المهاجرون جعلوا أميركا عظيمة

المهاجرون جعلوا أميركا عظيمة
جيمس زغبي
أخبار البلد -  

ومن المؤسف أن بعض أحفاد موجات سابقة من المهاجرين، الذين كانوا مكروهين قبل قرن من الزمان، أصبحوا اليوم كارهين للأجانب.


لكن من حسن الحظ أن المتعصبين في كل فترة، بعد أن أحدثوا أضراراً قصيرة المدى، كانوا يخسرون دائماً مع انتصار الروح الأميركية الأكثر شمولاً، عندما يفوز الإدماج، تفوز أميركا.

يونيو شهر الهجرة الوطني في الولايات المتحدة، وهو الوقت المناسب للتأمل في الدور الخاص الذي يلعبه المهاجرون في إثراء هذا البلد. وبعيداً عن أن تشكل الهجرة تهديداً لحيوية أميركا، فقد كانت بمثابة قوة تمنح الحياة في كل جيل يساعد البلاد على النمو. وهذا واضح في المجتمعات في جميع أنحاء الولايات المتحدة حيث يأتي المهاجرون واللاجئون الجدد بآمالهم وأحلامهم بحياة أفضل، وبطاقتهم وتصميمهم على الازدهار وإعالة أسرهم. لقد جلبوا أيضاً خصائص ثقافية فريدة تساهم في جعل أميركا الدولة التي هي عليها اليوم.


لكن كثيراً ما يُنسى هذا الأمر في أوقات الضغوط الاقتصادية أو الاستقطاب السياسي، مع انتفاضة المتعصبين الكارهين للأجانب للمطالبة بإغلاق أبواب أميركا. ويتم تقديم المهاجرين باعتبارهم تهديداً للرفاهية الاقتصادية للمواطنين و«الثقافة الأميركية». إنهم يرفعون شعارات مثل «لن تحلوا محلنا»، أو «المهاجرون لا يشاركوننا قيمنا»، أو «إنهم سيلوثون دماء البلاد». ما ينساه هؤلاء المتعصبون المناهضون للمهاجرين أن أسلافهم كانوا في كثير من الأحيان يتلقون نفس المخاوف والشعارات الإقصائية عندما قدموا إلى أميركا لأول مرة.


وننسى أيضاً أنه لا توجد ثقافة أميركية فريدة دون مساهمات المهاجرين. ماذا ستكون الثقافة الأميركية من دون موسيقى ورقصات الأميركيين الاسكتلنديين والأيرلنديين والأفارقة، وطعام الإيطاليين والصينيين والمكسيكيين واليونانيين والعرب، أو فنون وفكاهة يهود أوروبا الشرقية، والمساهمات في العلوم والطب الفن والأعمال لعدد لا يحصى من الآخرين الذين جعلونا البلد الذي نحن عليه اليوم.لقد جاءت هاتان الرؤيتان المتنافستان لأميركا على موجات متتالية. ومن المؤسف أن بعض أحفاد موجات سابقة من المهاجرين، الذين كانوا مكروهين قبل قرن من الزمان، أصبحوا اليوم كارهين للأجانب.


لكن من حسن الحظ أن المتعصبين في كل فترة، بعد أن أحدثوا أضراراً قصيرة المدى، كانوا يخسرون دائماً مع انتصار الروح الأميركية الأكثر شمولاً، عندما يفوز الإدماج، تفوز أميركا. كانت زيارتي الأخيرة لمسقط رأسي، يوتيكا، نيويورك، توضيحية. لقد كانت يوتيكا دائماً مجتمعاً من المهاجرين. في البداية جاء الألمان، والويلش (من ويلز)، ثم الأيرلنديون، لحفر القنوات والعمل في مصانع المدينة. ثم، بداية من مطلع القرن الماضي، جاء تدفق أعداد هائلة من المهاجرين من إيطاليا، وأوروبا الشرقية والوسطى، ولبنان. وبحلول منتصف القرن، كان عدد سكان يوتيكا أكثر من 100.000 نسمة، يعيشون في أحياء عرقية ويعملون في مصانع يوتيكا مقابل أجور الطبقة المتوسطة. كان الحي الذي أعيش فيه ذا طابع إيطالي إلى حد كبير، مع وجود بعض البولنديين وبقايا سكان يوتيكا المتضائلين من أصل ألماني. عندما أغلقت المصانع أبوابها في النصف الثاني من القرن، ونقلت الإنتاج إلى الجنوب غير المنضم إلى النقابات أو إلى الخارج، بدأت المدينة في التدهور البطيء والمطرد.


