اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

الاستثمار في الذكاء الاصطناعي: بين الحلم والتحذير من فخ المبالغة

الاستثمار في الذكاء الاصطناعي: بين الحلم والتحذير من فخ المبالغة
م. سعيد بهاء المصري
أخبار البلد -  
تشير التقديرات إلى أن الاستثمارات العالمية في بناء مراكز البيانات والبنية التحتية الداعمة لتقنيات الذكاء الاصطناعي ستصل إلى ما يقارب ثلاثة تريليونات دولار بحلول عام 2028. هذا الرقم الضخم يعكس حجم الرهان على أن الذكاء الاصطناعي سيُحدث تحولات اقتصادية عميقة، وسيصبح بمثابة «الذهب الجديد» للاقتصاد الرقمي. إلا أن المخاطر تكمن في أن جزءًا معتبرًا من هذه الأموال قد يُهدر إذا تباطأ تطور التكنولوجيا أو أخفقت بعض التطبيقات في تحقيق الجدوى الاقتصادية المأمولة.

دروس السكك الحديدية: التوسع الذي جلب الإفلاسات

في القرن التاسع عشر، شهدت بريطانيا والولايات المتحدة حمى بناء السكك الحديدية. ولا شك أن هذه الاستثمارات أحدثت ثورة اقتصادية حقيقية، إذ خفّضت تكاليف النقل، وفتحت أسواقًا جديدة، وربطت المناطق النائية بالمراكز الصناعية. لكن سرعان ما أدى التوسع المفرط في إنشاء خطوط غير ضرورية إلى تخمة في العرض، نتج عنها إفلاسات واسعة النطاق وأزمات مالية، أبرزها أزمة عام 1873 التي هزّت أسواق المال. الدرس المستفاد هنا أن وجود تقنية واعدة لا يمنع الخسائر إذا تجاوزت الاستثمارات حدود الحاجة الاقتصادية الواقعية.

فقاعة الدوت كوم: ثورة الإنترنت وثمن المبالغة

مع مطلع الألفية، اندفعت رؤوس الأموال إلى الاستثمار في شركات الإنترنت الناشئة، فيما عُرف بفقاعة «الدوت كوم». صحيح أن الإنترنت غيّر شكل العالم لاحقًا، لكن معظم الشركات التي تلقت التمويل لم تكن تملك نماذج أعمال قوية أو قدرة على الاستمرار. ومع انفجار الفقاعة عام 2000، تبخرت مئات المليارات من الدولارات، وأفلس آلاف المستثمرين. ومع ذلك، فإن البنية التحتية الرقمية التي أُنشئت في تلك المرحلة وفرت قاعدة متينة لبروز عمالقة مثل أمازون وجوجل لاحقًا. وهنا يظهر الوجه المزدوج للاستثمار: خسائر مؤلمة على المدى القصير، ولكن تأسيس لبنية قوية للمستقبل.

أمثلة أخرى على مغالاة الاستثمارات

1. الطاقة النووية في السبعينيات: شهدت طفرة هائلة من الاستثمارات في الولايات المتحدة وأوروبا بدافع وعود الاكتفاء الطاقي، لكن الحوادث النووية، والتكاليف الباهظة، والاعتراضات الشعبية أبطأت التوسع، ما ترك العديد من المشاريع خاسرة.

2. العقارات قبيل أزمة 2008: التوسع المفرط في تمويل الرهن العقاري بالولايات المتحدة خلق طفرة عمرانية وهمية، انتهت بانفجار الأزمة المالية العالمية، وخسائر هائلة للبنوك والمستثمرين.

3. التوسع في صناعات الطاقة المتجددة: رغم أن الطاقة الشمسية والرياح أثبتت جدواها، إلا أن بعض الحكومات ضخت استثمارات تفوق قدرة السوق على الاستيعاب، ما أدى إلى إفلاس شركات، خاصة في إسبانيا وألمانيا خلال العقد الأول من الألفية.

التحذير من سيناريو مكرر مع الذكاء الاصطناعي

اليوم، مع الذكاء الاصطناعي، تتكرر ملامح هذه الظاهرة: ضخ أموال طائلة، رهانات على مستقبل مشرق، ومخاوف من أن يطول الأفق الزمني لتحقيق العوائد. فإذا تباطأت وتيرة التطور أو ظهرت قيود قانونية وأخلاقية تحد من الاستخدام، فإن الانهيار في جزء من هذه الاستثمارات سيكون محتملاً، مع ما قد يصاحبه من أزمات مالية، خسائر للمؤسسات، وتباطؤ اقتصادي واسع.

