اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

بين سبتمبرين

بين سبتمبرين
جمال الكشكي
أخبار البلد -  

جرت مياه كثيرة تحت الجسر؛ 46 عاماً مرت على توقيع اتفاق كامب ديفيد الإطاري، في السابع من سبتمبر (أيلول) عام 1978، الذي وقَّعه الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات، ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحم بيغين، برعاية مباشرة وتوقيع من الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر، في منتجع كامب ديفيد الأميركي، أشهر المنتجعات التي شهدت أحداثاً سياسية كبرى في العصر الحديث.

 

الآن، وفي سبتمبر عام 2024، أتساءل: ما الذي تغير في المنطقة العربية والعالم؟ وهل شكَّل توقيع الاتفاق مفارقة تاريخية بين زمانين؟

نعود إلى الذاكرة؛ كانت مصر والمنطقة العربية قبل «كامب ديفيد» ومبادرة الرئيس السادات، تقف على حافة الحرب المستمرة بين العرب وإسرائيل التي كانت قد نشأت قبل ذلك بثلاثين عاماً، في عام 1948، على جزء من أراضي فلسطين التاريخية، وخاضت مع العرب 4 حروب كبرى، كان آخرها حرب السادس من أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 التي انتصر فيها العرب انتصاراً واضحاً، وتغيرت معها مفاهيم القوى الإسرائيلية التي أدركت أنه لا يمكن استمرار وضعها في الشرق الأوسط بسياسة القوة، بعد هزيمتها في الحرب.

جاءت اتفاقية كامب ديفيد عقب هذه الأجواء المتغيرة في العالم. كان يمكن أن تكون فرصة تُنهي أزمات الشرق الأوسط للأبد؛ لكن أطرافاً عربية وإقليمية وضعت العصا في الدولاب. وجاءت فرصة أخرى عام 2002، عندما شكَّل العرب جبهة واحدة حول مبادرة السلام العربية التي قدمها آنذاك الملك عبد الله بن عبد العزيز إلى قمة بيروت العربية؛ لكن إسرائيل في تلك اللحظة تماهت مع أطراف إقليمية ليست عربية، في عدم الموافقة على الفرصة العربية النادرة. ولا تزال هذه الفرصة قائمة، رغم حصار الفكرة إقليمياً من خلال أذرع داخلية تنتمي لأطراف خارجية.

ثمة سؤال آخر: ماذا ستروي الستة والأربعون عاماً الماضية؟

المبادرة كانت عربية، والذين بادروا بها ووقَّعوا اتفاقاتها واجهوا غضباً شديداً من الرأي العام العربي، وبعض الدول التي لم تكن ترغب في «مسألة السلام»، ومع ذلك لم تستغل إسرائيل الفرصة التي اتسعت بمرور الوقت، وشملت توقيع اتفاق السلام مع مصر عام 1979، وعقد مؤتمر مدريد للسلام عام 1991، والذي ضم الدول الكبرى والعرب وإسرائيل، واتفاقية أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل عام 1993، واتفاقية وادي عربة بين الأردن وإسرائيل عام 1994، وصولاً إلى المبادرة العربية المجهَضة عام 2002 في بيروت، ولا تزال إسرائيل تتهرب من مواجهة الحقيقة، فلا يمكن أن تكون المنطقة مستقرة من دون دولة فلسطينية، ومن دون الانسحاب من هضبة الجولان السورية المحتلة، وترسيم الحدود مع لبنان.

الستة والأربعون عاماً تروي أيضاً محطات فارقة من زمن الإقليم، لم يكن حبر «كامب ديفيد» قد جف بعد، بينما إسرائيل كانت عام 1978 تجتاح جنوب لبنان بذرائع شتى، لكسر سيادة الدولة اللبنانية. وبعد خروجها بأربعة أعوام، أعادت الكَرَّة واجتاحت العاصمة بيروت عام 1982، وشكل هذا خرقاً للسيادة اللبنانية، وبات احتلالاً قاسياً لم يخرج سوى عام 2000. أي أن الاحتلال رافق معظم سنوات الحرب الأهلية اللبنانية. وفي قلب ذلك الوقت، كان الخروج الفلسطيني الشهير من لبنان عام 1982 إلى المنافي الأخرى، والشتات واللجوء بعيداً عن الحدود مع إسرائيل، ورغم ذلك واصلت مطاردة الفلسطينيين في أماكن اللجوء البعيدة، فقصفت حمام الشط بتونس عام 1985، مستهدفة اغتيال الزعماء والقادة الفلسطينيين، وحتى بعد توقيع اتفاق أوسلو، فعلت ذلك وصولاً إلى محاصرة الزعيم ياسر عرفات الذي وقَّع معها الاتفاق، وقد رحل في باريس في حالة غامضة غير معروفة بدقة إلى الآن.

