أخبار البلد -
اخبار البلد
ان التأهيل العسكري والخدمة العسكرية لها أثر واضح وملموس في بناء جسم الدولة الاردنية و تعزيز التنمية الشاملة أيضا وقد حظيت خدمة العسكريات باهتمام واضح من قبل المسؤولين في القوات المسلحة والاجهزة الامنية ولهذا أصبحن ركنا أساسيا من أركان القوات المسلحة والاجهزة الامنية فقد تميزت العسكريات أثناء الخدمة بحصولهن على التعليم والتدريب الفني والقيادي والإداري وذلك بفضل الرعاية والاهتمام التي يلقونها أثناء مراحل الخدمة المختلفة وتدريبهن على النظام واحترام الوقت بالإضافة إلى غرس التربية الوطنية في نفوسهن.
وقد أصبح اقبال الفتيات على الخدمة العسكرية ملموسا وواضحا مؤخرا وذلك بسبب تقدم أنظمة الخدمة العسكرية المعمول بها حيث باتت الخدمة العسكرية بمثابة مدرسة كبرى حضارية للفتيات اللواتي ينتمين إليها، فهن يتعلمن فيها النظام والأسلوب الحضاري للتعايش والتضحية والفداء لأجل الوطن، ويتعلمن أيضا التربية الوطنية اللازمة لمعرفة ما للوطن عليهن من حقوق وواجبات.
ويجب علينا ان لا ننكر أن مهارة القيادة وفن الادارة والذي يتم اكسابه للعاملات في القوات المسلحة والاجهزة الامنية يتعذر توفيره أو الحصول عليه من قبل الفتيات العاملات في المجالات الاخرى من هنا يأتي تميز الفتيات أثناء وجودهن في الخدمة العسكرية وذلك باضافة خبرات جديدة ومتنوعة للسيرة الذاتية لتلك الفتيات ولكن الشيء المؤسف حقا والمثير للدهشة أيضا وهو تعاطي الحكومات والنظر لتلك الخبرات بعد التقاعد وخصوصا المبكر منها بالتهميش من قبل مؤسسات الدولة ووزاراتها حتى أن بعض المتقاعدات ممن يمتلكن خبرات متعددة وما زلن في أوج العطاء أصبحن يعتقدن أنهن جئن من كوكب آخر وذلك بسبب اعتبارهن جسما غريبا وعدم انتباه الحكومات المتعاقبة ورؤسائها الى هذا الكيان الفعال والذي ما زال ينبض بالدماء الفتية والقوية .
ولو أننا استعرضنا تشكيلات الحكومات المتعاقبة نكاد لا نجد حكومة تخلو من العنصر النسائي حتى أن آخر الحكومات حذفت وزارة الشباب واستبدلتها بوزارة المرأة أي أن هنالك اهتماما واضحا بالمرأة واستبعادا قد يكون متعمدا للمرأة العسكرية والتي أثبتت وجودها في كل المواقع الأمنية والعسكرية والطبية والنيابية وإنني أتسائل هنا لماذا هذا التعمد في تهميش المرأة العسكرية وابعادها عن التمثيل الحكومي للمرأة ؟ , هل مطلوب من المتقاعدات العسكريات أن يعتصمن أمام الدوار الرابع حتى يأخذن حقوقهن أم ماذا ؟ أترك الاجابة على هذا السؤال لدولة الرئيس الحالي ودولة الرئيس القادم , علما بأن القوات المسلحة والاجهزة الامنية قد تابعوا اهتمامهم بهذه الشريحة الهامة بعد التقاعد ولكن مجال استيعاب القوات المسلحة والاجهزة الامنية لتلك الكفاءات بعد التقاعد يبقى ضيقا ومحدوداً و كلي أمل أن تقوم الحكومة بتسليط الضوء وبنوع من الاهتمام والرعاية على تلك الشريحة الهامة جدا والتي ستساهم في تطوير ونهضة المجتمع وذلك بتشكيل مؤسسة أو لجنة ترعى وتتابع شؤون العسكريات المتقاعدات وتقديم المشورة والعون اللازم للحكومة عندما يطلب ذلك .
حمى الله الاردن وحمى شعبه, ووفق العسكر عاملون ومتقاعدون بما فيه خير البلاد , انه نعم المولى ونعم النصير.
العميد المتقاعد
بسام روبين