إخوتنا في «الأبارتايد»

إخوتنا في «الأبارتايد»
سوسن الأبطح
أخبار البلد -  

حين ترى الأعلام الفلسطينية ترفرف بكثافة على المباني الملونة في حي بوكاب في مدينة كيب تاون الجنوب أفريقية، والجداريات الداعمة عند كل زاوية، تعتقد أنها للتضامن مع غزة في محنتها الحالية، لكنها في الحقيقة موجودة باستمرار لتذكّر العابرين في هذا الحي السياحي، بأن ثمة شعباً لا يزال يُضطهد ويعذّب تحت الاحتلال. الحي الإسلامي في قلب العاصمة التشريعية كان شريكاً في النضال ضد «الأبارتيد»، ولم يسقط يوماً مقولة زعيمه نيلسون مانديلا: «إن نضالنا لا يكتمل إلا بتحرر فلسطين». التظاهرات تجوب المدن، واللجان التي تنظمها، تمتلك من الحماسة لفلسطين؛ ما يجعلك تستغرب بعد أن تقطع إحدى عشرة ساعة بالطائرة من بيروت، كيف تجاوز هؤلاء عوائق الجغرافيا، بإخلاصهم وحبهم لمن وقف إلى جانبهم يوم استُعبدوا ونكّل بهم. بعضهم لم يسمعوا بلبنان، لكنهم يبشون بحرارة حين تخبرهم أنه يقع قرب فلسطين. لربما أن جنوب أفريقيا، هي الدولة الوحيدة في العالم اليوم، التي تستقبل حامل جواز السفر الفلسطيني من دون فيزا، أخوّة مع شعب يعاني ما ذاقوه من مرّ العذاب.

لذلك؛ فإن دعوى جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية ضد إسرائيل متهمة إياها بـ«الإبادة الجماعية»، هي ثمرة نضيج، لتماهٍ بين تجربتين دمويتين، لشعبين، ربط بينهما الظلم، وقهرتهما العنصرية. أراد صحافي أميركي ذات يوم أن يحرج مانديلا بسبب علاقته الحميمة مع ياسر عرفات رغم أنه متهم بالإرهاب، فكانت إجابته «أعداؤكم ليسوا بالضرورة أعداءنا... وموقفنا من أي بلد، نحدده تبعاً لموقفه من نضالنا. ياسر عرفات والقذافي وكاسترو لم يؤيدونا بالخطابات بل وفّروا لنا الموارد. لذا نحن ندعم الفلسطينيين».

حين يقال بأن فلسطين هي في جينات الجنوب أفريقيين؛ فلأن الرابطة بين الطرفين، تعود إلى أكثر من نصف قرن، يتوارثونها جيلاً بعد آخر، لتصل اليوم إلى حفيد نيلسون مانديلا.

بالتزامن مع نكبة 1948 كانت الحكومة الاستعمارية البيضاء تقرّ نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، وتخضع سكانها السود لنظام من أعتى ما فُرض على مجموعة بشرية. عُومل السود كفئة أدنى من البشر. وحين نسمع وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت ينعت الفلسطينيين بأنهم «حيوانات بشرية» فتلك ليست سابقة. طرد نظام بريتوريا العنصري السكان من بيوتهم وأملاكهم ليسكنها البيض. دُفع السود للعيش في مساحات ضيقة مزنرة، يُمنع عليهم مغادرتها إلا بإذن. سلوك شبيه بما مُورس على الهنود الحمر، وما تفعله إسرائيل بالفلسطينيين وهي تتعمد عزل كل مجموعة عن الأخرى، في جزر متباعدة؛ لتضعفهم، وتمنع التواصل بينهم. ارتكب البيض المجازر في السود، قمعوهم بالحديد والنار، عذبوهم في السجون، حرموهم من تعليم أو طبابة كالتي توفر للبيض. كان الفصل في المواصلات، والأحياء والمهن وحتى المشروبات، يسمح ببعضها وتمنع أخرى، وهذا يذكّرنا بمنع الكزبرة والمعكرونة عن الفلسطينيين.

أعدّت جنوب أفريقيا، الخبيرة، بحروب الإبادات، وقبح العنصرية، ملفاً محكماً قدمته للمحكمة، سردت فيه بالتفصيل ما ارتكبته إسرائيل في غزة، من جرائم الهدف منها القضاء على مجموعة بشرية لها خصوصيتها، والتخلص منها بحرمانها من الماء والغذاء والدواء، بالإجهاز الممنهج، على الأطباء والصحافيين، والأفران والبيوت والمدارس والجامعات والآثار، وكل ما يجعل الحياة ممكنة.

وسهلت إسرائيل بغطرستها المهمة، حين قرنت أفعالها المشينة، بأقوال صريحة واضحة من وزرائها ومسؤوليها، تثبت بوضوح، النيّة المبيتة للعدو بارتكاب جريمته، وهو تماماً، ما تحتاج إليه المحكمة.

فرادة الحالة الفلسطينية أنها قائمة الآن، المجزرة تُرتكب ساخنة، والأحداث مستمرة؛ وهو ما جعل جنوب أفريقيا تطالب بقرار فوري لوقف إطلاق النار، كتدخل طارئ للحد من الجريمة الجماعية التي ترتكب.