خلاصة: بين الحذر والفرصة

الاستثمار في الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة تاريخية لا يمكن تجاهلها، لكنه في الوقت نفسه قد يحمل مخاطر فقاعة استثمارية إذا لم يُدار بعقلانية. ولتفادي تكرار أخطاء الماضي، يمكن استخلاص النصائح التالية:

1. تنويع الاستثمارات: على المستثمرين عدم حصر أموالهم في قطاع الذكاء الاصطناعي وحده، بل توزيعها بين قطاعات واعدة أخرى مثل الطاقة المتجددة، الرعاية الصحية، والبنية التحتية التقليدية.

2. تجنّب الرهان على الشركات الهشة: كما حدث في فقاعة الدوت كوم، كثير من الشركات الناشئة تفتقر إلى نماذج عمل مستدامة. المطلوب التركيز على الكيانات ذات أساس مالي قوي وقيمة مضافة واضحة.

3. الاستثمار التدريجي: بدل ضخ أموال هائلة دفعة واحدة، من الحكمة اتباع نهج متدرج يواكب مراحل تطور التكنولوجيا، لتقليل الخسائر إذا تباطأت العوائد.

4. إطار تشريعي وتنظيمي واضح: على الحكومات أن تلعب دورًا في وضع ضوابط لاستخدامات الذكاء الاصطناعي، لتقليل المخاطر الأخلاقية والاقتصادية وتوفير بيئة مستقرة للاستثمار.

5. التركيز على الاستخدامات العملية: النجاح الأكبر سيأتي من الاستثمار في التطبيقات التي تقدم حلولًا مباشرة في مجالات مثل الصحة، الزراعة، النقل، والتعليم، بدلًا من الركض وراء الوعود النظرية فقط.

بهذه التوصيات، يمكن أن تتحول موجة الاستثمار الحالية من مجرد رهان محفوف بالمخاطر إلى فرصة مدروسة لبناء قاعدة اقتصادية متينة تعزز النمو والابتكار على المدى الطويل.
شريط الأخبار عباس يخاطب قادة العالم عبر "الفيديو" بعد رفض واشنطن تأشيرته إسرائيل تُنهي رسمياً خدمة ضابط استخبارات لإخفاقه في أحداث "7 أكتوبر" أولى رحلات الرياض تصل العقبة.. وخط جوي منتظم يعزز الحركة السياحية ولي العهد يلتقي صانع المحتوى والرحالة جو حطاب شرطة مأدبا تُثني شخصا هدّد بالانتحار بعد سكب مادة بترولية على نفسه الحرس الثوري الإيراني يعلن إسقاط طائرة مسيرة "إم كيو-9" أمريكية في أجواء جزيرة قشم الأردن يدين استهداف ميليشيا الحوثي محافظة الطائف في السعودية بطائرة مسيّرة افتتاح مركز طب الأسرة ووحدة غسيل الكلى وعيادات تخصصية في الخدمات الطبية الملكية بمناسبة يوم التغيير وزير الصحة: خاطبنا الجهات المعنية لتخصيص أراض لموظفي الوزارة في مدينة عمرة الأردن... الذكاء الاصطناعي سيتابع التعديات على الغابات أمانة عمّان: 22 نوعا من الأشجار مخصصة للزراعة على الأرصفة اشهر اخصائي في جراحة السمنة يقدم قراءة هامة حول انتشار الوزن الزائد والسمنة لدى المراهقين في الاردن ويحذر من النتائج ويدق ناقوس الخطر العرسان وصيصا.. الزاكي يعلن قائمة النشامى الجديدة المركز الثالث لفريق شركة التأمين الإسلامية في بطولة البادل الجامعةُ الأردنيّة تعرض ملامحَ مرحلةٍ جديدةٍ من الريادةِ والابتكار بحضور نخبة من الصحفيين المتميّزين السعودية: وفاة وإصابتان إثر سقوط شظايا اعتراض مسيّرة في الطائف تقرير أممي يؤكد ارتكاب الولايات المتحدة جرائم حرب في إيران المتحدة للتأمين تشارك في بطولة الاتحاد الأردني لشركات التأمين للبادل 2026 «وسطاء التأمين» تهنئ الشركس بتجديد تعيينه محافظًا للبنك المركزي الأردني بورصة عمان تغلق تداولاتها على ارتفاع