مقال يستحق القراءة للدكتور النعواشي: هل استجاب مشروع قانون التربية والتعليم لمتطلبات سوق العمل

مقال يستحق القراءة للدكتور النعواشي: هل استجاب مشروع قانون التربية والتعليم لمتطلبات سوق العمل
أخبار البلد -  
د. قاسم النعواشي

نصوص مشروع القانون تتوافق مع احتياجات المجتمع الأردني وتحديات الاقتصاد وميول الطلبة والتوجهات التربوية والتكنولوجية العالمية، لأنه ينطلق من فكرة مواءمة التعليم مع حاجات الفرد والمجتمع وسوق العمل، وينص على تعدد المسارات التعليمية بين الأكاديمي والمهني والتقني، ويعطي مساحة للتعليم المستمر، والتعليم الدامج، واستخدام التكنولوجيا والمنصات التعليمية، وهي كلها عناصر مهمة في ظل تحديات البطالة، وضعف المواءمة بين التخصصات وفرص العمل، والحاجة إلى مهارات رقمية وتطبيقية ولغوية وريادية أكثر اتساعا. كما أن هذا التوجه ينسجم مع واقع الاقتصاد ورؤى التحديث التي تحتاج إلى قوى عاملة أكثر مرونة وقدرة على الانتقال بين القطاعات، وأكثر استعدادا للتعامل مع التحول الرقمي والذكاء الصناعي والخدمات والتقنيات الحديثة، ومع ميول شريحة من الطلبة إلى مسارات تعليمية أكثر عملية وأقرب إلى واقع العمل. ومع ذلك، فإن هذا التوافق ما يزال في القانون أقرب إلى مستوى التوجهات العامة منه إلى مستوى الاستجابة الدقيقة، لأن نصوص القانون لا تحدد بشكل كاف كيف ستترجم هذه الاستجابة إلى آليات وأدوات تطبيقية تقيس الطلب على المهارات، أو إلى مراجعات دورية للتخصصات. فإذا كان مشروع القانون يقوم بالأساس على توحيد المرجعيات وبناء هيكل جديد لنظام التعليم ليصبح الانتقال بين المراحل التعليمية، فما الجدوى من ذلك إذا لم يحدد القانون مسارات مرنة تسمح للطلبة بالانتقال بين التعليم العام والمهني والتقني والعالي وفق قدراتهم وميولهم وتحولات الاقتصاد.

ولكي يستجيب القانون بفاعلية إلى أحد الأسباب الرئيسة الموجبة له والمتمثل بـ (تطوير مهارات القوى العاملة الوطنية بما يعزز تنافسيتها وزيادة قابليتها للإدماج في سوق العمل محليا وعالميا من خلال المواءمة ما بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل والتنمية)، ينبغي إضافة أو تعديل نصوص في القانون أو غيره من القوانين ذات العلاقة تلزم بإنشاء نظام وطني موحد ودائم لرصد وتقييم سوق العمل والمهارات على المستويين المحلي والعالمي، وربط هذا النظام مباشرة بتحديث السياسات والمناهج والتخصصات والخطط الدراسية بصورة دورية، وفي ظل غياب مثل هذا النظام الوطني الموحد سيبقى تعديل القوانين والسياسات والتخصصات خاضعا لتقديرات شخصية أو قرارات إدارية متفرقة وآنية لا تبنى على تنبؤات واقعية بالاحتياجات المستقبلية من المهارات.

 كما ينبغي النص صراحة في القانون على إنشاء مجالس أو منصات مؤسسية دائمة للشراكة مع أصحاب العمل والقطاعات الإنتاجية والنقابات والهيئات المهنية، بحيث تكون هذه الشراكة جزءا من صناعة القرار التعليمي لا مجرد مشاورات اختيارية، مع إلزام مؤسسات التعليم بإدماج التدريب القائم على العمل، والإرشاد المهني المبكر، وتنمية المهارات الناعمة والرقمية واللغوية والريادية، ووضع نظام وطني لتتبع الخريجين وقياس معدلات التشغيل وجودة الاندماج المهني ودرجة مواءمة التخصصات مع فرص العمل. ومن الضروري أيضا إضافة نصوص تضمن الاعتراف بالتعلم السابق، وتدعم المسارات المرنة بين التعليم الأكاديمي والمهني والتقني، وتربط جزءا من التقييم المؤسسي والأداء بمدى نجاح البرامج في إعداد خريجين قادرين على الاندماج المنتج في الاقتصاد والمجتمع – محليا وعالميا. 

