اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

ترمب وخفض قيمة الدولار

ترمب وخفض قيمة الدولار
د. عبد الله الردادي
أخبار البلد -  
لطالما رغب دونالد ترمب في خفض قيمة الدولار الأميركي منذ ولايته الأولى كرئيس، وها هي الطموحات والرغبات تتجدد مع زيادة فرصه في الحصول على ولاية ثانية. إن الرغبة العارمة لترمب في خفض قيمة الدولار قد تتصادم مع أجندته الاقتصادية الأوسع، وهي لا تخدم مسعاه الأكبر في تعزيز التصنيع المحلي وخفض العجز التجاري، وقد يكون لخفض قيمة الدولار نتائج عكسية لهذه الأجندة، ولذا، فقد تقل جدوى خفض الدولار حتى إن استخدم هذا الموضوع كسلاح انتخابي يلهب العواطف، فالعواقب السلبية لهذا التوجه وخيمة، وتكلفة الخفض ستكون عالية على المستويين الاقتصادي والتشريعي، ولذلك فإن معظم التوقعات تشير إلى أن ترمبة يعني خفض قيمتها بالنسبة للعملات الأخرى. تاريخياً، قامت عدة دول بخفض قيمة عملاتها لتعزيز النمو الاقتصادي، وأبرز مثال على ذلك هي اليابان التي تدخلت في كثير من الأحيان في أسواق العملات لإضعاف الين بهدف جعل صادراتها أكثر تنافسية. وفي الوقت الحالي، تتهم الصين بالحفاظ على انخفاض قيمة اليوان لدعم صناعتها التصديرية الهائلة. ويمكن للدول خفض قيمة عملتها من خلال آليات مختلفة، بما في ذلك خفض أسعار الفائدة أو التدخل المباشر في أسواق الصرف الأجنبي.وتتلخص فوائد الدولار الضعيف – إن صح التعبير – في عدة نقاط، منها أنه يجعل المنتجات الأميركية أرخص للمشترين الأجانب، مما يزيد من الطلب على الصادرات الأميركية. وبالتالي، ومن خلال جعل الواردات أكثر تكلفة والصادرات أرخص، يمكن أن يقلل الدولار المخفض من العجز التجاري، كما يمكن أن يؤدي انخفاض تكلفة الصادرات إلى انتعاش في التصنيع الأميركي، مما يخلق وظائف وينشط النمو الاقتصادي.

أما عيوب الدولار الضعيف فتتمثل في زيادة أسعار السلع المستوردة، مما سيغذي التضخم الذي لا تزال الولايات المتحدة تعاني منه، وسيواجه الأميركيون تكاليف أعلى للسلع المستوردة، من الإلكترونيات إلى العناصر الاستهلاكية اليومية. وقد تؤدي هذه الخطوة إلى إجراءات انتقامية من الشركاء التجاريين، وهي الصبغة التي كانت عليها فترة ترمب الأولى. وأخيراً، يمكن أن يؤدي إضعاف الدولار بشكل عدواني إلى تقويض مكانته كعملة احتياطية عالمية، مما يقلل من نفوذ الولايات المتحدة في التمويل العالمي، وهو الأمر الذي أصبح بالفعل محل نقاش بعد أن كان من المستحيلات، لا سيما بعد العقوبات الأميركية تجاه روسيا والتي أدت إلى استبدال الدولار في العديد من التبادلات التجارية، وهو أمر صرّح به الرئيس الروسي في لقاء له عندما قال إن أميركا نفسها هي من تبعد الدول عن الدولار باستخدامها له كسلاح اقتصادي.

ومن الناحية الانتخابية، فإن رغبة ترمب لخفض قيمة الدولار متجذرة في أسلوبه الذي ينتهج القومية الاقتصادية، فهو يدعي أن الدولار القوي يفرض أعباءً على المصنّعين الأميركيين بجعل منتجاتهم أكثر تكلفة في الخارج، مما يضعهم في موقف غير مواتٍ أمام المنافسين الأجانب (لا سيما الصينيين). ويعتقد ترمب أن إضعاف الدولار سيحفز الإنتاج المحلي، ويقلل العجز التجاري، ويعيد وظائف التصنيع إلى الولايات المتحدة.

