عجائب البرلمان والحكومة
أخبار البلد -
اخبار البلد_ فهد الخيطان _ يا لها من مفارقة عجيبةومحزنة؛ الدورةالبرلمانية التيشارفت على الانتهاء لم تنجز في ستة أشهرسوى قانونواحد من قوانين الإصلاحالسياسي، بينماتمكنت في غضون أسبوعواحد من "تشطيب" معظمملفات الفساد،وإصدار صكوكالبراءة لعشراتالمتهمين في قضايا لو قيض لها أن تصل إلى القضاءلأخذت سنواتمن التقاضي.ظل مجلسالنواب يماطللأسابيع قبل أن يبت في مشروعقانون الهيئةالمستقلة للإشرافعلى الانتخابات،ولم يتمكنحتى الآنمن إقرارقانون الأحزابالذي أحيلإليه قبل "الهيئة المستقلة"، ولا قانونالمحكمة الدستوريةالمحال منذ أسابيع.في المقابل، استطاعالمجلس، وبسرعةفائقة، إقرارالتعديلات "المناسبة" على قانونيالجوازات والتقاعدالمدني. ولولا أن مجلسالأعيان عطلهما،لكانت "البسبورات" في الجيوب.حددت الدولةعنوانا واضحاوصريحا للمرحلة: تسريع الإصلاحاتالسياسية، وإنجازحزمة قوانينفي مقدمتهاقانونا الهيئةالمستقلة والانتخاب،تمهيدا لإجراءالانتخابات النيابيةقبل نهايةالعام الحالي. فماذا حصل؟"هرمنا"، على حد قول التونسي الشهير،ونحن ننتظرإنجاز الحكومةلتلك التشريعات؛و"جزعنا" من مماطلةالنواب قبل أن يتفضلواعلينا ويقرواقانون الهيئةالمستقلة. ولأن أحدا لا يشعر بخطورةالمرحلة والحاجةإلى استثمارالوقت، مضت الأسابيع الأخيرةبدون أن نتقدم خطوةواحدة باتجاهالتوافق على قانون الانتخاب،الأمر الذييستدعي منح السادة النوابوقتا إضافيالإنجاز القانونفي دورةاستثنائية الشهرالمقبل.ولكي تكتمل حالة "الفانتازيا"، توجهتالحكومة بالأمسبسؤال إلى المجلس العاليلتفسير الدستورلطلب فتواهبمدى دستوريةإجراء الانتخاباتبناء على نظام القوائم،واشتراط الانتسابإلى حزب للترشح ضمن القائمة. من يصدق هذا؟حكومة تملكفريقا من القانونيين ويرأسهاقاض دوليمشهود له بالكفاءة، عملتلأسابيع طويلةعلى مناقشةوإعداد النظامالانتخابي، تشتبهبدستورية قانونهابعد ثلاثةأسابيع على إحالة المشروعإلى مجلسالنواب!إنه لأمر محيرحقا؛ يثيرالحزن والأسى. فقبل شهرينتقريبا التقىالملك بالنواب،وحثهم على سرعة إنجازقوانين الإصلاحالسياسي، وقاللهم بوضوحإننا نريدإجراء الانتخاباتهذا العام. أظهر النوابفي لحظتهاتجاوبا كبيرامع الدعوة،لكن ما إن غادرواالديوان الملكيحتى تباطأتالخطى من جديد، وعادواإلى العملبالرتم السابق. هذا فيمايخص التشريعات،بينما في مجال تشطيبملفات مكافحةالفساد كانواأسرع من البرق!لماذا الغضب من النواب؛ ألم تقولوا إن مكافحة الفسادوالإصلاح السياسيوجهان لعملةواحدة؟ ها نحن قضيناعلى الفساد،ونستعد للإجهازعلى الإصلاحالسياسي.