اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

بين الكاميرات… المواطن في المنتصف!

بين الكاميرات… المواطن في المنتصف!
منار الزواهرة
أخبار البلد -  
في مشهد لا يخلو من العبقرية الممزوجة بالتوتر، قررت الدولة أن تُدخلنا عصر "الكاميرات الذكية” — كاميرات لا تكتفي بتصويرك عند تجاوز السرعة، بل تحسب الزمن الذي استغرقته بين نقطتين في الطريق!

يعني الكاميرا الأولى تبتسم لك وتقول: "أهلًا وسهلًا يا بطل”، والثانية تستقبلك ببرود: "تأخرت وإلا استعجلت؟ خلينا نحسبها!”. وفي النهاية، الكمبيوتر يقرر مصيرك المالي وكأنك مش سائق… بل متسابق في الأولمبياد المروري!

تخيل مواطنًا بسيطًا، خارج من دوامه المرهق، يحاول يوصل بيته قبل أن تبرد وجبة العشاء. يمرّ من أمام لوحة مكتوب عليها ": انتباه! مراقبة السرعة بالزمن بين الكاميرتين.” يتجمد قلبه!  يبدأ بحساب المسافة والزمن وكأنه في اختبار فيزياء.
"المسافة عشرة كيلومتر، السرعة المسموحة 100، الزمن المتوقع 6 دقائق… طيب لو وصلت بخمس دقائق ونص؟ أعتبر مخالف؟ وإلا أرسل استئناف؟”   ،  في تلك اللحظة، المواطن ما عاد يفكر في الطريق، ولا في السلامة… صار يفكر في المعادلات الرياضية أكثر من طالب توجيهي قبل الامتحان... وطبعاً، لو وصل أسرع من اللازم، تصله رسالة نصية تقول: " تم رصدك بين الكاميرتين بزمن غير مقبول… الرجاء الدفع فورًا!”
الدولة تراقب الزمن، والمواطن يراقب رصيده في البنك وهو ينخفض بهدوء.

    والأطرف من ذلك، تخيّل لو كان المواطن في حالة طارئة — طفل مريض في الخلف، أو أحد أفراد عائلته يحتاج مستشفى عاجلًا. بين الكاميرتين، لا أحد يسألك "ليش استعجلت؟”، بل فقط "كم ثانية خالفت؟”. في نظر النظام، أنت لست أباً قلقاً أو إنساناً مضطراً ...   أنت مجرد رقم في معادلة  زمنية خالدة لا تعترف بالعذر ولا بالظروف.
يعني لو أن أحدهم وصل المستشفى قبل الكارثة  بدقيقتين،  سيُحاسب على "تجاوزه الإنساني" قبل أن يُكافأ على إنقاذ  حياة!  يا  لسخرية القدر… المواطن دائماً  في المنتصف، لا يُسمح له بالسرعة لإنقاذ أحد، ولا بالتأخر عن دفع الغرامة!.

الجهات الرسمية هنا تقول: الهدف السلامة المرورية، والناس  تردّ:  طيب  يا جماعة، إحنا مش ضد السلامة… بس ضد تحويل السلامة إلى مصدر دخل!. "مع إنه كلنا صرنا مع السلامة.”

يعني  بدل ما تُصلّحوا الطرق، وتبتكروا  نقل عام  يحترم الإنسان ، وتزيلوا الحفر اللي بتكبر مع الوقت كأنها  مشاريع  استثمارية ،  قررتوا  تزرعوا كاميرات؟  الطريق مليان مطبات ، والإشارات بعضها  ما  بتشتغل، والمواطن  يسير كأنه في لعبة  " تحدي البقاء على  قيد العجلة”.

لكن لا تقلق… أهم شيء أنك لو وصلت بسرعة أقل من المسموح، النظام  جاهز ليدقّ عليك بالرسالة السحرية: " مخالفة جديدة!" تخيل  معي المشهد  داخل غرفة المراقبة:
موظف يجلس في مكتب  مكّيف،  يشرب قهوة  فاخرة، وعلى الشاشة  أمامه  تظهر سيارات تمرّ بين الكاميرتين . كل سيارة  تتأخر أو تسبق ثانية  واحدة… تظهر مخالفة! الإنجازات  تُقاس بعدد الرسائل النصية المرسلة، أما المواطن  في الجهة  الأخرى،  يتساءل  إذا  كان لا بد أن يركّب ساعة  توقيت على الزجاج  الأمامي علشان  يضبط الزمن بالثانية!.
وفي زاوية أخرى من المشهد ،  يظهر "صاحب عطاء الكاميرات” مبتسمًا  بفخر، يقول وهو يصفق لنفسه :  " يا جماعة، مش أي حد بقدر يخلّي الكاميرات تشتغل 24/7 وتجيب دخل أحسن من النفط !  الكاميرات عندي مش  بس تراقب، الكاميرات  تربّي!” .
ومنها بنسد المديونية  ...ثم يضيف بثقة، وهو يرتشف قهوته :  " نحن في عصر العدالة  البصرية… الكاميرا  لا تنام ، ولا ترحم ، ولا تتفاوض!” ليصفق له الموظف  بحماس: " فعلاً… مشروع  وطني ناجح !  المواطن  يدفع  والدولة  بتطمن!”  وصيتك يا صاحب العطاء بعلّي فوق . 