وعلى الرغم من نيات ترمب، يعتقد الخبراء أن نجاح خفض قيمة الدولار أمر غير مرجح للغاية بسبب السياسات الاقتصادية المتناقضة، فعلى سبيل المثال، من المرجح أن تؤدي التعريفات الجمركية على السلع الأجنبية – وهي في صميم سياسات (ترمب) - والتخفيضات الضريبية التي دعا إليها أيضاً إلى تعزيز الدولار بدلاً من إضعافه.

بالإضافة إلى ذلك، لا توجد طريقة مباشرة للرئيس لخفض قيمة الدولار، خاصة عندما لا يُنظر إلى الدولار على أنه مبالغ في قيمته، واستخدام التعريفات الجمركية لخفض قيمة الدولار يقدم تحديات إضافية؛ إذ يمكن أن تؤذي التعريفات الجمركية العالية الاقتصادات الأجنبية أكثر من الاقتصاد الأميركي، مما قد يضعف العملات الأجنبية بالنسبة للدولار، مما يلغي الجهد لخفض القيمة. كما يمكن أن تؤدي سياسات مثل تمديد التخفيضات الضريبية إلى تعقيد الوضع بشكل أكبر من خلال زيادة العجز في الموازنة، وإبطاء وتيرة تخفيضات أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي. ولذلك، فإن الطرق الأكثر احتمالاً والتي يمكن أن يستخدمها ترمب، هي إما الضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة، وهو ما سيربك الأسواق ويقوض استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، أو استخدام صندوق تثبيت الصرف التابع لوزارة الخزانة، إلا أن أصوله المحدودة قد تجعل من هذا الحل حلاً قصير الأجل في أفضل الأحوال.

إن الرغبة العارمة لترمب في خفض قيمة الدولار قد تتصادم مع أجندته الاقتصادية الأوسع، وهي لا تخدم مسعاه الأكبر في تعزيز التصنيع المحلي وخفض العجز التجاري، وقد يكون لخفض قيمة الدولار نتائج عكسية لهذه الأجندة، ولذا، فقد تقل جدوى خفض الدولار حتى إن استخدم هذا الموضوع كسلاح انتخابي يلهب العواطف، فالعواقب السلبية لهذا التوجه وخيمة، وتكلفة الخفض ستكون عالية على المستويين الاقتصادي والتشريعي، ولذلك فإن معظم التوقعات تشير إلى أن ترمب سيتراجع عن هذا التوجه حال توليه الرئاسة.
شريط الأخبار عراقجي يتوقع بدء المحادثات في شأن الاتفاق النهائي مع واشنطن الجمعة وفيات الثلاثاء .. 16 / 6 / 2026 الدولار يقترب من أدنى مستوى في 10 أيام صدور إرادة ملكية سامية الخلايلة: الأردن في العام الهجري الجديد ثابت على القيم والاعتدال والتسامح ضبط المتهم بقتل الشاب الأردني سند الرشق في اميركا لاعبو النشامى يدعون الجماهير للتشجيع حتى النهاية أمام النمسا أجواء معتدلة فوق المرتفعات والسهول وحارة في البادية والأغوار والعقبة السفارة الأردنية في واشنطن تدعو الجماهير الأردنية إلى الحضور مبكرا لمباراة "النشامى" والنمسا مصر تأخذ نقطة مستحقة من بلجيكا توصية بتجريم "البلاغات الكيدية" بحق النساء في قضايا التغيب وفاة المرحوم حسّان حمدي خليل منكو ومواراته الثرى الثلاثاء مفاجأة مدوية في كأس العالم 2026 مشكلة كبيرة يعاني منها القطاع الصحي يعد وزير الصحة بحلها أشخاص يعتدون على موظفي حراج لهذا السبب وزير الصحة: إضافة 577 سريرا خلال عام وأربعة أشهر في القطاع الصحي نتنياهو يرفض طلب ترامب الانسحاب من الأراضي السورية ترامب ينفجر بوجه نتنياهو مجددا: "شخص صعب للغاية" و"مجنون" إرادة ملكية بتعيين بشرى أبو شحوت عضوا في مجلس مفوضي الهيئة المستقلة للانتخاب قاضي القضاة: الهجرة النبوية مشروع حضاري متجدد لصناعة الإنسان ونهضة الأمم