أخبار البلد -
اخبار البلد_ بسام البدارين _ يخطط رئيس الهيئة الأردنية المستقلة لإدارة الإنتخابات عبد الإله الخطيب
جيدا لإطلاق موسم العمل الأول للهيئة الوليدة متأملا فرض بصمات لا تنسى على
واحدة من المهام الصعبة جدا والمعقدة التي يراد منها نقل البلاد بهدوء
وامان بين مرحلتين وسط أزمة إقتصادية خانقة تداعياتها قد تكون عابرة
لسيناريوهات التفكير الرسمي.
الخطيب مثلا يود قد الإمكان الإبتعاد عن
طاقم وزارة الداخلية عندما يختار فريقا تنفيذيا سيساعده في المهمة المقبلة
والقصد من هذا الإبتعاد محاولة تأسيس مساحة إستقلالية فعلا في الإطار
البيروقراطي لكن خبراء ملف الإنتخابات في هذه الوزارة لا يعلمون كيف يمكن
للهيئة أن تتأسس كجسد عملاق صاحب نفوذ سياسي وإداري بدونهم.
لذلك يشكك
البعض في أن الخطيب قد يضطر في لحظة ما للإستعانة بالكادر الذي يقول انه
سيبتعد عنه قدر الإمكان خصوصا وان الهيئة المستقلة بصدد إختيار فريق 'أمانة
عامة' يتولى التفصيلات الإجرائية والإدارية لكن قيادة الهيئة تتحدث بنفس
الوقت عن مهمة خاصة بعنوان 'الوصل والفصل'.
عند الغرق في التفاصيل
الأولية يمكن ترصد فكرة الخطيب عن بناء مصداقية خاصة لهيئته المستقلة
تمكنها من إقتحام المجتمع عبرتحقيق فصل تام مع التصورات الشعبية المستقرة
السلبية عن الإنتخابات وهي تصورات سببها المركزي التزوير الفاضح لإنتخابات
عامي 2007 و2010.
الهيئة إذا وبالتحليل النهائي تسعى للإنفصال عن السمعة
السيئة لعملية الإنتخابات لكنها لا تستطيع فعل ذلك بدون 'الوصل' بالمقابل
مع المؤسسة البيروقراطية التي تشرف على التفاصيل والحيثيات فمن سيعملون مع
البخيت هم عناصر المؤسسة البيروقراطية والأمنية وحزمة المعلومات التي
يريدها الرجل للعمل متاحة لأصحاب القرار وكل العمليات تجري أو ستجري بإسم
الهيئة لكن عبر وبواسطة الأخرين.
لذلك حصريا أصدر القصر الملكي أمرا
لجميع المؤسسات بان توضع جميع الإمكانات والمعلومات بين يدي الهيئة
المستقلة لإدارة الإنتخابات لكن يستمع الخطيب شخصيا لهمسات هنا وهناك تشكك
في أن 'ذهنية التزوير' والعقلية المحافظة في المؤسسة ستظهر فعلا التعاون
اللازم حتى مع توفر الإرادة السياسية بإنتخابات نزيهة فعلا وحقا هذه المرة
فالسياسي المخضرم عبد الهادي المجالي قال للقدس العربي بأن خصوم الإصلاح
نوعان الأول يعانده قصدا وبوعي والثاني لا يعرف بصورة محددة كيف يتصرف
كإصلاحي.
بالتوازي يتفق الخطيب مع رأي نخبة واسعة من أصحاب القرار
والسياسيين بأن نتائج أي عبث أو تزوير في الإنتخابات المقبلة ستكون وخيمة
جدا على الإستقرار العام ولا يخفي الرجل أنه حصل على ضمانات مطلقة ليس فقط
بأن يتعاون معه الجميع في الدولة والجهاز ولكن أيضا بأن الإنتخابات ستكون
بلا شوائب إطلاقا لإن دوائر القرار تدرك بأن كلفة اي تلاعب باهظة جدا خصوصا
في الإنتخابات المكلفة.
سياسيون كبار من رجال الدولة والنظام يقولون
علنا في مجالسهم السياسية بأن أي تزوير في إنتخابات 2012 سيدفع الشارع
للتطرف في شعارات الدعوة لإصلاح النظام.
وداخل أوساط القرار الأهم يلمح
الخطيب لإن الدرس بات مفهوما ومتفقا عليه فمساحات المناورة أمام خبراء
التلاعب بالإنتخابات تضيق إلى أبعد الحدود.. رغم ذلك يقول ناشط سياسي معروف
من وزن محمد خلف الحديد بأن علميات التلاعب وبصورة غير مباشرة بدأت فعلا
ومبكرا عبر تقديم بعض الوجوه ودعمها دون غيرها ودفعها للجلوس في الصف الأول
داخل بعض الدوائر الإنتخابية.
الحديد عندما إستفسرت منه 'القدس العربي'
تحدث عن تحركات مبرمجة على مستوى الحكام الإداريين حصلت على هامش لقاءات
الملك الجماهيرية مؤخرا بالعشائر والمناطق فقد تم إبعاد مرشحين محتملين
للإنتخابات عن الصف الأول وتم إختراع طبقة من أصحاب الصف الأول لأغراض
إنتخابية كما يعتقد.
وسط هذه الأجواء فاجأ رئيس الوزراء أحمد عبيدات
النجم الأهم في ساحة المعارضة والشارع اليوم جميع المراقبين بإعلانه أمس
الأول بأن الإصلاح الحقيقي أصبح بعيد المنال ورأي عبيدات غير العلني يشير
لإن النظام يجازف بقانون إنتخاب غير إصلاحي وبإدارة كلاسيكية لمشهد معقد
وفي ظرف حساس لكن بين الحين والأخر يهمس عبيدات ملمحا لإنه لن يستغرب إذا
ما أقنع أحد ما النظام بممارسة بعض الألعاب في الإنتخابات أن تهدر تماما
مصداقية الدولة وأن تحصل مجازفة على مستوى النظام نفسه.
وفي درجة موازية
ينتقد سياسي نشط من وزن عضو لجنة الحوار الوطني مبارك أبو يامين المؤشرات
التي تظهر بعض ملامحها في مستوى القرار بعنوان المجازفة بإنتخابات في ظل
مقاطعة الحركة الإسلامية ويقول: رغم خلافي السياسي والفكري مع الإسلاميين
لا أتخيل أن أوراق الخيارات فقدت تماما ولابد من محاورتهم ومشاركتهم في
الإنتخابات.
دبلوماسي مخضرم من وزن الخطيب يعرف هذه المسائل جيدا ويستمع
يوميا لكل الأراء لكنه لم يحدد بعد بوصلته الإدارية وإن كان يتفق مع
القائلين بأن اي عبث في منظومة ونزاهة العملية الإنتخابية سيكون مكلفا
بصورة غير متوقعة وداخل مجلس الوزراء الذي يترأسه الدكتور فايز الطراونه
تبرز ملاحظة أساسية: الجميع متفق على السعي لإعادة بناء منظومة النزاهة
الإنتخابية لكن حتى اللحظة لا يوجد خطة من أي نوع متفق عليها تجيب على
السؤال الصغير التالي: كيف نفعل ذلك؟... هذا حصريا ما يقال انه يؤرق الخطيب
ومن بعده مراكز الثقل في الدولة الأردنية.