بصرف النظر عما ستخرج به المحكمة التي قد تسيس، فإن إسرائيل موقّعة على اتفاقية الإبادة الجماعية، لا، بل إن الاتفاقية وُضّعت في الأصل على شرفها، بعد المحرقة وكي لا تتكرر أبداً. والرأي العام مجيّش ومستنفر، وثمة منظمات بدأت العمل لتضغط، وها هي توقّع العرائض وتحضّر للتظاهر. قضية فلسطين تنتعش اليوم، وتفوز بالنقاط، وبكشف الغطاء تدريجياً عن بشاعة احتلال لم يكن وجهه البشع سافراً يوماً، أمام العالم كما هو عليه اليوم.

إسرائيل التي وُلدت من رحم قرار أممي، وعاشت بفضل الترويج الكاذب لنموذجها الحضاري، ونظامها الديمقراطي، وجيشها القوي، تتدحرج سمعتها وتنهار صورتها. وهي هذه المرة، لا تستطيع أن تدير ظهرها كما فعلت مع مئات القرارات الأممية التي أدانتها. تعتبرها دعوى قضائية «مقرفة»، لكنها مضطرة إلى المواجهة؛ لأخذ الأمور على محل الجد. بدأت، ما استطاعت بحذف التصاريح الكريهة التي تدينها لوزرائها ومسؤوليها، من الرغبة في القتل بالنووي، إلى الأمر بتجويع وتعطيش الشعب الفلسطيني، ومساواة المدنيين بالعسكريين، ووجهت دبلوماسييها للضغط على الدول لرفض المحكمة وإدانتها.

لكن من يمحو صور الجثث المكدسة من الأذهان، وأطراف الأطفال المقطعة، ودموع الثكالى، ومشاهد التهجير والوجوه الشاحبة والعيون الشاخصة. كيف ينسى شعب جنوب أفريقيا أن إسرائيل دعمت النظام العنصري الذي سعى لمحو هويتهم، بالمال والسلاح والخبرات. كانت إسرائيل آخر من تخلى عن حكومة الأقلية البيضاء عندما قاطعها العالم أجمع، وحاصرها للتراجع عن ارتكاب جرائمها.

يقول نائب يهودي سابق من جنوب أفريقيا، إن بلاده بعد تجربة مريرة و350 سنة من أهوال الفصل العنصري، تعرف جيداً معنى «الإبادة»، وهي أفضل من يمكن أن يدّعي على مرتبكيها. ويعتقد أندرو فاينشتاين صادقاً أن «ما تفعله إسرائيل هو أكثر وحشية بكثير من أي شيء شهدناه، ذات يوم، في جنوب أفريقيا». ربما لأن النظام عندنا كان يحتاج إلى السود كعمّال لتسيير الاقتصاد، في حين ترى إسرائيل أنها بغنى عن الفلسطينيين كيد عاملة، ويمكنها أن تقتلهم بعشرات الآلاف، حتى تنتهي منهم.
شريط الأخبار شقيق الزميل محمود كريشان في ذمة الله "135 هجوما على 84 منشأة حيوية".. تحقيق يكشف حجم الهجمات الإيرانية في الخليج ثلاثة قتلى جراء أمطار هي الأشد في إسطنبول منذ 80 عاما الأرصاد الجوية: مؤشرات على تجاوز الأمطار معدلاتها خلال الأشهر الثلاثة المقبلة إعلان أسماء المرشحين للقبول بالدفعة الثانية بكليتي نسيبة المازنية ورفيدة الأسلمية ذعر وشظايا تتطاير فوق رؤوس المدنيين في عدن جراء هجوم "قصر المعاشيق" الزراعة تدعو إلى طلب فاتورة شراء زيت الزيتون للتحقق من مصدره الدكتور تيسير يونس يدعو لحضور افتتاح المعرض العربي الدولي للصناعات البلاستيكية ومواد التجميل جمعية وكلاء وموزعين السيارات الأردنيين: سوق السيارات الجديدة يستعيد توازنه في الربع الثالث… ومبيعات 2026 عند مستويات 2024 الطبيعية تصريح هام من الاتحاد الأردني لشركات التأمين بخصوص الكتاب الذي اصدرته احد الصناديق بخصوص وقف التعامل مع شركات تأمين وادارة التأميينات _تفاصيل الجيش الإيراني يفيد باندلاع حريق في ناقلة نفط بخليج عُمان ولي العهد يكرّم زين تقديراً لدعمها لبرامج ومبادرات مؤسسة ولي العهد تأجيل اجتماع الهيئة العامة لجمعية المستثمرين في قطاع الاسكان وفاة غامضة لطفل داخل مدرسته تثير غضبا 12.2 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان القدس للتأمين: GAIF35 منصة لتعزيز التعاون ومواكبة التحولات في قطاع التأمين حمى انتخابات غرفة تجارة عمان تغلي .. التزكية في خبر "كان" وخفايا ومفاجآت نواة كتلة تتشكل بقوة تكشفها التسريبات سامر المجالي يناقش تحديات قطاع الطيران العالمي ومستقبل تنافسيته خلال ندوة "أجنحة التغيير أوروبا 2026" في بروكسل تحذير من صفحات تحتال على الراغبين باستئجار مركبات سياحية أمن الدولة: 5 سنوات أشغال مؤقتة وغرامة 5 آلاف دينار لمروّجي الكريستال