ميناء العقبة: بوابة الأردن وحلوله الأصيلة لمستقبل الاقتصاد

ميناء العقبة: بوابة الأردن وحلوله الأصيلة لمستقبل الاقتصاد
نضال المجالي
أخبار البلد -  

حتى مطلع الألفية الجديدة، لم تُذكر العقبة في محفل أو مقام إلا وكان ميناؤها حاضراً، ملتصقاً باسمها، رمزاً للحضور والإنجاز. وكيف لا، وهي رئة الأردن البحرية الوحيدة، وهوية المدينة التي قامت على بحرها، وعلى سواعد أبنائها الذين ساندوا الوطن في أحلك الظروف.
لقد تجاوز دور هذا الميناء حدود الأردن، ليكون شريان حياةٍ لدولٍ عربية شقيقة، وسُجّل اسمه كمؤسسة اقتصادية تنموية عربية، وكان أحد أبرز روافد الخزينة الأردنية في تلك الحقبة، حين كان للعقبة وجه آخر، فيه البحر أكثر حيوية وبهاء.
"المينا"، كما اعتدنا أن ننطقها باللهجة المحلية، لم تكن مجرد إدارة أو مرفق، بل كانت الذراع التنموية والتطويرية الحقيقية للمدينة. شهد لها القاصي والداني، ويشهد لها أبناء العقبة حتى اليوم، بأنها كانت مؤسسة تفوقت على الجميع في مكانتها، وأدائها، وتأثيرها.
لم يكن الميناء مجرد منشأة، بل بوابة فرص جمعت أبناء الوطن من شماله إلى جنوبه، إلى جانب أبناء المدينة، ليشكّلوا معاً قوة بناءٍ حقيقية في دعم الاقتصاد الوطني. ولم يكن النجاح يوماً نتاج إدارة فقط، بل ثمرة جهد جماعي، لأناس عشقوا العمل، وأعطوا بلا حدود، فصنعوا من الميناء قصة نجاح يُحتذى بها.
اليوم، مؤسسة موانئ العقبة بهيكلها الجديد باتت تحمل شكلاً مختلفاً؛ هناك من يرى في ذلك تطوراً إيجابياً من حيث التخصص والكفاءة، وهناك من يتحسر على تقلص دورها مقارنةً بالماضي. أما أنا، فأقف في المنتصف وقربا للإيجابية، برؤية بين الأمل وطموح: لقد أصبحت العقبة تملك منظومة مينائية متخصصة على أعلى مستوى، تُدار وفق طبيعة الخدمة، وهو تطور نوعي يُحسب لها على صعيد التسويق والإدارة والسلامة.
نرى اليوم تنافساً حقيقياً في إدارة الأرصفة المتخصصة، وبعضها حقق نتائج عالمية بيئياً وتشغيلياً. ومع ذلك، تظل بعض التحديات قائمة، تستدعي التنبه المستمر، خاصة في مجالات السلامة، والازدحام الوظيفي، وكلف الخدمات البحرية والمناولة والتخزين. وهي تحديات تستحق المتابعة والضبط لا التهوين.
على المستوى المجتمعي، تراجع حضور المؤسسة مقارنةً بماضيها حين كانت راعية أساسية لفعاليات المدينة وضيوفها. وهذا التراجع، وإن كان يستوجب إعادة النظر في دورها المجتمعي، إلا أن تعدد جهات الدعم والرعاية في العقبة اليوم، وعلى رأسها سلطة العقبة، وشركة تطوير العقبة، وشركة "أيلة"، جعل من الممكن تعويض هذا الغياب عبر أذرع أخرى أكثر قدرة على التفاعل مع المجتمع.
أما القيادة والإدارة، فقد عرفنا في تاريخ هذه المؤسسة نماذج مشرفة لا تُنسى، حققت إنجازات كبرى ووضعت أسس التميز. واليوم، لا بد من التفكير الجاد في استمرار استعادة الألق والحيوية، بروح الحداثة والتطوير، وبمراعاة خصوصية هذه المؤسسة كمرفق وطني حيوي.
ورغم أن الأرصفة باتت موزعة ومتخصصة ضمن منظومة تشغيلية متقدمة، إلا أن مؤسسة الموانئ – أو شركة العقبة لإدارة وتشغيل الموانئ – ما زالت القلب النابض للأعمال المينائية، بخبرتها الطويلة وقدرتها على التعامل مع جميع أنواع المناولة. لذا، فإنها تُمثّل الضمانة الأساسية والخطة البديلة لأي أزمة قد تواجه الأرصفة المتخصصة الأخرى.
أكتب هذا المقال من موقع الابن لأحد أوائل العاملين في هذه المؤسسة قبل أكثر من ستين عاماً، ومن موقع ابن العقبة التي وُلدت فيها، وعشت فيها، وعملت على أرضها. كما أكتبه كعامل سابق فيها، بدأ أول اشتراك له في الضمان الاجتماعي عام 1991، بمسمى عامل "شلّة".
أكتب بحلم وحنين وطموح، مطالباً بمنح هذه المؤسسة كامل امتيازاتها وحقوقها وواجباتها، واستعادة شغف العاملين فيها. فلنبتعد عن تقليص دورها، ولنتوجه نحو ترشيقها وتعظيم أثر كل عامل فيها، بما يعيد لها مكانتها الريادية.
ولنُدرك معاً: لو لم تكن مؤسسة الموانئ بهذا الثقل والتأثير، لما تسابق الكثيرون للانخراط في إدارتها وتشغيلها. لذلك، فلنبقِ الخطة البديلة لأي ظرف مستقبلي بيد المؤسسة الحكومية، ونُطلق العنان للأرصفة المتخصصة لتُدار بأقصى درجات الكفاءة من قبل مستثمرين وشركات متخصصة، دون تعارض أو ازدواجية.
إن كنّا نحب هذا الوطن بحق، فلنعمل بصدق لتكون "مؤسسة الموانئ" أو "شركة العقبة لإدارة وتشغيل الموانئ" إدارةً فاعلة، وذراعاً مالية، وخط دفاع أول لأي طارئ قد يصيب منظومة الموانئ الأردنية.
ولتكون، بما تملكه من إمكانيات، السند الحقيقي لباقي الأرصفة المتخصصة، التي يمثل كلٌّ منها قصة نجاح مستقلة، كرصيف السفن السياحية الذي تديره مجموعة موانئ أبوظبي، والذي أصبح نموذجاً مميزاً في استقبال السياح بأعلى جودة، أو رصيف ميناء الحاويات بعوائده المتقدمة، أو الميناء الصناعي بتخصصه العالي في السلامة والتعامل مع المواد.
فليستمر هذا التميز… ولتكن العقبة وميناؤها الحكومي دوماً بوابة الأردن، وحلوله الأصيلة لمستقبل الاقتصاد.

