- اخبار البلد : حسن سعيد - قبل يومين توجهت الى مكتب المحافظ سامح المجالي فجلست أكثر من ساعة ونصف في مكتبه الذي كان يعج بالمراجعين وأصحاب الحاجة، ممن لهم مطالب أو مظلمة او حاجة، كانوا شيوخا ووجهاء ومواطنين عاديين وبعضهم من البسطاء الفقراء الذين ضاقت بهم الدنيا، ولم يجدوا إلا مكتب المحافظ قبلة لهم فجلس الجميع متساوون في الخدمة، والترحاب والمعاملة والاستقبال لا فضل لشيخ على مواطن، فالجميع سواسية كأسنان الممشط ، تناول الجميع الشاي والقهوة وحظي الجميع باستقبال دافئي، وحار من المجالي الذي كان يعرف كل واحد منهم وكأنه صديق ورفيق له .
باب المحافظ مفتوح دوما أمام الجميع والخدمة عند عطوفته شرف لا يجاريه شرف، فالمنصب تكليف لا تشريف، والهدف هو إخراج صاحب الحاجة مقتنعا بما جاء لأجله فالقانون سيد الجميع والاستماع بدرجة الإصغاء فن يتقنه المحافظ الذي كان يسمع بهدوء وعقلانية، لكل شخص لا يقاطعه بل يصوبه إن أخطأ ثم يتدخل لتعريف الناس بالحقوق والواجبات والقانون، وسلطة الدولة فهو فكاك نشب وحلال عقد وقانوني مع الضعيف والقوي يأخذ للمظلوم حقه وينزع من الظالم ما اكتسبه فيخرج الجميع وخصوصا المتخاصمين متحابين يسلم كل منهما على لآخر ويخرجان سويا مبتسمين وسعداء بحكمة وحنكة هذا الرجل الذي عجنته الخبرة والتجربة فحولته إلى قاضي عشائري وموظف دولة وحاكم إداري، وصاحب سلطة يحظى باحترام الجميع.
سامح المجالي أرسى أسسا وقواعدا للعدالة، وعزز مفهوم المحبة، والاواصر وتجده قاسم متشرك لكل الإطراف، فأبواب المحافظة لم تعد كما كانت في السابق ، محصورة، على فئة من دون فئات فتجد النائب والمسؤول وشيخ العشيرة، ووجيه العائلة والحزبيين من مختلف الأطياف و النقابيين والصحافيين، الذين يشيدون بدور ومسؤولية، ووظيفة هذا الرجل الذي ساهم ان تبقى الزرقاء متجانسة بالرغم من عناصر الاختلاف الموجودة بها فالوحدة تتفوق على الانقسام والهدوء يغلب الضوضاء والأمن يفرض عباءته بعيدا عن الفوضى، ومن عاش بالزرقاء خلال الفترة الماضية سيكتشف السر الحقيق وراء هدوء هذه المحافظة واستقرار مواطنيها، وابتعادهم عن الشغب والفوضى والحراك كل ذلك عائد إلى أن المحافظة تجسد رمزية ومشهديه للنموذج الوطني لأنها عائلة حقيقية، وبيت أسرة مفتوحة، ومنفتحة على الجميع، تسودها والعدالة والحنكة، لذلك ستبقى الزرقاء مدينة لهذا الرجل الذي اعتبرها بمثابة أسرته الكبيرة، وأمانة في عنقه فكان نموذجا حرا للمسؤول المعطاء الذي يبذل كل قصار جهده في سبيل بقاء المدينة مدينة حُب وعطاء وإخاء وتعاون وتضحية، وانتماء للوطن وللقائد كيف لا وهي مزروعة في قلب ابي الحسين الذي عشقها فكانت قريبة منه، كما هو قريب منها.
هذا ما لمسته وشاهدته بام عيني وكم كنت فرحا وسعيدا عندما أجد أن هذا سلوك يومي ودائم ومستمر لعطوفة ابي همام الذي كان هدية لأهالي الزرقاء وسكانها وشعبها الطيب.
القاضي العشائري والحاكم الاداري "سامح المجالي" يقود الزرقاء الى بر الأمان
أخبار البلد -