حرّاسُ الحقِّ بين حريّة الإعلام والايلام

حرّاسُ الحقِّ بين حريّة الإعلام والايلام
أخبار البلد -  



إنَّ الحمدَ لله – تعالى - ، نحمدُه ونستعينُه ونستغفرُه ، ونعوذُ بالله مِن شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يَهده اللهُ فلا مُضلَّ له ومَن يُضلل فلا هاديَ له ، وأشهدُ أنْ لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أنَّ محمّداً عبدُه ورسولُه .

وبعدُ ..

أقول وأكون صريحاَ – مع أنَّ الكلامَ لن يكون للكثيرين مُريحاً - : شئنا أم أبينا ؛ لن تحلّ مشكلة ( الصحافة الإلكترونيّة ) إلا باللقاءات المنهجيّة ، و الحوارات العلميّة ، والبحوث الفقهيّة ؛ التي ( تؤصّل ) لعمل ( المواقع الإخباريّة) ، وتبيّن ما يحقُّ لها ، وما يجب عليها ؛ فإنَّ الإعلام أثره - بين الناس – عظيم ، وخطره – إن لم ينضبط بالشرع القويم – مقيم ؛ فإذا تداركناه – بذاك – فالحال بعدئذ – بإذن الله - يستقيم ..

وما عدا ذلك ( خَرْطُ القتاد ) ،وتقوُّت على الفُتات .. وإلى الممات !

و والله! ما تمنينا – من قبل – ، ولا نتمنى – الآن – أن تصل الأمورُ – في بلدنا - إلى هذا الحدِّ ؛ من الحنق والشدِّ ؛ في التصدّي والردِّ ! ؛ ومنه : ما تراه - اليوم – في الفضائيات والمواقع الإخباريّة خاصّة ! وأنت غنيٌّ عن الحصر – لها – والعدِّ .. !

لكنّا توقعناه .. ويا ليتنا توقيناه !

( كُلّنا ) .. بالعلم الشرعيّ ؛ وفي كلّ أمر : الأصليّ – منه – والفرعيّ ، العام والخاص .. وفي توجيه ، وإرشاد ، و ( إصلاح ) الناس ..

والشيطان خنّاس !

أرأيتم ما يُحدِث – السّاعة ! – بيننا ، وما يُثير بين الإخوان و العباد ؛ من الأضغان والأحقاد .. ثمَّ ما يكون – بعده – من التشاجر ، والتناحر ، والتدابر ؟!

فهنيئاً – اليوم – للمسلم ( التقيّ النقيّ الخفيّ ) الصابر ..

وأمّا ( وطننا ) ؛ فإنّ الفتن لا تَنْقُصُه .. والمصائب ما برحت تُكدِّر صفْوه وتنغّصُه ؛ والآن ! لا بدَّ من التعقّل ، والانتهاء عن التنقّل : التعقّل في معالجة الأمور واختيار الحل ، والانتهاء عن التنقّل – في المواقف ! - من هذا الحبل إلى ذاك الحبل .. و الحكيم – عند ورود ( أوائل الفتن ) - من مَلك نفسَه ، ولم تمْلكه نفْسُه .. فتسيّره – بهواها – لهواها ، ومُناها !

إنّ المتربصين بالأمة – فتنةً ومحنةً – يتشبثون بأشباه الفرص ، و( أشباح الرُّخص! ) في سبيل ( إصلاحهم ) المنشود ! ، و ( عزِّهم ) المفقود الموعود !!

ولذا ! فأيُّ ( حادث ) يطرأ على الأمة أو يُعاد ! – كبير أو صغير .. عظيم أو حقير – كانوا له بالمرصاد ، ثمَّ يمتطونه و( يجوبون ) به البلاد .. تهييجاً ، وضجيجاً ؛ و – بكل أسف وعجب – بكلِّ إصرار ، وعناد !

وهم يسوِّغون أعمالهم ، و ( حركاتهم ! ) – أعترف – بالإسناد ! ؛ لكن إلى : العقل ( البشريّ ) القاصر ، والعمل ( الحزبيّ ) الثائر ، والمنهج ( الغربيّ ) الماكر السائر ! .. لا إلى العلم ( الشرعيّ ) وأصحابه ذوي النُّهى والبصائر ..

وحريّة الصحافة – الإلكترونيّة خاصّة – حادثةٌ جديدة ! ؛ طُرحت حولها – وفيها – آراءٌ ، وأفكارٌ عديدة .. ( بعضها ) منْقوحٌ بالعصبيّة الشديدة .. للفكْر أو المهنة أو الجريدة ، و ( بعض آخر ) منقوعٌ بالتبعيّة العتيدة ! للحزب و ( العقيدة ! )

و ( قليل ) من تلك الآراء والأفكار ( موشّحٌ ) بالمرجعيّة العلميّة السّديدة ..