شريط الأخبار بدعم من "البوتاس العربية".. افتتاح مشروع استدامة غابات الإثل في محمية فيفا الطبيعية الأمن العام: بلاغ عن وجود جثة داخل مركبة في عمّان تبيّن أنها دمية وفاة ثلاثيني إثر صعقة كهربائية أثناء عمله القاضي ينفي العثور على جثة المواطن البلوي المفقودة جراء السيول مجتبى خامنئي يؤكد أن من يتوقعون تغييرا في السياسة الأميركية بعد الانتخابات "مخطئون" مركز جراحة العظام في مستشفى الكندي .. كفاءات طبية وتجهيزات حديثة المستشفى التخصصي يستعرض نتائج الجراحة الروبوتية خلال المؤتمر السنوي الـ54 لجمعية الجراحين الأردنية القوات المسلحة تفتح باب التجنيد للذكور بمهنة سائق.. رابط محكمة أمن الدولة تعقد الجلسة الأولى في قضية جريمة حمود الحمار الأزرق يرفس الفيل الأحمر في الكونجرس بجناحيه وترامب يولول ايران هي السبب العثور على جثة خمسيني داخل مركبته في عجلون والأمن يحقق المجموعة العربية الاوروبية للتامين .. استقالة المدير المالي و"قسطندي" يشتري 100 الف سهم في الشركة بعد خسارة الجمهوريين .. ترمب ينشر صورة لقبعة تحمل كلمة "فيتو" ماستركارد وبنك صفوة الإسلامي يطلقان بطاقة "شفاء" الأولى من نوعها لتوفير آلية دفع مرنة للقطاع الصحي في الأردن طبيب جرحى غزة يمثل ولاية نيوجيرسي في الكونغرس ارتفاع أسعار الذهب في الأردن.. وعيار 21 يقفز إلى 82.40 دينار تعيين عصام الراميني رئيسًا لدائرة عمّان الثانية في شركة الكهرباء الأردنية صرخة من مستثمر في القطرانة الى وزير الادارة المحلية وليد المصري .. نصف مليون في مهب الريح اين العدالة ؟ انتكاسة تاريخية للحزب الجمهوري.. تقدّم ديمقراطي يهدّد أجندة ترمب مستشار أعلى محكمة أوروبية: Gemini ينتهك حقوق نشر الأخبار الصحافية