الحرب على الحقيقة: التضليل الإعلامي يرافق التصعيد العسكري مع إيران

الحرب على الحقيقة: التضليل الإعلامي يرافق التصعيد العسكري مع إيران
أخبار البلد -   مع اتساع رقعة المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، برزت جبهة أخرى لا تقل أهمية عن ساحة القتال، تتمثل في معركة المعلومات المتداولة عبر الإنترنت.

فقد رافق التصعيد العسكري انتشار واسع للمعلومات المضللة ومقاطع الفيديو غير الصحيحة على منصات التواصل الاجتماعي، الأمر الذي دفع وسائل إعلام وخبراء إلى التحذير من أن الصراع الدائر لا يقتصر على العمليات العسكرية، بل يشمل أيضاً حرباً على مستوى الروايات والمعلومات.

فمع بدء الضربات العسكرية، امتلأت المنصات الرقمية بمقاطع فيديو وصور يُزعم أنها توثق الهجمات أو آثارها في المدن المستهدفة. غير أن تحقيقات صحافية لاحقة أظهرت أن جزءاً كبيراً من هذه المواد لا يرتبط بالأحداث الحالية. فقد كشف تحليل نشرته مجلة "WIRED" أن العديد من المقاطع المتداولة على منصة "إكس" كانت في الأصل لقطات قديمة من نزاعات سابقة في سوريا أو غزة، أعيد نشرها على أنها توثق الضربات التي استهدفت إيران.

وفي حالات أخرى، جرى تداول مقاطع مأخوذة من ألعاب فيديو حربية على أنها تسجيلات حقيقية لعمليات قصف أو معارك جوية. ويعكس هذا النمط من التضليل مدى سهولة إعادة استخدام المواد البصرية خارج سياقها الأصلي، خصوصاً في ظل السرعة الكبيرة التي تنتشر بها المعلومات عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وفي تقرير نشره موقع The Debrief في السادس من آذار/مارس 2026، أشار محللون إلى أن الحرب الحالية تترافق مع ما وصفوه بـ"حرب الروايات". فإلى جانب العمليات العسكرية، تنتشر شائعات متعددة حول حجم الضربات الجوّية، وتحركات القوات، وأعداد الضحايا. وغالباً ما تنتقل هذه المعلومات غير المؤكدة بسرعة عبر منصات مثل "تلغرام" و"إكس" و"تيك توك"، قبل أن يتمكن الصحافيون أو المؤسسات الإعلامية من التحقق منها.

ولا يقتصر انتشار المعلومات المضللة على إعادة استخدام المقاطع القديمة فقط، بل يتزايد استخدام التقنيات الحديثة في إنتاج محتوى يبدو واقعياً. فقد تناول تقرير نشرته هيئة الإذاعة الأوسترالية (ABC News) في الخامس من آذار/مارس 2026 ظاهرة انتشار مقاطع فيديو وصور مولدة بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي تصوّر هجمات صاروخية أو دماراً في مناطق مختلفة. وقد حققت بعض هذه المقاطع ملايين المشاهدات قبل أن يُكشف عن عدم صحّتها.

ومن أبرز الأمثلة التي وثقتها التقارير الإعلامية مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع ويُظهر ما بدا أنه صواريخ إيرانية تتساقط على مدينة تل أبيب. غير أن تحقيقات صحافية كشفت لاحقاً أن الفيديو مُنشأ باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، رغم أنه حصد عشرات الملايين من المشاهدات قبل أن يتم التحقق من زيفه.

ويرى خبراء الإعلام الرقمي أن هذا النوع من المحتوى يعكس التحوّل الذي تشهده بيئة المعلومات في عصر الذكاء الاصطناعي، حيث أصبح من الممكن إنتاج مقاطع وصور شديدة الواقعية خلال وقت قصير، ما يزيد من صعوبة التمييز بين المحتوى الحقيقي والمحتوى المصطنع.

