فكرة لعلها لم تخطر على بالنا

فكرة لعلها لم تخطر على بالنا
حسني عايش
أخبار البلد -  
هي فكرة ظهرت لأوروبا إبان الثورة الصناعية، ثم اتضحت تماماً إثر الحروب الأهلية والإقليمية والعالمية التي جرت فيها. وقد تجلت الفكرة أكثر ما تجلت في ألمانيا بعد الحرب، ومن ذلك سرعة نهوض ألمانيا السريع بعد الحربين العالميتين.

وفي تفسير ذلك تبين أن عدم اعتماد المدن الألمانية الكلي على العاصمة، وإنما على العلاقات بينها، جعلها تصمد بعد الحرب وتنهض، حتى وإن كانت العاصمة محتلة مع الحلفاء والاتحاد السوفيتي، كما كان الأمر عليه لنحو خمسين عاماً بعد الحرب العالمية الثانية، فلا تقل لي إن مشروع مارشال الأميركي هو السبب الوحيد في نهضة ألمانيا السريعة. أما في فرنسا وفي دول كثيرة غيرها فإنه يكفي سقوط العاصمة بيد العدو أو انهيارها بزلزال مثلاً لانهيار الدولة أو استسلامها.
لا يتعلق الموضوع بالإدارة المركزية أو اللامركزية. إنه يتعلق بالعقلية، فقد تكون الإدارة لامركزية، ولكن عقلية المسؤول مركزية. وقد يكون الأمر بالعكس. ولكن اللامركزية تساعد على بروز الفكرة، فلا تركز السلطات جميع شؤون الحياة وبخاصة الاقتصادية في العاصمة.

صارت الدول الديمقراطية الحديثة تتعلّم من النموذج الألماني في التنمية الاقتصادية، وبحيث لا يقتصر التفاعل بين جميع مدن الدولة (وقراها بالطبع) بينها وبين العاصمة، بل بينها وأكثر منه، دون الحاجة او الاضطرار للمرور إليه عبر العاصمة.
إن لهذه الفكرة معنى (نظري) وهو أنه لا يجوز تركيز جميع النشاطات وبخاصة الاقتصادية في العاصمة، وجعل البنية التحتية مرتبة على هذا الأساس. إن التقاطع هو الأفضل، فعندئذ تصبح الدولة شديدة التماسك، فلا تنهار الدولة أو تسقط عندما تنهار العاصمة أو تسقط، وكأن العاصمة تمثل حجر سنمّار وقد سحب من السد فانهار. وفي الطريق إلى هذه الفكرة يجب أن تقوم الحكومات بطرح بعض الأسئلة على نفسها مثل: هل هناك أشياء أو أمور معينة يجب أن تبقى في العاصمة؟ ما تأثير ذلك على البقاء؟ أي هل اتخاذ القرارات الإدارية والتنموية لصالح العاصمة أفضل من توزيعها على بقية المدن أو المحافظات؟ لعل تركيز النشاط في العاصمة يمنع ظهور المبادرات المحلية من الظهور. إن ترتيب البنية التحتية وبخاصة الطرق نحو العاصمة يضعف الاتصال والتواصل بين بقية مدن الدولة أو محافظاتها، كما أنه يضعف نموها وتطورها، ويمنع ظهور قيادات محلية لازمة كمصدر لقيادات الدولة.  

لكن هذه الفكرة لا تلاقي قبولاً أو ارتياحاً في الشرق العربي، لأن الناس فيه تعودوا تاريخياً على الاعتماد على العاصمة في كل شيء. إنهم يفضلون أن تكون العاصمة مرجعهم، لكن توزيع مراكز الإنتاج والخدمات والاتصال والتواصل في بقية البلاد يجعلهم في الأخيرة يألفون ذلك ويتمسكون به، لأنه أسرع وأقل كلفة.

