البيطار: المشكلة الحقيقية تكمن في تنظيم ممارسة المهنة،وغياب نقاش صريح حول قدرة السوق على استيعاب هذه الأعداد
البيطار: الاكتفاء بالأرقام دون معالجة جوهر المشكلة بالخطر بحد ذاته.
البيطار: تساؤلات جدية تتطلب دراسة أعمق ومكاشفة واضحة للمحامين بالتحديات المقبلة قبل تفاقمها
البيطار: اعتبار الصناديق بديلاً عن العمل، وهو أمر غير منطقي وغير واقعي.
شيرين المساعيد
قال المحامي أسامة البيطار إن حديثه حول رفع الرسوم من قبل نقابة المحامين لم يكن هجومًا على النقابة بقدر ما هو تحذير مهني من مخاطر تحوّل المزايا التكافلية إلى بديل عن سوق مهني منتج، بدل أن تبقى شبكة أمان وُجدت للدعم عند الحاجة.
وأوضح البيطار أنه لا يشكك بدور النقابة، إلا أن التساؤل المشروع يتمحور حول كيفية استخدام هذه المزايا: هل تُسهم في دعم سوق مهني قوي ومنتج، أم تُستخدم لتغطية خلل أعمق في بنية المهنة؟ لافتًا إلى أن المشكلة الحقيقية تكمن في تنظيم ممارسة المهنة، في ظل دخول أعداد كبيرة سنويًا، ما أسّس لخطاب سائد يعتبر الصناديق بديلاً عن العمل، وهو أمر "غير منطقي وغير واقعي”، لأن الأصل في المهن الحرة أن يعيش المهني من إنتاجه، بينما تبقى شبكات الأمان للدعم لا كمصدر استقرار أساسي.
وأشار إلى غياب نقاش صريح حول قدرة السوق على استيعاب هذه الأعداد بكرامة على الأقل، معتبرًا أن تسجيل ألف محامٍ سنويًا قد يُعد نجاحًا إداريًا، لكنه يطرح سؤالًا مهنيًا جوهريًا: هل يحمي السوق أتعابهم؟ وهل تتوافر فرص عمل عادلة لهم؟ أم أننا نُنتج بطالة مقنّعة داخل المهنة؟ مؤكدًا أن تحويل المزايا إلى دليل على صحة المهنة أمر غير صحيح، إذ يجب أن تكون مكملة لسوق مهني عادل ومنتج.
وحذّر البيطار من الاكتفاء بالأرقام دون معالجة جوهر المشكلة، واصفًا ذلك بالخطر بحد ذاته.
معتبرا أن رفع رسوم التأمين يشكّل مؤشرًا على وجود مخاطر تهدد صناديق التقاعد أو التكافل، موضحًا أن الرفع جاء لأن اقتصاد المحامين لم يعد قادرًا على تغطية تلك الصناديق، ما ينذر بمشكلات محتملة خلال عام على الأرجح، نتيجة عدم كفاية الإيرادات لتغطية المصاريف.
وختم بالقول إن إدارة الصناديق المهنية تحتاج إلى كفاءة عالية وعمل محاسبي دقيق أولًا بأول، إضافة إلى دراسات اكتوارية تضمن بقاء هذه الصناديق عونًا للمهنة لا عبئًا عليها، مشددًا على أن الأداء قد يكون جيدًا اليوم، لكن استمراره على النهج الحالي يطرح تساؤلات جدية تتطلب دراسة أعمق ومكاشفة واضحة للمحامين بالتحديات المقبلة قبل تفاقمها.