كستناء الوطن

كستناء الوطن
أخبار البلد -  
كنا اطفالا, نجلس حول موقدة الكاز, في ليالي شتاء الاردن الباردة, لا نأبه " بدخان الصوبة" المتصاعد ولا برائخة الكاز التي تزكم الانوف, فكل ما يهمنا هو الشعور بالدفء في تلك الغرفة التي تجمع العائلة كاملة بصغيرها وكبيرها, و " المدافشة" على من يكون الاقرب " للصوبة" , كانت "صوبة علاء الدين" هي الماركة التي تميز البيت الاردني.
وفي احد الليالي الباردة تم تعريفنا على طيبة الذكر " الكستناء" ولم نكن نعرفها من قبل, اترى هي فاكهة ام خضروات ام مكسرات ام ثمرة جاءتتنا من الفضاء الخارجي, وما زلت لا ادري ما هو سرّ تعريفنا على هذه الثمرة, فحينها علمنا ان سعرها كان مرتفعا جدا , ربما كان يكفي لاطعام العائلة وجبة لحم دسمة, اللحمة التي لم نكن نأكلها الا بالمناسبات والاعياد الرسمية.
" شو بدنا بطولة السيرة" , تعرفنا على الكستناء, ولكن المهم الان كيف نتعامل معها هل هي تطبخ, ام تقلى, ام تسلق, ام تشوى؟ ليقال لنا بأنها تشوى على النار, فقلبنا غطاء " صوبة علاء الدين" وقمنا بتفريغ الكستناء عليها, نراقبها بلهفة وحذر, كيف سنعرف متى " ستستوي" هل سيتغير لونها؟ هل ستصرخ في وجوهننا لتعلمنا بانها جاهزة للاكل؟ وفي هذه الاثناء فقد نسينا الدخان المتصاعد من " الصوبة" وتجاهلنا رائحة الكاز التي تزكم الانوف.
وبعد لحظات انتظار عصيبة, يأتينا الجواب بأنفجار احداها لتنطلق بالهواء كالقذيفة, وتتبعها اخرى واخرى, ليجفل كل من كان بالغرفة ويحاول ان يجد له مخبئا من هذا الشيطان الرجيم.
سامحكم الله, الم تسألوا البائع كيف نتعامل مع هذه الثمرة الغريبة, الم يقل لكم انه يجب ثقبها قبل ان توضع على النار؟
وكبرنا واصبحت الكستناء جزء من الروتين.........
اليوم في وطننا الحبيب الاردن تم تعريفنا على كستناء جديدة من نوع خاص, ثمرة لم نعرفها من قبل, لا نعلم ما هية هذه الثمرة هل هي فاكهة ام خضرة ام هي سم زعاف؟ تلك الثمرة تسمى الربيع العربي.....
ثمرة كالكستناء, القيت في حجورنا ونحن نجلس حولّ " صوبة علاء الدين" دون سابق انذار, ولم يشرح لنا احدا كيف نتعامل مع هذه الثمرة, فهل نقليها ام نسلقها ام نشويها ام نطبخها, واذا طبخناها بأي من هذه الطرق فهل ستكون على الطريقة التونسية ام المصرية ام المغربية ام الليبية ام السورية, ام نخلق طريقة جديدة ونسميها الطريقة الاردنية لتحضير الكستناء؟
نحن في الاردن احوج الى " كيلو لحم" واصلاح " الصوبة" فلا دخان ولا رائحة كاز, اكثر من حاجتنا للكستناء اذا لم نعرف كيف نحضرها, والبعض منا ان لم يكن اكثريتنا ما زال لا يعرف الكستناء او كيف تحضر, وتغولنا في الاجتهادات في كيفية تحضيرها, والمشكلة الاكبر اننا ما زلنا نصر على ان طريقة كل منا هي الطريقة الاصح والامثل لتحضيرها وطبخها, وما زلنا نتلقفها فيما بيننا " كلعبة حبة البطاطا الساخنة" , كل منا يلقيها على الاخر ولا يكتفي بذلك , بل يطلق عنانه في اصدار التوجيهات في كيفية التعامل معها, والويل لك ان خالفت تعليماته, فاما انت متآمر مع حبة الكستناء او انت عميل لبائعها.....
اما الغالبية العظمى فينكرون وجود الكستناء من اصله, رغم انها في حجورهم, الا انهم يصرّوا على انكارها, لا بل ينكرون وجود الشتاء و " صوبة علاء الدين" ودخانها المتصاعد ورائحة الكاز التي تزكم الانوف....
احب الكستناء ولكنها " ملعونة والدين" فهي اما ان تنفجر في وجهك او تطير الى مكان ما, او تكون غير محضرة بشكل جيد وتعاني " الامرين" لتقشيرها واكلها, او ان تكون محضرة بالطريقة الصحيحة وتكون طيبة المذاق سهلة التقشير....
كستنائنا الاردنية سيكون لها طعم خاص اطيب من اية كستناء في العالم , اذا حضرناها بطريقتنا الاردنية الخاصة, طبخناها بهدوء وتروي على نار هادئة, وراقبناها جيدا فلا هي محروقة ولا هي نيئة طعمها مر, ولا ان نتركها بدون ثقب يحميها ويحمينا من الانفجار في وجوهننا.... فتكون مضيعة للمال والجهد.... وفي النهاية لن يستفيد منها الا من باعها لنا.....
شريط الأخبار الملك يعزي العاهل الإسباني ورئيس الوزراء بضحايا حادث تصادم قطارين لجنة عمليات السوق المفتوحة تقرر الإبقاء على أسعار الفائدة على جميع أدوات السياسة النقدية دون تغيير. بورصة عمان تغلق تداولاتها على ارتفاع نقابة المقاولين تهنئ سمو الأمير هاشم بن الحسين بتعيينه مستشاراً لجلالة الملك الأمير علي يؤكد استقلالية تصويت الأردن بانتخابات الفيفا ويوضح تصريحه عن "الإكراه أو التهديد أو الرشوة" إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك العدل تُقرّ تعليمات جديدة لاعتماد المترجمين أمام الكاتب العدل لعام 2026 أم المعارك تبدأ في انتخابات تجارة عمان وبيان غير مسبوق من كتلة الوفاء وطارق الطباع يدافع عن محتوى ولغة البيان ال زيدان وال القواسمة نسايب .. الف مبروك لأحمد وبلقيس الاحتلال الإسرائيلي يحرم 2872 طالبا من التعليم الوجاهي في الخليل اختراق إلكتروني يكشف بيانات 41 ألف موظف في الأمن الداخلي الأميركي القوات المسلحة تعلن أسماء مستحقي قروض الإسكان العسكري ومواعيد مراجعة البنوك دار الدواء تواصل في تحقيق ارقام قياسية .. نمو في الارباح والايرادات والربح التشغيلي والعائد على السهم انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 82.50 دينارا للغرام البنك المركزي يقرر تثبيت أسعار الفائدة على جميع أدوات السياسة النقدية أوغندا.. القبض على شخص بتهمة قتل 38 شخصا وأكل لحومهم السير تحذر من القيادة بعكس الاتجاه .. مخالفة 250 دينارا وحجز 14 يوما إعلان هام جدا لطلبة المنح في جامعات الجنوب إثيوبيا.. توقيف مشتبه بهم بتسميم رجل أعمال إسرائيلي عثر عليه جثة في مطعم بأديس أبابا مناهجنا تعاني من "الحشو الزائد" لنيل المكافآت المادية.. شكاوى الأهل الحالية تفضح ما كشفه وزير التعليم سابقاً!