هل يستطيع ترامب الاستيلاء على جرينلاند؟ بين القانون الدولي وسياسة فرض الأمر الواقع

هل يستطيع ترامب الاستيلاء على جرينلاند؟ بين القانون الدولي وسياسة فرض الأمر الواقع
دلال عريقات
أخبار البلد -  

أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طرح مسألة جزيرة جرينلاند إلى واجهة النقاش الدولي، بعد ان لوّح خلال ولايته الأولى بإمكانية شرائها أو ضمّها إلى الولايات المتحدة. ورغم الطابع الصادم لهذه التصريحات، فإنها تعكس نمطًا سياسيًا قائمًا على اختبار حدود القانون الدولي عبر الخطاب وفرض الأمر الواقع، لا عبر المسارات القانونية التقليدية.

السؤال الجوهري هنا ليس فقط ما إذا كان هذا السيناريو ممكنًا، بل ما الذي يسعى إليه ترامب فعليًا من خلال هذا الطرح؟ خطاب "شراء جرينلاند” يعود بنا الى إلى سابقة تاريخية تتمثل في شراء الولايات المتحدة جزر الڤيرجن Virgin Islands من الدنمارك عام 1917. غير أن هذا القياس يتجاهل التحول البنيوي الذي طرأ على النظام الدولي منذ ذلك الحين. اليوم، يشكل حق تقرير المصير قاعدة قانونية مُلزِمة، لا مجرد مبدأ سياسي. وتتمتع جرينلاند بحكم ذاتي واسع، ومؤسسات منتخبة، وهو ما يجعل أي نقل للسيادة دون موافقة شعب الإقليم انتهاكًا صريحًا للقانون الدولي. وعليه، فإن الشراء قد يكون ممكنًا نظريًا، لكنه شبه مستحيل عمليًا في ظل الرفض الشعبي والسياسي داخل جرينلاند والدنمارك على حد سواء.

عودة للقوة العسكرية وحدود الشرعية الدولية: يحظر ميثاق الأمم المتحدة، وتحديدًا المادة (2/4)، استخدام القوة أو التهديد بها ضد سلامة أراضي الدول. ولا يسمح باستخدام القوة إلا في حالتين: الحصول على تفويض من مجلس الأمن، أو ممارسة حق الدفاع عن النفس في حال وقوع هجوم مسلح.

بهذا المعنى، لا تمثل جرينلاند هدفًا بحد ذاتها، بقدر ما تمثل أداة لاختبار قدرة النظام الدولي على الردع والانضباط في مرحلة تتسم بتراجع القيادة الأمريكية التقليدية وصعود سياسات القوة والخطاب الشعبوي.

ولا ينطبق أي من هذين الشرطين على حالة جرينلاند. فمجلس الأمن لن يمنح تفويضًا لضم إقليم يتمتع بحكم ذاتي ويتبع لدولة ذات سيادة، كما لا يوجد أي تهديد عسكري يبرر الدفاع عن النفس. إضافة إلى ذلك، فإن الدنمارك عضو في حلف شمال الأطلسي، ما يجعل أي عمل عسكري أمريكي ضد أراضيها خرقًا مباشرًا لميثاق الحلف نفسه، ويقوض أسس التحالف الغربي.

إذا كان لا الشراء ممكنًا ولا القوة مشروعة… فما الهدف؟ تكمن الإجابة في فهم أسلوب ترامب السياسي، القائم على سياسة التصريح بدل الفعل القانوني. فترامب لا يسعى بالضرورة إلى تغيير قواعد النظام الدولي، بل إلى تجاوزها عبر خلق وقائع سياسية يصعب التراجع عنها.

سبق له أن أعلن القدس عاصمة لإسرائيل، واعترف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان، وهدد فنزويلا وإيران، دون أن يملك تفويضًا دوليًا أو أساسًا قانونيًا راسخًا. وفي جميع هذه الحالات، لم يتغير القانون الدولي، لكن تآكلت الأعراف، وتوسعت الفجوة بين النص القانوني والممارسة السياسية.

يعتمد ترامب على منطق مفاده أن التصريح السياسي، حتى وإن لم يكن مُلزِمًا قانونيًا، قادر على إعادة تشكيل البيئة السياسية. فالإعلان لا يساوي الضم، لكنه يربك المنظومة الدولية، ويضعف الإجماع، ويمهّد لتطبيع الخروج على القواعد أي ينتهج استراتيجية فرض الأمر الواقع في السياسة الخارجية.

بهذا المعنى، لا تمثل جرينلاند هدفًا بحد ذاتها، بقدر ما تمثل أداة لاختبار قدرة النظام الدولي على الردع والانضباط في مرحلة تتسم بتراجع القيادة الأمريكية التقليدية وصعود سياسات القوة والخطاب الشعبوي.

ترامب لا يحترم القانون الدولي، لكنه لا يمتلك القدرة على إلغائه. فجرينلاند لن تصبح أمريكية لا بالقوة، ولا بالشراء، ولا بالتصريحات. ما نشهده هو سياسة فوضى محسوبة، تُضعف الأعراف وتختبر حدود الشرعية، لكنها لا تُنشئ قانونًا جديدًا ولا تمنح شرعية دائمة.

يبقى القانون الدولي قائمًا، وإن كان هشًا، وتبقى السيادة مسألة قانونية لا تُحسم بالخطاب، بل بالشرعية.

شريط الأخبار النصر يتوج بطلًا لدوري روشن في ليلة توهج رونالدو “جوفيكو” تختتم برنامجًا تدريبيًا متقدمًا لضباط الأمن العام في التأمين والاكتتاب والتعويضات أكاديمية البشائر النموذجية تنظم يومًا علميًا مميزًا الأردن يدين تفجيرا قرب مبنى وزارة الدفاع في دمشق هل يعيش خامنئي سيناريو بن لادن؟ وزير الأوقاف: اكتمال تفويج الحجاج الأردنيين إلى مكة وجميعهم بخير تحديثات جديدة على تطبيق "سند" منها تجديد رخص القيادة وحجز الأضاحي "حزب الله" يستخدم سلاحه "التكتيكي" لاستهداف منصة قبة حديدية مذخّرة وآلية عسكرية إسرائيلية السعودية تكشف عن عدد مصابي فيروس هانتا بين الحجاج هيئة الإدارة العامة تؤكد استمرار تنفيذ أسس استقطاب وتعيين الحالات الإنسانية في القطاع العام الأردن استورد شايًا بقيمة 55 مليون دينار خلال 2025 و9.5 مليون منذ مطلع 2026 الأردن.. مخططات إسرائيل لمصادرة أوقاف ومنازل قرب الأقصى تصعيد خطير التأمين الوطنية تعيد تشكيل لجانها الداخلية -أسماء خامنئي يرفض إخراج اليورانيوم المخصب من إيران ويتحدى مطلب ترامب نقابة استقدام واستخدام العاملين في المنازل تنعى الحاجة فاطمة كيسيلي جدة كل من أنس وأوس جاموس تهنئة بحصول المخرج جلال عبد الحميد على درجة الماجستير 20.2 مليون حجم التداول في بورصة عمان الجرائم الإلكترونية تحذر من ابتزاز عبر صور وفيديوهات مفبركة بالذكاء الاصطناعي البنك المركزي للأردنيين: احذروا العروض الوهمية قبل العيد البنك العربي الراعي البلاتيني لملتقى التدقيق الداخلي الأردني 2026