الهوية والطائفية في الشرق الأوسط!

الهوية والطائفية في الشرق الأوسط!
حسن المصطفى
أخبار البلد -  

هنالك تأثير عميق لـ«الطائفية» في وجدان شرائح واسعة من المواطنين في الشرق الأوسط، ما يجعلهم عرضة للسلوك العنيف لفظياً وعملياً، أو انخراط بعضهم في ممارسات تضطهد المختلف من خلال التمييز الطائفي.

 

ليس لـ«الطائفية» من سبب محدد، إنما هنالك عوامل متداخلة جعلت المشكلة مركبة، لعل واحداً من أهمها أن «غالبية الدول الإسلامية تعاني مما يمكن وصفها بأزمة هوية»، بحسب الدكتور توفيق السيف، الذي يعتقد في مقال له بعنوان «لماذا نجح الغربيون وفشلنا؟»، أن هذه الأزمة ليست «عند الأقليات فقط، بل بالقدر ذاته عند الأكثريات أيضاً»، حيث «الأقليات تظن أن الأكثرية تظلمها حقها، والأكثرية تظن أن الأقلية تخونها».

هذه «الأزمة» أعتقد أحد مناشئها أن «الهوية» في هذه المجتمعات فاقدة لحيويتها، ويُنظرُ لها وكأنها ناجزة تامة، لا يصح إجراء تغييرات فيها؛ بل إن أي مساعٍ لتطويرها بما يتواكب مع مستجدات الحياة، هي محاولات ستواجه بصلابة!

أمرٌ آخر، «الهوية» دخلت في صراع الثنائيات المتضادة، ولذا بات على الناس أن تختار ما بين هوياتها الدينية أو العرقية أو الوطنية أو الثقافية، وهو ما صيرها في نزاعٍ ثقافي - اجتماعي، وجعلها مرتبة ومشوهة.

العلاقات والمصالح بين الناس، هي أيضاً تتعالق مع الهوية، ما يجعل السؤال ملحاً: هل ترتبط هذه العلاقات بـ«الهويات الفرعية» وبالتالي سيحضر الدين واللغة والقبيلة والعرق، لتكون محدداتٍ تبني النظام الاجتماعي بين المواطنين، أم أن هذا الانتظام سيكون متجاوزاً لكل هذه التفاصيل ومنحازاً لمحددات أخرى مدنية ومرنة؟!

المجتمعات الإسلامية ما لم تعالج النقاط الثلاث أعلاه، سوف تستمر هذه «الأزمة الهوياتية» التي أشار لها توفيق السيف، وهي المعالجة التي تحتاج للبدء عبر مراجعات نقدية حقيقية وعلمية وصريحة للخطابات الثقافية والاجتماعية والدينية السائدة، فضلاً عن المعالجة القانونية التي هي بمثابة «صمام الأمان»، كون القانون هو الإطار التنظيمي الذي من خلاله يتم بناء هوية حديثة جامعة، غير أحادية، يجد فيها مختلف المواطنين ذواتهم، ويمارسون حريتهم، ويعبرون عن سردياتهم المتنوعة، من دون أن يؤدي ذلك للصدامِ أو الإلغاء!

إن الهوية كائنٌ حي، وبالتالي معرضة للهرم والضعف، وليست منتجاً مصمتاً لا ينقص أو يزيد. من هنا تبرز ضرورة تحديث الهوية وتطويرها، وجعلها مرنة ومتفاعلة مع الحياة، وقادرة على أن تتشارك مع الهويات الأخرى وتأخذ منها، من دون قلق أو ريبة.

تفاعل الهويات المتعددة سيجعلها قادرة على احترام بعضها البعض، وعلى ذات المستوى من المساواة والندية، فتلتغي ثنائية الأكثرية والأقلية، والأعلى والأدنى، وتكون هنالك نظرة أساسها كرامة الذات الإنسانية، والمواطنة الشاملة؛ لأن الدولة الحديثة لا يتم فيها فرز الناس وفقَ النسب المئوية أو التفضيلات الثقافية، بل الجميع سواسية من دون ميزاتٍ لمكونٍ على آخر.

بناء على ما سبق، فإنَّ الهوية ليست محكومة بصراع الثنائيات الكلاسيكية، بل هي مركبة من عناصر عدة، لكل واحدٍ منها درجة تأثير معينة تختلف من مجتمع لآخر ومن فردٍ لآخر.

