أخبار البلد -
اخبار البلد_ جمال الشواهين _ الحراك الأردني مصاب بالعقم ويشبه بندول الساعة الذي يتحرك ويحرك معه
عقاربها في دورة ثابتة يكررها دون أن يغيّر من أمرها شيئا. وهو حراك لم
تَعُد فيه روحا ولا أنفاسا أو حتى مجرد همهمة، وبات كسيحا وعاجزا، وأضعف من
أن يلفت ولو القليل من الاهتمام به، أو أدنى اكتراث بما يكرره من مسيرات
وشعارات وهتافات، ولولا سياسة التشبيح والبلطجة المغلّفة بيافطة ادّعاء
الولاء والتخفّي خلفها، المستخدمة تحوُّطا لمفاجآت، بحيث يمكن توسيعها إن
تطلّب أمر ذلك، لولاها لما خرج مجرد رجل أمن واحد لمرافقة أيّ مسيرة، إذ لم
يعد فيها ما يثير قلق أيّ جهة.
ولو أنّه حراك مؤثّر حقا، وبإمكانه أن يهدد أيّ وضع مراد تغييره أو إصلاحه،
لما تجرأت الحكومة على الانطلاق نحو رفع الأسعار، وجلي أنّها ستستمر به
تدرجا ليطال كل الأشياء، خصوصا وأنّها تأكّدت أكثر من عدم ردود الفعل
المؤثرة، وكيف أنّها بحدود المسيرات التي لم تعد تغني ولا تسمن.
الجبهة الوطنية التي يقودها أحمد عبيدات عقدت اجتماعان بمجمع النقابات خلال
أسبوعين لانتخاب لجنة عمان والوضع الاقتصادي، والحركة الإسلامية لا تمل
المسيرات وإطلاق التصريحات، والحراك الشبابي والعشائري ومختلف أشكاله
وألوانه لا يهدأ، وإلى جانب ذلك الاعتصامات والإضرابات المطلبية من شتى
القطاعات، ومعها الاحتجاجات، التي قسم منها حكومي، التي باتت شبه يومية،
غير أنّ كل ذلك لم يعد ذي بال كي يحسب له أيّ حساب.
الأمر على ما هو عليه، إنّما يعني تكلُّسا شعبيا وحيوية حكومية، وأنّه يسير
نحو مزيد من تسجيل النقاط للحكومة في مرمى المعارضة كلها، وإنّ المحصلة
النهائية ستكون بما ستعتبره إصلاحات حققتها كما الحال مع التعديلات
الدستورية، ما يعني أنّ الحكومة والرسمي هو الذي يكسب فقط.
الطب الحديث وجد علاجات لأمراض العقم، والساعات بلا بندول لأنها إلكترونية،
والتكلسات تزال بواسطة «الفلاش» بمنتهى اليسر، وليس هناك أمرا ليس له
علاج، ويُستثنى من ذلك الموت فقط، فهل الركب سائر نحو بيت العزاء، أم نحو
البحث عن ميدان التحرير؟