لا يمكن إنكار أن التحديثات الأخيرة على تطبيق سند تعكس جهداً واضحاً ورغبة حقيقية في تحسين تجربة المستخدم.
الشكل الجديد للتطبيق أنيق، أكثر سلاسة، وأكثر قرباً من المعايير التقنية الحديثة. كما أن إتاحة تحميل وحفظ المستندات الرسمية داخل التطبيق تُعد نقلة نوعية طال انتظارها، وتخفف عن المواطن عبء الورق والمراجعات المتكررة.
نفرح من الداخل لكل تطور رقمي يُظهر الأردن بصورة تقنية حضارية تواكب العصر، فنجاح أي منصة حكومية رقمية هو نجاح للدولة والمواطن معاً.
لكن، وكما هو الحال في أي مشروع رقمي كبير، لا تزال هناك بعض الملاحظات التي لا يمكن تجاهلها.
فبعض الخيارات داخل التطبيق غير عاملة وتُظهر رسالة:
(حدث خطأ غير متوقع، الرجاء المحاولة مرة أخرى)
وهي أخطاء فنية مفهومة في الغالب، ناتجة عن عمليات الربط المعقدة مع قواعد بيانات متعددة، ولأكثر من جهة في الوقت ذاته.
غير أن التحدي الحقيقي لا يكمن في وجود الخطأ، بل في سرعة تجاوزه.
المفترض أن يتم تحديث البيانات تلقائياً عند طلب الخدمة، وبزمن قياسي لا يشعر به المستخدم، لأن المواطن لا يعنيه ما يحدث خلف الكواليس التقنية بقدر ما يعنيه أن تنجز خدمته بسلاسة ودون تعطيل.
والأهم من ذلك كله، أن يتم الاعتراف الكامل بالمستندات المخزنة داخل تطبيق سند واعتمادها رسمياً لدى جميع الجهات الحكومية والمدنية، وبشكل خاص:
•البنوك
•محلات الصرافة
•الشركات والمؤسسات التي ما زالت تطلب وثائق ورقية رغم توفرها رقمياً
فلا يعقل أن نمتلك تطبيقاً وطنياً موحداً، ثم نُجبر المواطن على الطباعة والتصديق وكأننا لم نخطُ بعد إلى العالم الرقمي.
إن التغذية الراجعة من المستخدمين ليست ترفاً، بل ضرورة ملحّة، فهي البوصلة الحقيقية لتصحيح الأخطاء وتحسين الأداء واستمرار التطوير. المواطن شريك في النجاح، لا مجرد مستخدم.
اليوم نستطيع أن نقول إن سند قطع شوطاً مهماً، وبدأ يقترب من الفكرة التي أُنشئ من أجلها.
لكن الطموح أكبر، والمسؤولية أكبر، والطريق ما زال بحاجة إلى عمل متواصل.
عند سند… بدأنا نلمس التحول، ونأمل أن نعيشه كاملاً.

