من أوراق محامية

من أوراق محامية
بسمة نسور
أخبار البلد -  

اعتاد الزوج العنيف على ضرب زوجته ضرباً مبرّحاً. كان بارعاً في اختلاق الأسباب وافتعال المشكلات التي تؤدي به، في نهاية الأمر، إلى تكسير أثاث البيت، وتوجيه اللكمات إلى وجهها، واستعمال حزامه الجلدي ضرباً بلا رحمة على سائر أنحاء جسدها الضئيل المرتجف الضعيف، موجّهاً لها أقذع الشتائم والإهانات التي تنال من شرفها، ثم يصفق الباب خلفه بعنف ويغيب حتى الفجر.

تقضي ليلها وحيدةً باكية، تمسح الدماء النافرة من أنفها، وتضع قطع الثلج على موضع الكدمات، كي لا تنتفخ وتتورّم، وتنشغل في تحضير أكاذيب غير مقنعة عن تعرّضها للسقوط، ولغيرها من الحوادث المنزلية التي تتعرّض لها ربّات البيوت في العادة.

قبل أن يعود إليها سكراناً مترنّحا باكياً معتذراً، يقبل يديها ويتوسّل لها أن تسامحه، ويُقسم أنه نادم على فعلته الشنيعة، وأنه لن يعود إلى تكرارها أبداً. يطيّب خاطرها بكلمات رقيقة، ويحاول تبرير سلوكه بسبب طفولته القاسية، لأن والده كان عصبياً سريع الغضب متحجّر القلب، يضرب أمّه باستمرار، ويضربه وإخوته بلا رحمة، فيرقّ قلبها وتُسامحه وتحضنُه ويبكيان سوياً. وفي اليوم التالي تغطّي آثار الضرب بمساحيق التجميل وتنطلق إلى عملها.

وما إن تمضي بضعة أيام، حتى يتكرّر السيناريو ذاته حرفياً، لتظلّ أسيرة دائرة العنف والاعتذار، غير قادرةٍ على البوح لأقرب الناس، خشية غضبه. كانت تحمد الله أنها لم تحمل رغم مرور ثلاث سنوات على زواجها. وفي مرّة، وبعد إلحاح كبير من صديقةٍ كان يراودها الشك، لكثرة الحوادث التي تدّعي حدوثها، استجمعت قواها، وهمست لصديقتها بما يجري في حياتها من تعنيف وضرب وإهانات، وأخبرتها أنها عاجزة عن إعلام أهلها، لأنهم كانوا غير موافقين على الزواج منذ البداية، لكنها تحدّت إرادتهم، وأصرّت على موقفها. ولذلك تظنّ أن عليها تصبر وتصمت، وترضى بنصيبها، وتقلع شوكها بيدها وتتحمّل نتيجة قرارتها.

نصحتها الصديقة التي جنّ جنونها بعدم العودة إلى البيت، حفاظاً على سلامتها، وعرضت عليها الإقامة في منزلها إلى حين حصولها على الطلاق، وأقنعتها باستشارة محام قد يُساعدها على الخلاص. وهكذا جاءت إلى مكتبي بصحبة صديقتها، متخفّية تتلفّت حولها مذعورة، مرتجفة، متردّدة. هدّأت من روْعها قدر الإمكان، وطمأنتها أنها في أمان تام، وأن كل ما سوف تقوله سيبقى سرّاً، إذا لم تقرّر المضي في دعوى الطلاق. سردت تفاصيل مروّعة عن العلاقة الخاصة التي تصنّف اغتصاباً بالمعنى الحرفي للكلمة، وكشفت عن ذراعيها وساقيها التي طغى عليها اللون الأزرق جرّاء الضرب المتكرّر. وتحدّثت بإسهاب عن ارتباكها وحيرتها وتضارب مشاعرها بسبب تراوح مزاجه بين العنف الشديد والحنان الفائض في لحظات صفائه النادرة. واعترفت بأنها تشفق عليه، لأنها على يقين أنه يعاني مرضاً نفسياً يجعله غير قادر على التحكّم بتصرّفاته لحظة الغضب، ولم تنكر أنها ما زالت تحبّه رغم كل شيء، لكنها عاجزة عن الابتعاد عنه، لأنه متعلّق بها، ولن يوافق تحت أي ظرف على الطلاق.

حاولتُ كتم غيظي، والتحلي بأكبر قدر من الحياد المهني، وافقتها بأن زوجها مضطربٌ نفسياً، وواجهتها بأنها أيضاً تعاني عقدة استوكهولم، حيث تتعلق الضحية عاطفياً بالجاني. شرحتُ لها ما يمكن أن يقدمه لها القانون من وسائل الحماية، وأصررت عليها بضرورة الحصول على تقرير طبيب شرعي يثبت الحالة، ويسهل عليها الحصول على الطلاق. بكت بحرقة، وهي تقول: لا أستطيع، لا أستطيع. ... ثم استأذنت بالخروج مسرعة.

لم أشاهدها ولم أسمع منها بعد ذلك، إلى أن أوردت الأنباء المحلية خبراً عن مصرع سيدة ثلاثينية بعد تعرّضها للضرب المفضي إلى الموت على يد زوجها، وكانت الضحية تحمل اسمها ذاته!
شريط الأخبار قنبلة الـ 3 دقائق التي فجرها الزميل البدري في حضن دولة الرئيس ووصل صداها للبترا اشخاص يحطمون مركبة مواطن في مادبا اثر خلافات سابقة - فيديو أمام عيني والدته.. كلب ضال يهاجم طفلا (5 سنوات) في الزرقاء ويصيبه بعدة جروح البنك المركزي يطرح سندات خزينة بقيمة 200 مليون دينار جامعة البلقاء التطبيقية: بدء الامتحانات النظرية لطلبة الشامل للدورة الشتوية 2026 الأربعاء 4/2/2026 فضائح إبستين تهز عروش أوروبا بسبب البطالة اردنيون يبتكرون مشاريعهم الخاصة.. ما قصة صفار البيض..!! بمشاركة (22) متدربا الاتحاد الاردني لشركات التأمين يختتم برنامــــــــجه التدريبـــي الأول شركة الزرقاء للتعليم والاستثمار تُعلن إنهاء عمل محاسب وتدعو لعدم التعامل معه السيارات الكهربائية تقترب من المستحيل.. بطارية تدوم 1.8 مليون كيلومتر وتشحن في 12 دقيقة مجلس السلام.. مبادرة “مضللة” لقطاع غزة أم بديل للأمم المتحدة؟ تفاصيل دفن وبيت عزاء رئيس الوزراء الأسبق أحمد عبيدات حكم تاريخي.. 10 سنوات سجن لرئيسة وزراء بنغلاديش السابقة بتهم فساد بعد موجة بيع حادة... الذهب يرتفع بأكثر من 3% 5 ظواهر جوية ترافق المنخفض الجوي الذي سيؤثر على الأردن ترامب يفتح ملف إبستين ويكشف الكواليس مدعوون لاجراء المقابلات الشخصية - أسماء وفيات الثلاثاء .. 3 / 2 / 2026 مجموعة الخليج للتأمين – الأردن تستضيف ورشة عمل إقليمية متخصصة في المطالبات التأمينية "الإحصاءات العامة": البطالة بين الأردنيين 21.4% والنسبة العليا بين الذكور