فما ترتكبه إسرائيل من مجازر وإبادات يبدو نهجاً سياسياً أصيلاً، من دون اتخاذ فرصة المبادرة العربية والاتفاقيات الأخرى فرصةً حقيقية لاستقرار الأوضاع في الشرق الأوسط، واستقرار إسرائيل نفسها. وقد قال الرئيس الأميركي جو بايدن أثناء اشتعال الأحداث في غزة: «إن وجود إسرائيل على المحك»، وأظن أن هذا القول لا يزال صالحاً، فحتى لو سكتت المدافع، فإن صورة إسرائيل إقليمياً ودولياً تلطخت بارتكاب جرائم حرب، وهذا ثابت في محكمة العدل الدولية، والمحكمة الجنائية الدولية التي قال مدعيها العام كريم خان، إنه يتعرض لضغوط دولية لمنع إصداره مذكرة اعتقال نتنياهو ووزير دفاعه.

لا شك أن السياق العام الإسرائيلي قد تهشم في عمق الاستراتيجيات الدولية، وباتت قراءة مستقبلها لا يمكن أن تتم بمعزل عن تجاربها خلال الستة والأربعين عاماً الماضية. فالسؤال الذي يطرح نفسه بالطبع: تُرى وسط كل ما حدث من أيادٍ ممدودة بالسلام، وتوقيع اتفاقيات، وتقديم مبادرات وتفاهمات، هل كانت إسرائيل تؤمن من الأساس بالسلام العادل والاستراتيجي، وإعطاء الفلسطينيين دولتهم المستحقة؟ أم كانت لديها تصورات خطيرة لا تناسب المنطقة، ولا السلام الدولي؟

أظن أن إسرائيل لديها فخاخ وخدع وتقية تتحصن وراءها، وأنها تؤمن بالحرب والإغراق في الدمار أكثر من السلام العادل والاستراتيجي؛ لأنها تعتقد أنها يمكن أن تكون قائدة المنطقة بالحديد والنار، وهذا وهم لا يمكن تحقيقه؛ بل إنه مسار يقود إلى خلخلة واهتزاز الوجود الإسرائيلي نفسه.

شريط الأخبار "المواصفات والمقاييس": لا نتعرض لضغوط المواصفات والمقاييس": منع استيراد الإطارات التي يتجاوز عمرها عامين مصنعان من أصل 33 مصنعا تصنع مدافئ الغاز بمختلف أنواعها وطباخات الغاز أثبتا مطابقة إنتاجهما للمواصفات تمديد قوننة وتوفيق أوضاع العمالة الوافدة حتى 1 كانون الأول 2026 تعيين الفريحات نائبا لرئيس مفوضي "إقليم البترا" والحسنات والعوضات مفوضين حوافز وإعفاءات لاستقطاب الاستثمار في صناعة السيارات بالزرقاء التنموية بيان صادر عن تجمع أطباء اختصاص الأمراض الجلدية و جراحي التجميل بخصوص التجميل اللاجراحي مجلس نقابة المقاولين يعقد اجتماعا مع مجموعة من مقاولي لواء عين الباشا للنظر في القضايا المتعلقة بقطاع المقاولات ضمن منطقة الاختصاص إعلان أسماء المرشحين للقبول في كليتي نسيبة المازنية ورفيدة الأسلمية وفاة 4 أشخاص إثر تصادم تريلا ومركبة واشتعالهما في العقبة حسان: سكة حديد العقبة - الشيدية - معان مشروع وطني مهم له أثر اقتصادي وتنموي في الجنوب صياد سمك يفك لغز اختفاء الأردنية رنا في تكساس بعد سنة من قتلها أسماء المرشحين للاستفادة من البعثات الجامعية الخارجية "الأرصاد الجوية": المفرق تسجل أعلى كمية هطول مطري بواقع 2 ملم ارتفاع حجم القروض "غير العاملة" لدى البنوك إلى 1.988 مليار دينار حالتان حرجتان بحادث حافلة طريق المطار الجلسة الثانية في GAIF35 تبحث تعقيدات المخاطر الناشئة وتطور أدوات النمذجة والاكتتاب الشرطة البريطانية تعتقل شخصا على خلفية مخطط مشتبه به لاستهداف قاعدة فيرفورد 15 مليون حجم التداول في بورصة عمان الغذاء والدواء: إغلاق 534 منشأة غذائية وتحويل 471 إلى النائب العام