اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

الثرثار الرائع

الثرثار الرائع
سمير عطا الله
أخبار البلد -  

وسط هذه الفوضى الكونية العارمة، عاد الكثير من الزملاء إلى ينابيع الأدب والروايات، بحثاً عن الشواهد والمشابهات.

 

أكثرهم استعاد، كما هو متوقَّع: «مائة عام من العزلة»، لغبريال غارسيا ماركيز. وعثروا فيما عثروا، على نوع من القربى بين آل بونديو في كولومبيا وآل الأسد في سوريا. وأعتقد أن في ذلك نوعاً من التأثر العاطفي والإعجاب البالغ بساحر الرواية اللاتينية. غير أن ذلك لم يمنعني من العودة إلى نصوص «غابو» واكتشفتُ، للمرة الأولى وأنا أعيد قراءة مذكراته: «عشتُ لأروي»، أن الرجل لم يكن أحد عظماء الرواية على مرّ التاريخ، وإنما كان، في الحقيقة، حكواتيّاً، ثرثاراً مكثاراً، مهذاراً لا يمكن لأحد أن يوقفه عن الكلام.

كان الأجدر بقارئي ماركيز أن يبدأوا بمذكراته بدلاً من روائعه. عندها يدركون أنه لم يترك شاردة أو واردة، أو ابتسامة، أو حكاية، أو قطاراً صاعداً في جبال الأنديز، أو قطاراً فارغاً في محطة ناعسة، أو مسافراً وحيداً في محطة نائمة، أو رجلاً يعزف الموسيقى على الطريق، أو كيف حاولت أمه أن تبيع المنزل الوحيد الذي تملكه العائلة. ولم ينسَ أن يخبرك أنه الابن الحادي عشر لأبٍ يعمل مديراً لمحطة البريد في المدينة، ثم هناك خالته أو عمّته، والنزاع بينه وبين والده حول ضرورة الحصول على شهادة جامعية.

كل ذلك ولم نصل بعد إلى بداية عمله في الصحافة، حيث يبدأ، حائز نوبل فيما بعد، الكتابة في صحيفة يومية نحو ثماني ساعات في النهار بأجرٍ لا يكفيه ثمن الطعام وأجرة الانتقال إلى المبنى. لذلك كان الحل الوحيد أن يقترض، ولكن ممن؟ جميع مَن حوله زملاء وأقرباء فقراء مثله، والده يقترض بدوره لكي يؤمّن تعليم إخوته، لأن الأب يؤمن بأن لا سلاح في الحياة أكثر ضمانة من الشهادة الجامعية، وكان يشعر بمرارة وألم، لأن «غابو» منصرف إلى مهمة الفقراء والبائسين من حملة الأقلام والأحلام.

تبدو مذكرات ماركيز وكأنها دليل عبر رحلة جميلة ومعقدة في حياته وفي أعماله. ويخبرنا الرجل الذي اعتقدناه بوهيميّاً لأنه كان يفضل حياة التشرد، أنه في الحقيقة كان يعتني بالنص، وكأنه فرض مدرسي، كما يخبرنا بأنه لم يقرأ يوماً أيّاً من الكتّاب الذين تأثر بهم، إلا لأجل أن يتعلم منهم، وليس من أجل أن يمتّع النفس بالأسلوب، أو التجلي، أو الحبكة الدرامية. ويبدو أن أستاذه الأول كان ويليام فوكنير كاتب الجنوب الأميركي وأساطيره الشعبية، وخرافاته، ومآسيه التي لا حدود لها.

لا تقرأ مذكرات ماركيز إذا كنتَ قد قرأتَ أعماله. إنها مجرد إضافات سردية خالية، بسبب واقعيتها من روعة السحر، والبديع، التي تميّز الرواية.

شريط الأخبار كُشف عنها لأول مرة.. جراحة في القلب لحسام حسن بسبب الفراعنة النائب الطراونة: ضعف الرقابة ونقص الكوادر وراء تكرار حالات التسمم الغذائي "المواصفات والمقاييس": إحالة 226 قضية للجهات القضائية بحق مخالفين تصرفوا بمنتجات غير مطابقة الأردن... 10 آلاف مكتب عقاري غير مرخص مقابل 500 مرخص فقط "طوفان الدرونز".. رعب في إسرائيل من ترسانة حماس الجوية خلدون شديفات مديرًا لمديرية الإنتاج في مؤسسة الإذاعة والتلفزيون وزارة المياه: تراجع الاعتداءات على مصادر المياه 59% خلال النصف الأول من العام الحالي رفع علاوة المهنة لصحفيي الرأي والدستور والغد 50 دينارا ترمب: سنكون "الملاك الحارس" لمضيق هرمز وعلى الدول دفع تكاليف الحماية الحوثيون: السعودية أنهت خفض التصعيد وأعلنت الحرب وسنبدأ مرحلة جديدة لانتزاع حقوقنا كاملة 13.6 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان "وزارة الصحة" : جرثومة السالمونيلا وراء حالات التسمم في الزرقاء "الاقتصاد الرقمي" تطلق نسخة الويب لـتطبيق "سند" "التنمية الاجتماعية": إجراء المقتضى القانوني بحق مركز الهدبان لذوي الاحتياجات الخاصة يوميات كأس العالم الأول.. شرطي يتسبب في هدف وحكم يفر بقارب بعد حريق مقبرة ماحص الجديدة مشكلة الاعشاب الجافة تتفاعل... والبلديات ترد وتؤكد اعمالها في تنظيف الارصفة وازالة الاعشاب جامعة العلوم التطبيقية تنتصر في معركة الأمن السيبراني على الأرض الفرنسية قرار قطعي بحبس النائب حسن الرياطي سنتين.. وسقوط عضويته من مجلس النواب دستورياً آل البدري يشكرون المعزين بوفاة الحاجة المرحومة نسب عبدالحي خليل عطية المياه: أكثر من 6 آلاف اعتداء على شبكات المياه خلال النصف الأول من 2026