ومن جانب آخر، ينبغي أن يوازن القانون بوضوح بين مواءمة التعليم مع أهداف التحديث الاقتصادي وبين الحفاظ على الرسالة التربوية الأشمل لمؤسسات التعليم، وذلك كي لا يتحول الإصلاح إلى استجابة ضيقة وقصيرة الأمد لمتطلبات السوق فقط؛ ولذلك لا بد أن تضاف نصوص تؤكد أن تطوير المهارات التي يحتاجها سوق العمل يجب أن يجري ضمن إطار متكامل يجمع بين القيم، والمواطنة، والهوية، والتفكير النقدي، والإبداع، وبناء الشخصية السوية. كما ينبغي الحد من مخاطر الجمود الإداري أو بطء الاستجابة عبر تحديد مسؤوليات الجهات المختلفة بدقة، وتفادي تداخل الأدوار بين المجلس والوزارة والهيئات الأخرى، ووضع مدد زمنية ملزمة لمراجعة البرامج والتخصصات، حتى لا تبقى المواءمة هدفا معلنا من دون أثر فعلي ملموس. وبدون هذه الإضافات قد يبقى القانون قويا في الخطاب وهشا عند التنفيذ، وبذلك تستمر الفجوة بين التعليم وسوق العمل، أو تعود منظومة التعليم إلى إنتاج تخصصات ومخرجات لا تواكب التحولات الاقتصادية والتكنولوجية ولا تستجيب بصورة كافية لميول الطلبة والتحديات الاقتصادية الاجتماعية التي  كان ولا زال يعاني منها المجتمع الأردني.
شريط الأخبار تشخيص البابا ليو الرابع عشر بالسرطان يثير قلقاً في الفاتيكان عم معالي عمر ملحس رئيس مجلس استثمار أموال الضمان الاجتماعي في ذمة الله محافظ المركزي الإيراني: الحديث الأميركي عن انهيار اقتصادنا مجرد أوهام الحوثيون يتوعدون بمزيد من الهجمات على السعودية بعد استهداف مقر أرامكو إصابة 15 مغربيا بالعمى في طنجة إثر حقن علاجية والسلطات تفتح تحقيقا عاجلا بحث تنفيذ مشروع لرقمنة 23 خدمة لوزارة الأوقاف كم سيستغرق التحول الرقمي الكامل في المحاكم الأردنية؟... وزير العدل يجيب صمت الكباريتي كلام فصيح! ولي العهد يؤكد أهمية مواصلة تطوير خدمات وزارة العدل الأردن يتقدم للمرتبة الـ6 عربيا في المؤشر العربي للاقتصاد الرقمي ارتفاع فاتورة التقاعد نحو 3% خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026 إصابة مقيم عربي جراء سقوط شظايا صاروخ باليستي في الرياض 17.4 مليون حجم التداول في بورصة عمان الاتحاد الاردني لشركات التأمين يكرم "اخبار البلد" في مؤتمر GAIF 35 3 إصابات في انفجار مصنع جنوب "إسرائيل" ومخاوف من تسرب مواد خطرة بريطانيا: سجن أردني 72 أسبوعاً بعد ارتكابه 17 جريمة خلال عشرة أيام فراس سلطان الممثل السابق للقطاع المالي في تجارة الاردن مؤتمر (GAFI 35) نجح بامتياز والاتحاد الاردني وسميرات "ببيضوا الوجه" ارتفاع عدد المؤمن عليهم في الضمان إلى أكثر من 1.7 مليون مشترك عشيرة التل تصدر بيان تكشف فيه تفاصيل اختطاف ابنها: عرّوه وصوروه وكسروا جمجمته الجرائم الإلكترونية: القبض على محتال إلكتروني عن طريق بيع الهواتف الخلوية