فهل (حريّة الإعلام ) المنشودة ؛ حريّة مُطْلقة أم مقيّدة ؟ وما هو ضابطها ؟

أقول :بحْثُ هذا الموضوع يحتاج لتفصيل زائد ؛ والمقام – مع أهميته – لا يناسب ؛ لكنّي أُلمحُ إلى مسائل وفوائد :

الأولى :( الحريّة ) لفظ فضفاض ليس له دلالة محدّدة متفق عليها ، ويختلف معناها باختلاف الثقافة والبيئة ، والسياق الذي ترد فيه ؛ ولفظ الحريّة - في العصور الحديثة – أكثر ما كان يستخدم من قبل الفلاسفة أمثال : ( جون لوك ، وفولتير ، وستيوارت ميل ،.. ) ؛ وذلك لمآرب تتعلق بترسيخ مفاهيم ( التحرّر ) الفكري ، والديني ، والاجتماعي .. يقول جون لوك : ( الحرية الكاملة هي : التحرك ضمن " القوانين الطبيعية " وإمكانية اتخاذ القرارات الشخصية ، والقرارات بشأن الملكية الخاصة بدون قيود، كما يريد الإنسان وبدون أن يطلب هذا الإنسان الحق من أحد، وبدون التبعية لإرادات الغير أيضا ) !

وأمّا أهل الإسلام – بدون فلسفة ! – فالحريّة – عندهم - : أن تكون عبْداً لله لا لأحدٍ سواه ، وتصرفات الفرد – من الأقوال والأعْمال – مقيّدةٌ بأحكام الشرع الذي أنزله الله – تعالى – على قلب محمد – صلى الله عليه وسلّم – وبلّغه الأمّة .

ومن كان أسيراً للهوى والشهوات ، و ( فكْر المخلوقات ! ) ؛ فهو ( فاقدُ الحريّة ) – حقيقةً - ، و عبْدٌ لما هو أسير له .. – زوراً لا صدْقاً - !

يقول الله – تعالى - : { أفرأيتَ من اتّخذ إلهَه هواه وأضلّه اللهُ عَلى علمٍ وخَتم على سمْعه وقلبه وجَعل على بَصره غشاوةً فمن يَهديه من بعد الله أفلا تَذكّرون }

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - : " المحبوسُ: من حبس قلبه عن ربِّه ؛ والمأسور : من أسرَه هواهُ "

فالحرُّ من كان عبداً لله ؛ والعبوديّة لله : امتثال ما حكم به وأمر ، والانتهاء عمّا – عنه – نهى وزَجر ..

وإذا كان الأمر كذلك ؛ فاعلم : أنه لا يوجد في الإسلام ( حريّةٌ مطْلقة ) على الإطلاق ؛ وإلا لما كان للعبوديّة لله – تعالى - معنى .. فإذا كان هذا في الإسلام ؛ فكيف لا يكون – حتْماً - في ( الإعلام ) ؟!


الثانية : هناك ضوابط شرعيّة هامّة ، وأصول فقهيّة عامّة ؛ يستند عليها ( أهل العلم ) عند بحْث المسائل ، والحكم فيها ؛ لا سيّما في النوازل ،والأمور الحادثة ؛ ومنها – ويتعلق بالمقام - : الموازنة بين المصالح والمفاسد المترتبة على الفعل ؛ وهي قاعدة عظيمة ، جليلة القدْر .

وكافيك – هنا – لتقف على فقه الأكابر من العلماء والسلف لهذه القاعدة ؛ أثرٌ عظيم – جداً - :فقد روى البخاري ومسلم " أنّ أبا هريرة – رضي الله عنه – كره التحديث بحديث الجِرابَيْن – الذي فيه تنقّصُ بعض الحكام – لظهور بوادر الخروج عليهم في وقته مع تفشي الجهل .. " !

قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله - : " ولهذا كره [ الإمام ] أحمد التحديث ببعض دون بعض الأحاديث التي ظاهرها الخروج على السلطان "

قلت : فأين – من هذا الفقه - واقعُ كثير من ( إعلام الأحزاب الإسلاميّة ! ) ، والمحطات الإخباريّة والمواقع ؟! بل هو ( فقه الواقع ! ) .. ذاك ( الميدان الواسع ! ) .

