أخبار البلد -
اخبار البلد_ جمال الشواهين_ إجراء الانتخابات ليس هدفا بحد ذاته، فقد أجريت مرارا وتكرارا في السابق،
وإنّما تغيُّرا في ما قد اعتدناه من إفرازاتها نحو ما يؤمّن إصلاحا سياسيا
في بنية النظام وإدارة السلطة وتولّيها وتداولها أيضا.
وهي إن أجريت دون أن تحقق ذلك فإنّها ستكون كالانتخابات التي أجريت أمس في
سوريا تماما، وأقرب ما تكون إلى لعبة ومهزلة تغيير القبعات، ليظل القائم هو
نفسه ولكن ببزة جديدة.
الملك حدد إرادته بإجراء الانتخابات، وأكّد السير في مسيرة الإصلاح وأنّ
الأردن أمام فرصة تاريخية لتحديد مستقبله هذا العام. ورئيس مجلس النواب
تعهّد بالإسراع لإنجاز القوانين اللازمة لسنّ قانون انتخابات ترضى عنه
أغلبية الشعب بأقل قدر من الخلاف، ودعا الحركة الإسلامية للحوار مع
الحكومة، ووصفها بالراشدة.
وهذا الكلام الجميل جدا يدعو للتساؤل عن نقاط الخلاف، وإمكانية حلها كلها دون عناء، فهل هذا هو الواقع حقا؟
الخلاف الأساسي على الإصلاح يتمحور حول حجمه وشكله ومحاوره، وعلى مفاصله في
مواده الدستورية الخاصة بالسلطات ليكون الشعب مصدرها كلها وليس غيره
أبدا، إضافة لتحديد الصلاحيات والامتيازات وأصحابها بدقة، فإن كان ذلك هو
المطروح للبحث، يكون الحديث عن مجلس نواب تاريخي في مكانه، ومثله تحديد
مستقبل الدولة أيضا، أمّا غير ذلك فإنّه مراوغة ومراوحة في ذات المكان.
الملك يريد الإصلاح، ومجلس النواب أيضا، والمعارضة تطالب به، غير أنّ واقع
كل جهة تراه من مناظيرها الخاصة، وهذه هي القصة التي تشبه قصة إبريق الزيت،
التي يغفى عليها الجميع ويصحون على وقعها كل يوم. فمتى نروي قصة الشاطر
محمد حسن السادس وننتهي.