رياح معاكسة

رياح معاكسة
محمد الرميحي
أخبار البلد -  

في أي نظام أو منظمة، يعتمد نجاح وقوة الكل، بشكل أساسي، على متانة أجزائه الفردية. سواء كنا نناقش شيئاً مادياً، أو نظاماً اجتماعياً، أو عملاً تجارياً، فإن المبدأ يظل كما هو، فنقاط الضعف في المكونات الفردية، تضر حتماً بالاستقرار والفعالية العامين.

 

على المستوى العالمي والإقليمي (في الشرق الأوسط) نرى أن الأحداث تتجه إلى معاكسة تلك الحقيقة العلمية الثابتة.

العالم والإقليم تضربهما رياح معاكسة، فالقرارات التي تتخذ في واشنطن تحت عنوان عريض «لنجعل أميركا قوية مرة أخرى» تتوجه إلى الخروج من المنظمات الدولية، وتعادي طيفاً كاملاً من الحلفاء، وتستفز العديد من الدول، وتدخل الهلع في دول أخرى، وهي بهذه الطريقة تتعامل مع قاعدة مؤكدة؛ أن إضعاف الأطراف يعني إضعاف الكل، وهذه المعادلة أيضاً يمكن اكتشاف نظريتها الموازية؛ أن تقوية الجزء هو إضعاف الكل في شرقنا العربي.

يشير التماسك إلى حالة التساند، أو العمل معاً ككيان واحد، في سياق المنظمات والمجتمعات والأنظمة، فإن التماسك بكل المكونات، هو الغراء الذي يربط العناصر الفردية في كل وظيفي. وتحدد قوة هذا التماسك قدرة النظام على تحمل الإجهاد والتحديات، والتكيف مع المتغيرات، من أجل تحقيق أهدافه الكبرى، ويزداد الإجهاد عندما يفكر طرف في المجتمع أن يستقوي على طرف آخر، فيقل التماسك، ويضعف الكل، ويتم اختراق المجتمع بكامله.

تتضمن الخطوة الأولى في تعزيز الكل تحليلاً شاملاً لتحديد نقاط الضعف. وتتطلب هذه العملية تقييماً نقدياً لدور كل مكون في المجتمع لفهم وظائفه، ومكانته في التعطيل أو التحفيز. بعدها تظهر نقاط الضعف بأشكال مختلفة، وإن اعتقد البعض أنها نقاط قوة!

إن تجاوزنا الماديات في عوامل التماسك، ونظرنا إلى العوامل البشرية، فإن فجوات المهارات الفردية أو الجماعية، أو الروح المعنوية المنخفضة، لدى مكون من مكونات المجتمع، أو ضعف التواصل داخل المكونات نفسها، أو انتهازية القيادات وأنانيتها، كل ذلك يعيق الأداء الجماعي، بل يفشل الدولة، ويظهر هشاشتها.

على الصعيد الإقليمي فإن ما يقوم به «حزب الله» في لبنان، وأيضاً ما تفعله المجموعات الولائية في العراق والحوثي في اليمن، و«حماس» في فلسطين، هي محاولة تقوية الجزء على الكل، والإحالة إلى المقدس، أي في النهاية تضليل وإضعاف الكل، كما ظهرت نتائج حرب 7 أكتوبر (تشرين الأول) في كل المنطقة. هي لم تضعف الجزء، بل أضعفت وأقعدت الكل عن أي مبادرات، وكشفت ظهر المنطقة على المجهول.

وبمجرد تحديد نقاط الضعف، تتمثل الخطوة التالية. القيام بما يشبه عملية تدعيم الشقوق في المبنى، لاستعادة سلامته الهيكلية. تتضمن بعض الاستراتيجيات الفعالة، العمل على إعادة تكوين الوعي وكشف الوعي المزيف، فالوعي الجمعي لدى جمهور تلك المجموعات الأصغر هو وعي خارج عن سياق الفهم العلمي الصحيح للتطورات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، يزيف الواقع ويربطه بالمقدس. ذلك الوعي القاصر يعزز من خلال وسائل لا علمية، مثل إشاعة الخرافة، أو استجلاب أحداث الماضي، وفصلها عن سياقاتها، ثم إسقاطها قسراً على واقع مختلف كلياً.

تعجز القوى العقلانية في وسطنا العربي الثقافي عن التواصل الفعال مع الجمهور، وهو العمود الفقري لأي خطة ناجحة لتركيب وعي جديد. إما مسايرة لما هو قائم، أو مجاملة أو حتى خوفاً أو جهلاً، وربما قلة شجاعة، فإنشاء قنوات اتصال مفتوحة تقدم التفكير بمنهج عقلاني، يقلل من سوء الفهم، ويحارب تزييف الوعي الجمعي المنتشر.

