أزمة التأمين في كاليفورنيا

أزمة التأمين في كاليفورنيا
د. عبد الله الردادي
أخبار البلد -  

موسم حرائق آخر تشهده غابات كاليفورنيا، حيث تشتعل النيران في مناطق مثل باسيفيك باليسيدز ومناطق أخرى، مخلفة دماراً هائلاً. حرائق هذا الموسم تبدو الأكبر تاريخياً، حيث دُمرت آلاف المنازل والمباني، حرائق باسيفيك باليسيدز وحدها أسفرت عن تدمير أكثر من 5000 منزل، وتُقدر الأضرار الناجمة عنها بنحو 10 مليارات دولار، مما يجعلها واحدة من أكثر حرائق الغابات تدميراً في تاريخ الولاية، والأضرار الناجمة عن الحرائق في الولاية بأسرها قُدرت حتى الآن بأكثر من 50 مليار دولار، وما يزال هذا الرقم في ازدياد مع انعدام السيطرة على الحرائق، وإلى جانب هذه الخسائر المادية الفادحة، أُجبر الآلاف على النزوح من منازلهم، مما تركهم في حالة التشتت حول حاضرهم ومستقبلهم، وما ضاعف هذه المعاناة أن العديد من شركات التأمين رفعت أياديها عن التأمين على الكثير من المنازل، وهي التي كانت تشهد حتى قبل الحرائق أزمة عنيفة.

 

على مدار العقد الماضي، انسحبت شركات التأمين الكبرى مثل «State Farm» و«Allstate» بشكل متزايد من تقديم التغطية التأمينية في المناطق المعرضة للحرائق في كاليفورنيا، وهو ما جعل أصحاب المنازل في حالة من الاضطراب، حيث توقفت شركات التأمين عن تجديد سياسات التأمين الحالية أو رفضت تقديم تغطيات جديدة في المناطق التي تعد ذات مخاطر عالية. هذا التصرف من شركات التأمين كان بسبب ارتفاع معدل حرائق الغابات وزيادة شدتها، مما قضى على أرباح الشركات على مدى عقود، وهو ما دفع بعضها إلى الخروج من السوق بالكامل أو رفع الأسعار بشكل كبير.

وترجع جذور أزمة التأمين في كاليفورنيا إلى عوامل متعددة، في جوهرها، أن القطاع يعاني من تأثر سوء إدارة الغابات لعقود طويلة، فتاريخياً، كانت غابات كاليفورنيا تُدار من خلال الحرائق الطبيعية والممارسات التقليدية للسكان الأصليين، التي ساعدت في تقليل الكثافة النباتية والوقود القابل للاشتعال، ولكن سنوات من قمع الحرائق وسوء الإدارة سمحت للغابات بأن تصبح كثيفة وقابلة للاشتعال بشكل كبير، ويضاف إلى ذلك أن شركات التأمين وجدت خللاً في جاهزية التعامل مع الحرائق مما جعلها وبشكل علني تلغي مئات وثائق التأمين على مدى السنوات القليلة الماضية.

ويضاف إلى هذه المشكلة، التشريعات التي قيّدت شركات التأمين، خاصةً «اقتراح 103» الذي أُقر في عام 1988، وقد كان الهدف من هذا القانون حماية المستهلكين من زيادات غير مبررة في أسعار التأمين، ولكنه بالمقابل جعل من الصعب على شركات التأمين تعديل أسعارها بسرعة كافية لمواكبة التكاليف المتزايدة في بيئة متغيرة بسرعة، علاوة على ذلك، مُنعت شركات التأمين في كاليفورنيا تاريخياً من تمرير تكاليف إعادة التأمين - وهي شكل من أشكال التأمين الذي يحميها من الخسائر الكارثية - إلى المستهلكين، مما زاد من الضغط على أرباحها. مع زيادة أخطار حرائق الغابات والخسائر المتراكمة، وجد العديد من شركات التأمين أن السوق غير مستدام، واختارت تقليل تعرضها للخطر أو الخروج من السوق تماما.

تداعيات هذه الأزمة على صناعة التأمين وأصحاب المنازل عميقة، فبالنسبة لشركات التأمين، يشكل الوضع الحالي تحدياً وجودياً، ومن المرجح أن تؤدي الخسائر الناجمة عن حرائق الغابات الأخيرة إلى دفع المزيد من الشركات للخروج من السوق أو إلى زيادات إضافية في الأسعار، مما يزيد من مشاكل القدرة على تحمل التكاليف لأصحاب المنازل، أما الشركات التي ستظل في كاليفورنيا، فمن المرجح أن تعتمد معايير أكثر صرامة، مما يترك المزيد من أصحاب المنازل في المناطق عالية المخاطر دون تأمين كافٍ. وقد يؤدي ذلك إلى حلقة مفرغة حيث يتم تأمين الممتلكات الأكثر خطورة فقط، مما يزيد من زعزعة استقرار السوق.