نحن في الأردن العزيز من النوع الذي يفضل الاتصال والتواصل مع العاصمة على غيرها. ألا ترى كيف أن كل الباصات والسيارات تصب فيها في الصباح ناقلة الموظفين إليها من مختلف المحافظات، ثم تخرج منها في المساء تنقلهم إلى بلداتهم. هل رأيت اتصالاً أو تواصلاً إنتاجياً مباشراً بين العقبة وإربد مثلاً، أو بينها وبين السلط والزرقاء، أو بين الكرك والمفرق.. إن كلاً منها مستقل عن الأخرى فلا تحتاج إليه، ولكنها تابعة للعاصمة حيث كل شيء.

لقد دعوت في كلمة لي مرة في مجلس الأعيان سنة 1990 إلى تبني ما سماه أحدهم بالاقتصاد السيني (Fxonomics)، ويعني ضرورة قيام الحكومة في الدولة الواحدة بإعداد سيناريوهات لمواجهة الاحتمالات الخطرة أو المدمرة التي يمكن أن تقع مثل زلزال، أو قحط ، أو انقطاع الطاقة، وهكذا وبحيث تتعامل الدولة معه بسرعة وبنجاح إذا وقع لأن الحل جاهز. لا يجوز انتظار الصدمة لنفكر ونتعلم كالإنسان البدائي، يجب أن نتعلم بالاستباقية، فالغد يصنع أو يبدأ اليوم.
شريط الأخبار الأرصاد الجوية: مؤشرات على تجاوز الأمطار معدلاتها خلال الأشهر الثلاثة المقبلة إعلان أسماء المرشحين للقبول بالدفعة الثانية بكليتي نسيبة المازنية ورفيدة الأسلمية قتلى ومصابون بهجوم حوثي على القصر الرئاسي وصواريخ باليستية تستهدف مأرب الزراعة تدعو إلى طلب فاتورة شراء زيت الزيتون للتحقق من مصدره الدكتور تيسير يونس يدعو لحضور افتتاح المعرض العربي الدولي للصناعات البلاستيكية ومواد التجميل جمعية وكلاء وموزعين السيارات الأردنيين: سوق السيارات الجديدة يستعيد توازنه في الربع الثالث… ومبيعات 2026 عند مستويات 2024 الطبيعية تصريح هام من الاتحاد الأردني لشركات التأمين بخصوص الكتاب الذي اصدرته احد الصناديق بخصوص وقف التعامل مع شركات تأمين وادارة التأميينات _تفاصيل الجيش الإيراني يفيد باندلاع حريق في ناقلة نفط بخليج عُمان ولي العهد يكرّم زين تقديراً لدعمها لبرامج ومبادرات مؤسسة ولي العهد تأجيل اجتماع الهيئة العامة لجمعية المستثمرين في قطاع الاسكان وفاة غامضة لطفل داخل مدرسته تثير غضبا 12.2 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان القدس للتأمين: GAIF35 منصة لتعزيز التعاون ومواكبة التحولات في قطاع التأمين حمى انتخابات غرفة تجارة عمان تغلي .. التزكية في خبر "كان" وخفايا ومفاجآت نواة كتلة تتشكل بقوة تكشفها التسريبات سامر المجالي يناقش تحديات قطاع الطيران العالمي ومستقبل تنافسيته خلال ندوة "أجنحة التغيير أوروبا 2026" في بروكسل تحذير من صفحات تحتال على الراغبين باستئجار مركبات سياحية أمن الدولة: 5 سنوات أشغال مؤقتة وغرامة 5 آلاف دينار لمروّجي الكريستال المحكمه الاداريه ترد الدعوى المقامه ضد مجلس نقابة المقاولين آفاق للطاقة (المناصير) تواصل توسعها الاستراتيجي في قطاع الغاز بالاستحواذ على "برو غاز" مدير الفرنسية للتامين ابو جودة: مؤتمر GAIF35 أدى الرسالة المرجوة في التأكيد على أن صناعة التأمين متجددة ومتطورة