حذّر وزير الخارجية الأمريكي السابق، جون كيري، من أن سياسة الرئيس دونالد ترامب تقود الولايات المتحدة نحو العزلة الدولية بعد خسارة حلفائها في العالم.
وقال كيري في مقال بصحيفة نيويورك تايمز بعنوان "سنفتقد التحالفات حين تزول”: "من السهل تبرير الارتياح العالمي الذي ساد بعد انحسار أزمة غرينلاند، وهي أزمة من صنع الرئيس ترامب بالكامل. ولكن، كما صرّح رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في دافوس بسويسرا الأسبوع الماضي: "نحن في خضمّ انقسام حاد”.
وأضاف: "كان هذا صحيحًا حتى قبل كارثة غرينلاند. لا يمكن لإطار عمل واهٍ يحافظ على الوضع الراهن بشأن غرينلاند أن يمحو عامًا من المواقف الحرجة والمشاورات الدبلوماسية في اللحظات الأخيرة التي أدت إلى تآكل علاقاتنا العالمية الثمينة، وهي علاقات لا يمكننا إعادة بنائها بسهولة كما فعل ترامب”.
وانتقد كيري تشكيك ترامب بجدوى حلف الناتو باعتباره عبئا على بلاده، حيث أكد أن الحلف "شكّل، على مدى 76 عامًا، مصدرًا هامًا لشركات التصنيع العسكري الأمريكية، بما في ذلك الشركات التي تُصنّع طائرات إف-35 المقاتلة التي تستخدمها أو تخطط لاستخدامها نحو 15 دولة من دول الناتو، إلى جانب صواريخ باتريوت والطائرات المسيّرة والمروحيات وأنظمة الرادار”.
كما أكد أن الدول الأوروبية "تستحوذ على نحو 35 في المئة من صادرات الأسلحة الأمريكية العالمية، ما يجعل أوروبا أكبر زبون إقليمي لشركاتنا العسكرية التجارية”.
وأكد كيري أيضا أن أوروبا تُعدّ أكبر شريك تجاري واستثماري للولايات المتحدة، إذ يبلغ حجم التبادل التجاري السنوي فيها نحو تريليوني دولار، والاستثمارات المتبادلة أكثر من خمسة تريليونات دولار، وتوفر ملايين الوظائف على ضفتي المحيط الأطلسي.
وتساءل بقوله: "هل هناك شخص عاقل يمكن أن ينخرط في لعبة جيوسياسية خطيرة تؤدي إلى نفور أكبر مستثمر أجنبي في بلدنا؟”.
كما اعتبر كيري أن سياسة ترامب تسهم في "تدمير العلاقات التي طالما حظيت بالاحترام. فالخلط بين الأصدقاء والأعداء والعكس، يعزلنا نحن، لا خصومنا”.
وتابع بقوله: "بعد عام من إهانة ترامب لكندا وإعلان نيته فرض رسوم جمركية باهظة عليها، أبرمت جارتنا الشمالية اتفاقية لفتح سوقها أمام السيارات الكهربائية الصينية، وهي اتفاقية من المرجح أن تبلغ قيمتها مليارات الدولارات لبكين، لا لديترويت (عاصمة صناعة السيارات الأمريكية)”.
كما حذر كيري من أن خطاب ترامب يقدّم خدمة كبيرة لبكين وموسكو لتحقيق مكاسب في أوكرانيا وتايوان.
وأوضح بقوله: "إن عالمًا تُغيّر فيه القوى العظمى الخرائط دون مبرر وتُخضِع الشعوب المحلية هو عالمٌ أكثر خطورة. ففي كل مرة يُلمّح فيها رئيس أمريكي إلى أن الحدود والسيادة أعرافٌ عفا عليها الزمن يُمكن محوها كيفما شاء، يكتسب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الصيني شي جين بينغ ذريعةً أخلاقية”.
وأكد أن الولايات المتحدة تحتاج إلى علاقات دولية جيدة لمعالجة طيف واسع من القضايا العالمية الكبرى، على غرار الذكاء الاصطناعي، والأوبئة، وتغيّر المناخ، وأمن الطاقة، وإمدادات المعادن الحيوية، وتدفقات الهجرة، والتوسع الروسي والصيني.
واعتبر كيري أن الرؤساء السابقين للولايات المتحدة "كانوا على صواب، وترامب على خطأ. يجب على أعضاء مجلسي النواب والشيوخ – بل وجميع القادة الذين يُقدّرون التحالفات والسلام – ألا يتجاهلوا دروس أزمة غرينلاند”.
وختم مقاله بالقول: "علينا أن ندافع عن عالمٍ يحتاج إلى تجديدٍ للحوار المتعدد الأطراف. وإلا، فسنقبل ضمنيًا بعالم يمضي فيه أصدقاؤنا قدمًا بأفضل ما يُمكنهم دوننا. أمريكا وحدها ليست أمريكا أولًا”.