وعلى المدى الطويل، ستعتمد استدامة سوق التأمين في كاليفورنيا على الإصلاحات التنظيمية واتخاذ تدابير استباقية للحد من مخاطر الحرائق، منها الجهود للسماح باستخدام نماذج الكوارث المتقدمة في تحديد أسعار التأمين والسماح بتمرير تكاليف إعادة التأمين إلى المستهلكين، وتهدف هذه التدابير إلى تحفيز شركات التأمين للعودة إلى السوق مع ضمان أن تعكس الأسعار بشكل أفضل المخاطر الحقيقية للعيش في المناطق المعرضة للحرائق، ومع ذلك، فإن هذه الإصلاحات ليست خالية من الجدل، حيث يخشى دعاة المستهلك من أنها ستؤدي إلى زيادة أكبر في الأسعار لأصحاب المنازل.

إن ما تشهده كاليفورنيا اليوم هو نتاج لسنوات من إهمال على مستوى التعامل مع الكوارث الطبيعية، وعزوها إلى التغير المناخي فقط دون النظر إلى الإهمال الذي حدث في إدارة الغابات، وقد صرّح الرئيس المنتخب دونالد ترمب بذلك عند مقارنة كاليفورنيا بدول أوروبية لديها كثافة أكبر من الغابات دون تاريخ حديث للحرائق، كما اتضح الإهمال الذي لحق سوق التأمين في كاليفورنيا وهو رابع أكبر سوق تأمين في العالم، حيث دار النقاش لزيادة استدامة القطاع لسنوات طويلة، دون تقدم يذكر، حتى جاءت الكارثة وأصبح التغيير غير ذي جدوى.

شريط الأخبار مدير المعهد القضائي القاضي د.عمار الحمود يزور مديرية القضاء العسكري ولي العهد يحذر من إجراءات إسرائيلية تستهدف ضم أراض في الضفة الغربية وتوسيع الاستيطان النفط يتكبد خسائر حادة.. الخام الأميركي يهبط 8% وبرنت يتراجع 9% تداولات حاتم بشير في بورصة عمّان بين مشروعيتها الظاهرة وأهدافه غير المُعلنة... الكثير مما يُقال ويُسأل؟! نقابة المقاولين وشركة مياهنا تبحثان ملفات عالقة وتسهيلات جديدة لمقاولي البنية التحتية بدعم من "البوتاس العربية".. افتتاح مشروع استدامة غابات الإثل في محمية فيفا الطبيعية الأمن العام: بلاغ عن وجود جثة داخل مركبة في عمّان تبيّن أنها دمية وفاة ثلاثيني إثر صعقة كهربائية أثناء عمله القاضي ينفي العثور على جثة المواطن البلوي المفقودة جراء السيول مجتبى خامنئي يؤكد أن من يتوقعون تغييرا في السياسة الأميركية بعد الانتخابات "مخطئون" مركز جراحة العظام في مستشفى الكندي .. كفاءات طبية وتجهيزات حديثة المستشفى التخصصي يستعرض نتائج الجراحة الروبوتية خلال المؤتمر السنوي الـ54 لجمعية الجراحين الأردنية القوات المسلحة تفتح باب التجنيد للذكور بمهنة سائق.. رابط محكمة أمن الدولة تعقد الجلسة الأولى في قضية جريمة حمود الحمار الأزرق يرفس الفيل الأحمر في الكونجرس بجناحيه وترامب يولول ايران هي السبب العثور على جثة خمسيني داخل مركبته في عجلون والأمن يحقق المجموعة العربية الاوروبية للتامين .. استقالة المدير المالي و"قسطندي" يشتري 100 الف سهم في الشركة بعد خسارة الجمهوريين .. ترمب ينشر صورة لقبعة تحمل كلمة "فيتو" ماستركارد وبنك صفوة الإسلامي يطلقان بطاقة "شفاء" الأولى من نوعها لتوفير آلية دفع مرنة للقطاع الصحي في الأردن طبيب جرحى غزة يمثل ولاية نيوجيرسي في الكونغرس