وفي سياق متصل، أظهرت دراسة أجرتها مؤسسة "نيوزغارد" أن أداة البحث العكسي عن الصور التابعة لشركة "غوغل" عرضت ملخصات مولّدة بالذكاء الاصطناعي تضمّنت معلومات غير دقيقة عند التعامل مع صور مفبركة أو مضللة مرتبطة بالنزاع في الشرق الأوسط. واعتبرت المؤسسة أن هذه النتائج تشير إلى وجود "ثغرة كبيرة في نظام يُستخدم على نطاق واسع للتحقق من صحة الصور"، فيما لم يصدر أي رد فوري من شركة "غوغل" على هذه الملاحظات.

وأشار التقرير إلى أن حجم الادعاءات المضللة المتعلقة بالحرب ارتفع ارتفاعاً ملحوظاً خلال فترة قصيرة، حيث تضاعف عددها عدة مرات مقارنة بالأسابيع السابقة، ما يعكس تصاعد النشاط الدعائي المرتبط بالصراع.

وتكشف هذه التطوّرات أن الحروب الحديثة أصبحت تتجاوز حدود المواجهة العسكرية المباشرة، لتشمل أيضاً صراعاً على المعلومات والروايات. فإلى جانب العمليات العسكرية التي تدور على الأرض، تتشكل معركة موازية في الفضاء الرقمي تسعى من خلالها الأطراف المختلفة إلى التأثير في الرأي العام وتوجيه فهم الجمهور لمجريات الأحداث.

وفي ظل هذا الواقع، يواجه الصحافيون ومؤسسات تدقيق الحقائق تحدياً متزايداً في متابعة الكم الهائل من المحتوى المتداول عبر الإنترنت والتحقق من صحّته. وغالباً ما تنتشر المقاطع والصور المضللة وتحصد ملايين المشاهدات قبل أن تُكشف حقيقتها، وهو ما يبرز أهمية التحقق من المعلومات قبل تداولها في زمن تتسارع فيه الأخبار وتتشابك فيه التكنولوجيا مع الإعلام والحروب.
شريط الأخبار هروب جنود كتيبة إسرائيلية وإلغاء عملية التقدم شمال نهر الليطاني جنوب لبنان عودة الذهب... فرنسا تسحب كنوزها من نيويورك وتعيد رسم خريطة الثقة بالنظام العالمي كمين لحزب الله يصيب نحو 20 مقاتلًا وضابطًا بجروح متفاوتة ترامب: بعد انتهاء الأزمة في إيران سأترشح لرئاسة فنزويلا وفاة شاب في مستشفى الزرقاء بعد ساعات من مناشدة تحت القبة… “الإهمال” يشعل الغضب النيابي شقيق الزميل شفيق عبيدات في ذمة الله انفجارات تضرب تل أبيب والقدس وإيلات عبر هجمات من إيران وحزب الله والحوثي الخارجية عن اقتحام بن غفير للمسجد الأقصى: استفزاز غير مقبول الملك يزور قيادة سلاح الجو الملكي ويشيد بجهود منتسبي الجيش العربي سوليدرتي الأولى للتأمين أول شركة تأمين أردنية تصدر تقرير استدامة منفصل وفق الإطار العالمي المعتمد «الحرس الثوري» الإيراني: استهداف سفينة أميركية للهجمات البرمائية مجلس النواب يوافق على تغيير اسم وزارة التربية والتعليم الطاقة الذرية: منشأة بوشهر النووية لم تتأثر بالضربات الإسرائيلية الجيش: تصدينا لمسيرتين وسقوط صاروخ إيراني ومسيرة في الأردن اخر مستجدات الطبيب المنتحر في مستشفى الجامعة... تم نقله لمستشفى خاص و حالته جيدة تساؤلات حول “رؤية عمّان”: لماذا التعقيد إذا كانت مملوكة للأمانة؟ معركة قضائية بين تيارات الديمقراطي الاجتماعي نائب يطالب الحكومة بالعمل بنظام الفردي والزوجي لتخفيف فاتورة الطاقة الحكومية قلوب مساهمي الفوسفات تدق بسرعة .. هل ستتراجع الشركة عن نسب توزيعات الأرباح؟ إصابتان جراء سقوط صاروخ ومسيرة داخل الأردن خلال الساعات الماضية