إن الدين واللغة والعرق والثقافة والتأريخ والجغرافيا، كلها محددات هوياتية متعاضدة، ترسم الهوية الأكبر للفرد والمجتمع، وبقدرِ ما يكون للإنسان من هوية فردانية، لديه أخرى جمعية - وطنية، ولديه هوية ثقافية وسياسية، أي مجموعة من الدوائر المتداخلة. ذلك لن يقود كما يتصور البعض إلى وجود خلل هوياتي، بل سيراكم خبرات ومعارف تنضج يوماً بعد آخر.

إن العلاقات بين الناس في حقيقتها التاريخية - إلا إذا استثنينا مراحل الصراع الدموية - سنجد أنها مبينة على تجاور وتفاعل وتعارف الهويات، وتداخل المصالح الاقتصادية؛ وانتظامهم في الوقت الحالي سيكون عبر «الهوية الوطنية» التي تصنعها الدولة ونخبها عبر البرامج والمشاريع الفكرية والعملية، لا عبر الفرضِ والإكراه وتهميش الهويات الصغيرة، وإنما بوصف «الدولة» كياناً له شرعيته النابعة من شرعية التعاقد الاجتماعي بين المواطنين والسلطة.

قد تكون هذه المحصلة بنظر البعض مثالية وغير واقعية ضمن الظروف الحالية في الشرق الأوسط، التي تشهد صراعات عنيفة طائفية ودينية في أكثر من دولة. إلا أن هذه النزاعات المزمنة كي يتم الحد منها ومواجهتها، لا بد من تصحيح الخلل المعرفي - السياسي، وهنالك نماذج عدة لمجتمعات ودول عربية وإسلامية بدأت في ذلك، واستطاعت أن تصوغ هويتها الأكثر حداثة والأرحب أفقاً والقابلة للحياة.

يبقى القانون العادل، هو السياج الحامي، خصوصاً أن المجتمعات العربية تمرُّ بمرحلة انتقالية، حتى تكون فيها «المواطنة» حجر الزاوية، وليس أي انتماءات فرعية أخرى!

 
 
 
شريط الأخبار وفيات الثلاثاء .. 3 / 2 / 2026 رئيس الوزراء الأسبق أحمد عبيدات في ذمة الله العثور على عظام بشرية مضى عليها فترات طويلة داخل مغارة في الكرك مجموعة الخليج للتأمين – الأردن تستضيف ورشة عمل إقليمية متخصصة في المطالبات التأمينية "الإحصاءات العامة": البطالة بين الأردنيين 21.4% والنسبة العليا بين الذكور الإحصاءات تكشف أسباب تأخر الإعلان عن أرقام خط الفقر ومعدله في الأردن أسلحة نووية مملوءة بالماء بدل الوقود.. الفساد يضع الصين في مأزق وزير الاستثمار: إنشاء منطقة حرة في مطاري الملكة علياء وعمّان يعزز تنافسية "الملكية الأردنية" تحذيرات بشأن تطورات المنخفض الجوي القادم إلى الأردن المستقلة للانتخاب: أمين سجل الأحزاب يلتقي ممثلا عن جبهة العمل الإسلامي الثلاثاء المصري: حل جذري لأراضي المخيمات بعد تعطلها 78 عاما وبمبدأ التعويض العادل تجارتا عمّان ودمشق توقّعان اتفاقية توأمة لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين الجانبين فتح ملف مجمع مصانع الفرسان العالمي للسيراميك والبورسلان.. تجاوزات مالية بالجملة إعلان حالة الطوارئ "قصوى مياه" اعتبارًا من الثلاثاء القضاة: الأردن وسوريا يمتلكان فرصا حقيقية لبناء شراكة اقتصادية ماذا قال الصفدي لنظيره الايراني ضبط بيع مياه منزلية مخالفة بصهاريج في ايدون معركة الـ 1% بين المستشفيات الخاصة ونقابة الأطباء .. مشروعية أم تغول قضية للنقاش العام مستقلة الانتخاب تطلب من حزب العمل الاسلامي عكس تصويب النظام على اسمه تحذير.. تخلفك عن دفع قسط هاتفك الخلوي يجعلك على القائمة السوداء لكريف