتراوح ما بين 80 قرشاً ودينار للكيلو. تصريح قد يبدو منطقياً في لغة الأرقام، لكنه لا يعكس ذاكرة المواطن ولا تجربته اليومية، حيث ما زال يقيس الأسعار بمعيار مختلف تماماً، معيار تشكّل عبر سنوات من الاستقرار النسبي للأسعار.
وبين واقع السوق وتصريحات المسؤولين، يقف المواطن حائراً: هل تغيّرت مفاهيم "الطبيعي”، أم أن البندورة قررت فعلاً أن تعيد تعريف مكانتها في المطبخ الأردني؟ في كل الأحوال، يبدو أن "سلطة البندورة” لم تعد طبقاً بسيطاً كما كانت، بل مشروعاً مالياً صغيراً يحتاج إلى إعادة دراسة قبل الإقدام عليه!