شغب بريطانيا... رسالة تحذيرية في كل الاتجاهات

شغب بريطانيا... رسالة تحذيرية في كل الاتجاهات
إياد أبو شقرا
أخبار البلد -  
عندما اندلعت حروب تمزيق يوغوسلافيا السابقة، وسمع القاصي والداني بأشلاء تلك الدولة البلقانية التي تقاطعت عندها كل فوالق «البلقنة»، وعشنا في العالمَين العربي والإسلامي مجازر «جيبي» سريبرينيتسا وجيبا، كنت أكمل دراسة الماجستير في لندن.

في حينه، كان بين زميلاتي طالبة أميركية يهودية، هي التي وجدتها الأكثر قلقاً وتحمّساً لمساعدة الضحايا. وبالفعل، تطوَّعَت لاحقاً للانضمام إلى إحدى قوافل الإغاثة التي قصدت بعض «الجيوب» المحاصَرة... قبل انتهاء النزاع، وإسقاط حكم الزعيم الصربي السابق الراحل سلوبودان ميلوشيفيتش.

يومذاك، رنّت كلماتها في أذني بإلحاح. وبلهجة غاضبة ومستنكرة سألتني عن سبب «صمتنا»، بل «تخاذلنا» (نحن العرب) أمام ما وصفَته بنهوض «غول الصليبية المسلحة» من جديد فوق تراب أوروبا. ثم قالت: «تاريخنا، نحن اليهود، علّمَنا جيداً ما تعنيه هذه الظاهرة... فتحسَّسوا رؤوسكم واتَّعِظوا قبل فوات الأوان». في تلك الحقبة كان العالم الغربي، وعلى رأسه الولايات المتحدة، يتعجّل الإجهاز على نفوذ موسكو من ناحية، ولا يهمه من ناحية ثانية ما يُمكن أن يحدث للأقليات البلقانية –وبالذات، للبشانقة المسلمين– على أيدي الصرب «أخلص الحلفاء التاريخيين» لروسيا. وكما نتذكّر، دفع مسلمو البوسنة ثمناً باهظاً لاستقلال هشّ في منطقة... قد تنام فيها الأحقاد التاريخية لكنها لا تموت!

في أوروبا الغربية ربما تختلف النسب مقارنةً مع البلقان، لكن الأحقاد الدينية والمذهبية والإثنو - لغوية أيضاً موجودة. وعلى الرغم من «خيمة» الاتحاد الأوروبي الواسعة، فإن ثمة «حساسيات» حيّة كامنة، من آيرلندا، إلى قطالونية وبلاد الباسك في أسبانيا، ومروراً بـ«الموزاييك» الشمالي - الجنوبي الإيطالي الذي لم تُلَملِمه في الفترة الأخيرة سوى عودة الفاشية إلى الحكم... موحِّدةً «البادانيين» الشماليين مع «التيرّونيين» الجنوبيين ضد «الأغراب» الوافدين إلى شبه الجزيرة من الجنوب والشرق.

أيضاً، بريطانيا، التي تلتهب مدنها اليوم بأعمال عنف خطرة، لديها هي الأخرى تاريخها القلِق مع أزمتَي «التكامل» و«التعدّدية»، كما أنها عاشت ردحاً من الزمن هاربة من تسوية تاريخية لإنهاء النزاع الآيرلندي تحت شعار «رفض التنازل للإرهاب المسلّح».

أكثر من هذا، خرج من بريطانيا السير أوزوالد موزلي، السياسي الراديكالي وصديق بنيتو موسوليني، وأحد نجوم حقبة النازية والفاشية. وأيضاً لمع فيها السياسي والمثقف اليميني البارز إينوك باول، الذي حذّر عام 1968 من «أنهار دم» إذا استمرت الهجرة إلى بريطانيا من مستعمراتها السابقة؛ لأنه كان يرى أن لا مفرّ من الصدام العنيف بين المجتمعات البيضاء والسوداء. وحينذاك، قال باول إن مجرد إغلاق حدود بريطانيا لن يكون كافياً، بل لا بد من إعادة بعض المهاجرين الذين استقروا في البلاد إلى «مواطنهم» الأصلية.

بالأمس، جريمة قتل عدد من الأطفال في مدينة ساوثبورت بشمال غرب إنجلترا، جريمة فظيعة إلى أقصى الحدود. ولكن حرص الأجهزة الأمنية لدواعٍ قضائية بالتكتم على اسم المتهَم؛ كونه قاصراً (عمره 17 سنة)، سمح للجماعات اليمينية المتطرفة المعادية للمسلمين أولاً، وللمهاجرين ثانياً، بشنّ حملة تضليل وتحريض عنصرية، ثم إطلاق أعمال شغب وتظاهرات في عدد من المدن والضواحي.

وسط هذا الوضع الاستثنائي، والخطير في آنٍ، اتخذت السلطات القرار بكشف المعلومات الشخصية عن المتهَم، والمباشَرة بتدابير عاجلة لاحتواء سم العنصرية الذي أخذت تنفثه جماعات مشبوهة متطرفة، مستفيدة من واقعين:

الأول: سهولة التجييش عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

والثاني: وجود ساسة انتهازيين عديمي الأخلاق، وجدوا مناسبة لتعزيز مكانتهم في الأوساط الانعزالية والعنصرية المحدودة الثقافة والوعي، عبر الغمز واللمز والتلميح.