لم يعد  المواطن يعرف أن  يفرّق بين "الرقابة  لأجل السلامة” و”الرقابة لأجل التحصيل”. كل شيء محسوب عليه:  سرعته ، وقوفه ،  تنفّسه ،  وحتى زمن وصوله.
بينما من الجهة الثانية ، الطرق نفسها غير محسوبة… التأخيرات  في المشاريع  غير محسوبة… الأسعار غير محسوبة!  كأن الدولة  تقول: "إحنا بنحاسبك بالثواني، بس سامحنا على السنين اللي تأخرنا فيها!”

لو كانت هناك كاميرا تقيس معدل صبر المواطن  بدل  سرعته ، لكانت الدولة كلها موقوفة عن العمل  من أول  أسبوع.
ولو كانت  هناك كاميرا تراقب تأخر المسؤولين في  تنفيذ  المشاريع، لامتلأت الشاشات بالمخالفات الحمراء.

لكن  للأسف، التكنولوجيا  عندنا  تعرف  المواطن أكثر مما تعرف  الفساد.  تعرف رقم لوحته ،  وتوقيته ،  وحتى لون سيارته ، وكمان شو لابس  ... لكنها لا تعرف شيئًا عن حجم القهر في صدره وهو يدفع  مخالفة  جديدة  بإسم "السلامة”.

أيضًا هي لا تعرف ما يحدث في سيارته !  بالطبع  لا !  إنها لا تهتم  إذا كنت  تتحدث مع طفلك أو تبحث عن عذر لتأخير الغرامة.

باختصار، الكاميرات  أصبحت  مثل  الجار الفضولي :  يعرف كل تحركاتك ويكتب تقارير عنها، ولا يترك لك  لحظة  خاصة  واحدة! 

وفي النهاية، سيبقى المواطن يسير بحذر — ليس خوفًا من الحوادث… بل خوفًا من أن يصل  قبل  الموعد  المحدد  بثانيتين !
لأنه  في  زمن  الكاميرات  الذكية ، السرعة جريمة… والتأخر أيضًا جريمة… والمواطن هو المتهم الدائم.
وكلنا مع السلامة.
شريط الأخبار عباس يخاطب قادة العالم عبر "الفيديو" بعد رفض واشنطن تأشيرته إسرائيل تُنهي رسمياً خدمة ضابط استخبارات لإخفاقه في أحداث "7 أكتوبر" أولى رحلات الرياض تصل العقبة.. وخط جوي منتظم يعزز الحركة السياحية ولي العهد يلتقي صانع المحتوى والرحالة جو حطاب شرطة مأدبا تُثني شخصا هدّد بالانتحار بعد سكب مادة بترولية على نفسه الحرس الثوري الإيراني يعلن إسقاط طائرة مسيرة "إم كيو-9" أمريكية في أجواء جزيرة قشم الأردن يدين استهداف ميليشيا الحوثي محافظة الطائف في السعودية بطائرة مسيّرة افتتاح مركز طب الأسرة ووحدة غسيل الكلى وعيادات تخصصية في الخدمات الطبية الملكية بمناسبة يوم التغيير وزير الصحة: خاطبنا الجهات المعنية لتخصيص أراض لموظفي الوزارة في مدينة عمرة الأردن... الذكاء الاصطناعي سيتابع التعديات على الغابات أمانة عمّان: 22 نوعا من الأشجار مخصصة للزراعة على الأرصفة اشهر اخصائي في جراحة السمنة يقدم قراءة هامة حول انتشار الوزن الزائد والسمنة لدى المراهقين في الاردن ويحذر من النتائج ويدق ناقوس الخطر العرسان وصيصا.. الزاكي يعلن قائمة النشامى الجديدة المركز الثالث لفريق شركة التأمين الإسلامية في بطولة البادل الجامعةُ الأردنيّة تعرض ملامحَ مرحلةٍ جديدةٍ من الريادةِ والابتكار بحضور نخبة من الصحفيين المتميّزين السعودية: وفاة وإصابتان إثر سقوط شظايا اعتراض مسيّرة في الطائف تقرير أممي يؤكد ارتكاب الولايات المتحدة جرائم حرب في إيران المتحدة للتأمين تشارك في بطولة الاتحاد الأردني لشركات التأمين للبادل 2026 «وسطاء التأمين» تهنئ الشركس بتجديد تعيينه محافظًا للبنك المركزي الأردني بورصة عمان تغلق تداولاتها على ارتفاع