تلعب القيادة السياسية أو الثقافية الانتهازية دوراً محورياً في عملية ترسيخ وتقوية الأجزاء، وبالتالي إضعاف الكل. لذلك فإن الحاجة إلى القادة الفعالين الشجعان ذوي البصيرة لرؤية الصورة الكبرى، ولتحديد نقاط الضعف في شبكة التفاعلات بين الجزء والكل في المجتمع، والقدرة على تعبئة الموارد والأشخاص نحو الأهداف المشتركة. تلك القيادة تلهم الثقة وتحفز العمل، وتعزز بيئة يتم فيها تقدير التحسين المستمر، والسعي إليه في التعامل مع الأحداث المتغيرة بجدية وصراحة.

دراسة حالة «حماس»، و«حزب الله»، والمجموعات الولائية في العراق، والحوثي في اليمن، وقوى مجتمعية في بلادنا، تحسب نفسها مع «محور المقاومة» وتتوسل تقوية الجزء على الكل، هي أولوية في هذا المنعطف التاريخي الخطر، من أجل تبصير المجموع. إن ما تسعى إليه تلك المجاميع هو إضعاف الكل، وإن الشعارات التي ترفعها هي شعارات زائفة.

ومن نافلة القول أن قوة ونجاح أي نظام أو منظمة أو دولة في تماسك أجزائها. من خلال تحديد المناطق التي تؤدي إلى الضعف، ومعالجتها بشكل إيجابي، فهي التي تضمن مرونة وتماسك الكل. وتتطلب هذه العملية التزاماً بالقانون العام، والقيادة الفعالة، والعقلية التعاونية والمصارحة. بينما تعزيز الأجزاء التي تضعف المجموع، تقود إلى خسارة بينة، حتى لو تم مؤقتاً إنكار تلك الخسارة، والحديث الصاخب عن انتصارات.

آخر الكلام: أحد أهم أعراض عدم الكفاءة في القيادة الاعتماد على الإكراه، وخاصة الإكراه الآيديولوجي!

شريط الأخبار تأجيل اجتماع الهيئة العامة لجمعية المستثمرين في قطاع الاسكان وفاة غامضة لطفل داخل مدرسته تثير غضبا 12.2 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان القدس للتأمين: GAIF35 منصة لتعزيز التعاون ومواكبة التحولات في قطاع التأمين حمى انتخابات غرفة تجارة عمان تغلي .. التزكية في خبر "كان" وخفايا ومفاجآت نواة كتلة تتشكل بقوة تكشفها التسريبات سامر المجالي يناقش تحديات قطاع الطيران العالمي ومستقبل تنافسيته خلال ندوة "أجنحة التغيير أوروبا 2026" في بروكسل تحذير من صفحات تحتال على الراغبين باستئجار مركبات سياحية أمن الدولة: 5 سنوات أشغال مؤقتة وغرامة 5 آلاف دينار لمروّجي الكريستال المحكمه الاداريه ترد الدعوى المقامه ضد مجلس نقابة المقاولين آفاق للطاقة (المناصير) تواصل توسعها الاستراتيجي في قطاع الغاز بالاستحواذ على "برو غاز" مدير الفرنسية للتامين ابو جودة: مؤتمر GAIF35 أدى الرسالة المرجوة في التأكيد على أن صناعة التأمين متجددة ومتطورة الأطباء يقررون وقف التعامل مع 4 شركات تأمين كبرى اعتبارًا من الأحد المقبل هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين تضارب في الاراء.. خلاف بين حماية المستهلك ومربّي المواشي حول تسعير اللحوم الحمراء واستمرار التصدير المهندس نصر الله يطرح مبادرة "تأسيس تكتل استثماري في قطاع الإسكان " برأس مال 25 مليون وهذه أهدافها الثمانية المركزي يحذر المتقاعدين من عروض قروض وهمية.. انتبهوا لهذه العبارات إدارة السير: 500 دينار غرامة وحجز المركبة عند قيادة شخص دون السن القانونية ضبط 28 عاملة منزل مسجل بحق بعضهن بلاغات هروب منذ 10 سنوات الذكرى الـ١١ لوفاة عامود السياحة الأردنية وعرابها المرحوم ناصر قعوار.. فكرة حولها الى برنامج عمل وزرع الأردن في قلب العالم، سيبقى خالدا مثل البترا أسعـار الذهب تحلق بارتفاع كبير في الأردن