غلِط كثيرون حول ( حريّة الإعلام ) في بلاد الإسلام ! ؛ فإذا ( سلّموا ) بأنّها غير مُطْلقة ؛ لم ( يسْلَموا ) من الغفلة عن قاعدة ( المصالح والمفاسد ) ؛ وهذا ( الإشكال ) عندهم ..

وإلا ! فأيّ ( حريّة تعبير ! ) تلك التي – باسمها – تذيعُ خبراً ، أو تنشر مقالاً ، أو تعليقاً ، أو تعرض ( صورة! ) .. لا يترتب عليها – للمسلمين ! – أدنى مصلحة في دينهم ولا دنياهم ؛ وأغضّ الطرْف عن المفاسد !!وهذا إيلامٌ للأمّة لا ( إعلامٌ ) .

وأيّ ( حقوق نشر ! ) تلك التي – بسمِّها – تنشر الرذائل عن الوطن تباعاً ، و ( إذا ) مررت بالفضائل مررت مرور ( الكرام ) ؛ ونتاجه: تحريضُ قلوب المسلمين على بُغض أوطانهم .. فيهون عليهم – من بعد ! – كلّ شيءٍ يحدث لها ولهم ! وهذا – كذاك – وأشدُّ إيلاماً !

وأيُّ حجّةٍ تلك التي ( نردُّ ) بها على الصنيع البديع لأبي هريرة – رضي الله عنه وأرضاه – كما سَلَف للأمة ؟

فإذا ( ردَدْناه ) فهذا أكثر – إيقاعاً - للفتنة !

نقول هذا – واللهِ – نُصْرةً للحقِّ بالحقِّ .. ، وردّاً على ( الزور والنفاق ! ) – إن شاء اللهُ – بالصّدقِ ، والرّفقِ ، لا محاباةً لأحد ولا خشْيةً ، ولا مُجابهةً لطرفٍ ولا خِفْيةً .. ولا خِيفَةً !

فإنّ للحقِّ حرّاساً وأحلاساً ؛ نسأل الله أن يجعلنا ممن – بهم – يلتحق .. إن كنّا ممن يستحق ..

وأسأله – تعالى – أن يرينا الحقّ غير ملتبس علينا ، ويرزقنا إتباعه ، وأن يرينا الباطل غير ملتبس علينا ، ويرزقنا اجتنابه .. ولا يجعلنا { كالّذي اسْتَهوتْهُ الشّياطين في الأرضِ حيرانَ } .

وآخر دعونا أنْ الحمدُ لله ربِّ العالمين

شريط الأخبار حل العطل الفني في نظام حكيم بمنشآت وزارة الصحة تعميم بعدم عقد امتحانات جامعية خلال أحد الشعانين وعيد الفصح حلفاء أمريكا بشأن هرمز.. أنها ليست حربنا.. وترامب محبط قرار مهم للأردنيين من البنك المركزي بخصوص الفائدة “اقتصادهم سيُدمر”.. عراقجي: المواطنون الأمريكيون يدفعون ضريبة “إسرائيل أولا” التي تبلغ تريليونات الدولارات شكاوى نيابية من عدم استجابة وزير المياه والري توضيح هام من الأرصاد الجوية حول رصد هلال شوال نقابة استقدام واستخدام العاملين في المنازل تنعى شهداء الواجب صمت وزارة التنمية رغم وفرة كوادرها الإعلامية… هل ترد وفاء بني مصطفى بعد العيد؟ تحديد المراكز الصحية المناوبة خلال عطلة عيد الفطر الدواء الهندي هل سيؤثر على الصناعة الدوائية الاردنية؟؟.. اخبار البلد تسأل والغذاء والدواء تجيب "ملاحة الأردن": التحول لرأس الرجاء الصالح أضاف أياما ورسوما إلى كلف الشحن عودة مصنع “معدن” في الزرقاء للعمل بعد تصويب أوضاعه… ولا انبعاثات ليلية محاكم التنفيذ الشرعية تفتح أبوابها خلال عطلة العيد كتب رئيس لجنة التراث والسياحة في مجلس الاعيان ميشيل نزال : جولة ملكية استثنائية في ظروف استثنائية إيران تتهم الإمارات بدعم الهجمات الأمريكية وتطالبها بتعويضات كاملة عن الأضرار الأردن يتحرى هلال شوال اليوم هل يختفي الآيباد؟ أجهزة جديدة تهدد بتغيير قواعد اللعبة استهداف ميناء ينبع السعودي على البحر الأحمر بهجوم جوي تعليق الدوام في مدارس بسبب الأحوال الجوية