إذ انخفض عدد السكان إلى النصف، وتم هجر المنازل، وتُركت الأحياء في حالة خراب، وأغلقت الشركات أبوابها. في تلك المرحلة، فعل سكان يوتيكا أمراً أميركياً للغاية، حيث افتتحوا مركزاً للاجئين يجذب المهاجرين واللاجئين من كل مكان. لقد رحبوا بالوافدين الجدد، وساعدوهم على إعادة التوطين والعثور على عمل، وقدموا لهم الخدمات اللازمة للاندماج الثقافي في بيئة جديدة. ونجاح هذا المسعى واضح. وبعد عقود من التراجع، عاد عدد سكان يوتيكا إلى 64.000 نسمة.


حيث استقر الآلاف من البوسنيين والبورميين والروس والفيتناميين والأفارقة والأميركيين اللاتينيين والعرب (من العراق والسودان والصومال واليمن) في يوتيكا. أشارت أختي إلى التنوع الثقافي الغني الذي يشكل شارعها حيث تعيش عائلات من السودان وبورما وبولندا والبوسنة، وعائلات أميركية من أصل أفريقي ولاتيني، جنباً إلى جنب.
كما أعيد فتح الأعمال التجارية التي كانت مغلقة ذات يوم، واستعادت المنازل والأحياء التي بدت غير قابلة للإصلاح جمالها الأصلي. فالحدائق تنمو في كل مكان، والأطفال يلعبون في الحدائق. لقد عادت المدينة إلى الحياة. يُظهر التعداد الأخير أن ما يقرب من واحد من كل خمسة من سكان يوتيكا وُلد في الخارج. ويتم التحدث بأربعين لغة مختلفة في المدينة. وفي غضون أقل من جيل، ستصبح هذه المجموعات المتنوعة أميركية، لتصبح «ديمقراطية» أو «جمهورية»، تتبع فرق البيسبول أو كرة القدم المفضلة لديهم، مع أطفال يستمعون إلى الموسيقى الشعبية، وسيصبحون أميركيين، وستتحول أميركا نفسها بواسطتهم وبمساهماتهم. صديقي مايك بارودي، وهو أميركي لبناني خدم في إدارة ريجان، يسمي هذا بالكيمياء الرائعة لكي تصبح أميركياً - فعندما يصبح المهاجرون أميركيين، فإن إضافتهم إلى نسيجنا الثقافي تغير أميركا. كلمة أخيرة إلى كارهي الأجانب: إن هذه الخاصية الاستيعابية والتحويلية هي التي جعلت أميركا عظيمة، وليس تعصبكم الإقصائي.

شريط الأخبار الهلسة: ترحيل ذوي الإرهابيين درءاً للتوترات الطيبي يضع أصوات العرب في معادلة إسقاط نتنياهو الفيدرالي الأميركي يثبت أسعار الفائدة في اجتماعه قبل الأخير للعام الحالي الخارجية السورية: استدعاء السفير الأردني وتسليمه مذكرة احتجاج على قصف مواقع في محافظة درعا أسرة الاتحاد الأردني لشركات التأمين تحتفل بمناسبة تسلم المهندس ماجد سميرات رئاسة مجلس الاتحاد العام العربي للتأمين ونجاح مؤتمر GAIF35 نيوتن للتأمين ترسّخ حضورها في معرض ومؤتمر العمليات الخاصة «سوفكس 2026» "صناعة عمّان" و" التدريب المهني" تبحثان سبل تعزيز تشغيل الأردنيين في القطاع الصناعي نقابة المقاولين تقيم يوم عزاء لشقيق الزميل نادر برقان شهيد حادثة كنيسة حمود وجع الكرك وجعنا".. ماكدونالدز الأردن ينظّم وقفات تضامنية في جميع فروعه بالمملكة ارتفاع عدد قتلى اصطدام قطارين فائقي السرعة في إسبانيا إلى 30 15.8 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان مركز تطوير المناهج: الاتهامات الموجّهة إلى المناهج لا تعكس محتواها الفعلي تحالف نتنياهو يحصد 53 مقعدا مقابل 48 لتحالف آيزنكوت و19 للعرب بعد فرز 100% من الأصوات باستثناء الجنود نظام لتحديد عدد أعضاء المجالس البلدية .. والانتخابات في النصف الأول من 2027 سخط واسع في الهيئة العامة لجمعية جراحة العظام إزاء "سابقة خطيرة" وسط صمت النقابة "أخبار البلد" تكسب قضيتها مع رئيس ديوان المحاسبة أمام محكمة بداية جزاء عمان قرارات جديدة لمجلس الوزراء (تفاصيل) المرشح عن القطاع الغذائي راكان العبسي: هدفنا بناء ربط حقيقي بين التجار والدوائر الحكومية لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة بنك الاتحاد يدعم مشروع صيانة وتحديث حديقة البحتري تعزيزاً للاستدامة الحضرية ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 74,564