من المعلومات التي كشفتها بالأمس بعض الصحف الوطنية، أن الفتى المتهم بالقتل ليس مسلماً، ولا علاقة له بالاسم المزعوم المتداول (علي الشكاتي) في وسائل التواصل، بل هو فتى مسيحي أفريقي الأصل، ومُنشِد في كورال بإحدى الكنائس.

ثم إنه لا المتهم ولا أهله من «لاجئي القوارب»، كما أُشِيع، بل هو مواطن بريطاني مولود في مدينة كارديف عاصمة ويلز. كذلك لم تتكتم الشرطة على الاسم «تستراً» على «الحقيقة»، بل احتراماً للمبادئ والنصوص القضائية.

من جانبها، هيئة الإذاعة البريطانية الـ(بي بي سي)، نشرت تقريراً عن الدور الخطير الذي لعبه استغلال اليمين المتطرف في وسائل التواصل الاجتماعي، وجعلها مطيّة لـ«نظريات المؤامرة» الكاذبة، بينما أشارت جهات أخرى إلى «التغير الحاصل في تركيبة اليمين البريطاني»، وتحوُّل متطرفيه إلى التحريض السافر على العنف، ومهاجمة دُور العبادة والاستهداف الممنهَج للمسلمين والمهاجرين وطالبي اللجوء.

هنا، أجدني مدفوعاً بالرغم مني، للاستشهاد بمقولة «مسيرة الألف ميل تبدأ بخطوة واحدة». وبرأيي إن وصول الأمر ببعض الرعاع العنصريين إلى التعدّي على الناس -والشرطة أيضاً- وتهديد دُور العبادة، ورفع شعارات كراهية مريضة لا يجوز أن يفاجئنا إطلاقاً.

ومع إدراكي أن لا «علاقة مباشرة» بين التشدُّد الآيديولوجي والفاشية القاتلة، فإنني أستطيع أن أستشعر مآل الأمور... بدءاً من خوف فئة من الناس على وظائفها، ثم خشيتها من «ضياع» هويتها و«فقد» وطنها، وانتهاءً بالانتقام من «المسؤول» المزعوم!

أستطيع أن أفهم كم هو سهلٌ على ديماغوجيّي السياسة اللاأخلاقية وعُتاة عنصريّيها استغلال جهل محدودي العلم والثقافة بالتاريخ والجغرافيا والاقتصاد، وتحريكهم كأدوات قتل وكراهية صماء...

وما نراه اليوم في بريطانيا، وقد يتطوّر –لا قدَّر الله– إلى الأسوأ في بريطانيا كما في غيرها من كُبريات الدول الغربية، يستحق منا مقاربة واعية، وتجنُّب الاستخفاف وتسجيل النقاط.

العنصرية ليست «بنت ساعتها»، ولا يوجد مجتمع في العالم محصَّن ضدها مهما أسبَغنا من عبارات التبجيل على تجارب الديمقراطية.

والانعزالية قد تبدأ كظاهرة بريئة... لكنها لا تظل كذلك إلى الأبد!
شريط الأخبار الأرصاد الجوية: مؤشرات على تجاوز الأمطار معدلاتها خلال الأشهر الثلاثة المقبلة إعلان أسماء المرشحين للقبول بالدفعة الثانية بكليتي نسيبة المازنية ورفيدة الأسلمية قتلى ومصابون بهجوم حوثي على القصر الرئاسي وصواريخ باليستية تستهدف مأرب الزراعة تدعو إلى طلب فاتورة شراء زيت الزيتون للتحقق من مصدره الدكتور تيسير يونس يدعو لحضور افتتاح المعرض العربي الدولي للصناعات البلاستيكية ومواد التجميل جمعية وكلاء وموزعين السيارات الأردنيين: سوق السيارات الجديدة يستعيد توازنه في الربع الثالث… ومبيعات 2026 عند مستويات 2024 الطبيعية تصريح هام من الاتحاد الأردني لشركات التأمين بخصوص الكتاب الذي اصدرته احد الصناديق بخصوص وقف التعامل مع شركات تأمين وادارة التأميينات _تفاصيل الجيش الإيراني يفيد باندلاع حريق في ناقلة نفط بخليج عُمان ولي العهد يكرّم زين تقديراً لدعمها لبرامج ومبادرات مؤسسة ولي العهد تأجيل اجتماع الهيئة العامة لجمعية المستثمرين في قطاع الاسكان وفاة غامضة لطفل داخل مدرسته تثير غضبا 12.2 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان القدس للتأمين: GAIF35 منصة لتعزيز التعاون ومواكبة التحولات في قطاع التأمين حمى انتخابات غرفة تجارة عمان تغلي .. التزكية في خبر "كان" وخفايا ومفاجآت نواة كتلة تتشكل بقوة تكشفها التسريبات سامر المجالي يناقش تحديات قطاع الطيران العالمي ومستقبل تنافسيته خلال ندوة "أجنحة التغيير أوروبا 2026" في بروكسل تحذير من صفحات تحتال على الراغبين باستئجار مركبات سياحية أمن الدولة: 5 سنوات أشغال مؤقتة وغرامة 5 آلاف دينار لمروّجي الكريستال المحكمه الاداريه ترد الدعوى المقامه ضد مجلس نقابة المقاولين آفاق للطاقة (المناصير) تواصل توسعها الاستراتيجي في قطاع الغاز بالاستحواذ على "برو غاز" مدير الفرنسية للتامين ابو جودة: مؤتمر GAIF35 أدى الرسالة المرجوة في التأكيد على أن صناعة التأمين متجددة ومتطورة