اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

الصحافة الأميركية ومذبحة المهنية الإعلامية

الصحافة الأميركية ومذبحة المهنية الإعلامية
د. مَحْمُود أبُو فَروةَ الرَّجَبي
أخبار البلد -   تتبنى الصحافة الأميركية بمجملها، ومنذ بداية الصراع العربي الإسرائيلي الرواية الإسرائيلية، وتنحاز بشكل شبه كامل لها، دون مراعاة للمعايير المهنية، أو الأخلاقية الصحفية، ويمكن ببساطة القول إن الصحافة الأميركية مدرسة في المهنية والموضوعية – في العادة – إذا لم تكن دولة الاحتلال متضررة من الخبر، أو المضمون الإعلامي الذي سينشر أو يبث فيها، أو إذا لم يخالف هذا مصالح الولايات الـمتحدة الأميركية، وإلا فإن كل هذه الأخلاقيات تصبح في خبر كان.
 
 

منذ انطلاق عملية طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر الـماضي، وبدء العمليات العسكرية الإسرائيلية التي أدت إلى استشهاد أكثر من 11 ألف فلسطيني جلّهم من الأطفال، والنساء، وقيام جيش الاحتلال الإسرائيلي بعمليات صادمة لا يمكن أن يتخيلها بشر وصلت إلى حد قصف المستشفيات، وسيارات الإسعاف، وقوافل النازحين، ومنع الغذاء، والـماء، والدواء والوقود عن قطاع محاصر من الجهات جميعها زاد الانحياز في الصحافة الأميركية، وباتت المهمة الوحيدة لها هي تبرير العدوان، وتأطيره وكأنه دفاع عن النفس في أكبر عملية تضليل يمكن أن نطلق عليها طوفان الأكاذيب.
وفي هذه الحرب الإعلامية التي لا تقل شراسة، ووضاعة عما تقوم بها ربيبتها وحليفتها إسرائيل، تستخدم مختلف الأساليب الدعائية غير الشرعية، مثل شيطنة الفلسطينيين، وإطلاق التسميات الإرهابية عليهم، وكأنهم ليسوا بشرًا من حقهم الدفاع عن أنفسهم، ومحاربة الاحتلال ووفقًا للمعايير، والمواثيق الدولية التي تضمن لمن يتعرض للاحتلال أن يقاوم محتله، مرورًا بالتعميمات الكاذبة، وتغييب الرأي الآخر تماما، وتوظيف الاستمالات الكاذبة من أجل إقناع الناس بأن إسرائيل ضحية، وما تقوم به مبرر، وهذا الجيش الذي يعد من أقوى جيوش العالم حسب المؤشرات الدولية، والمربوط عضويا بالجيش الأميركي، بحيث أنه لا نخطئ عندما نقول إن كل ما تملكه أميركا من تكنولوجيا متفوقة تحت إمرة إسرائيل، والدليل أن الأساطيل الأميركية بدأت تتحرك نحو الـمنطقة بدءا من السابع من أكتوبر الـماضي، وكأن إسرائيل تحارب دولة عظيمة وليس مجرد قطاع صغير محاصر، ومكتظ بالسكان.
تشير بعض الدراسات التي تناولت الإعلام الأميركي إلى إشكالية أن مصادر هذا الإعلام – في العادة- مجموعة مراسلين أجانب لا يعرفون كثيرًا عن العالم العربي والإسلامي، وأن هؤلاء لم يستطيعوا الخروج من الطريقة التقليدية في التعامل مع صورة العرب والـمسلمين في العالم، والتي تربطه ظلمًا بالإرهاب، وأعمال العنف، وظلم النساء، وانتهاكات حقوق الإنسان.
وفي دراسة أقوم بعملها الآن حول الصحافة الأميركية، مستندا إلى صحيفة (Usatoday)، رصدت بعض الـمخالفات المهنية والأخلاقية، والتي يمكن أن أشير إلى اليسير منها، وسأقوم بنشر الدراسة كاملة لاحقًا.
أولًا: يتم تضخيم مسألة القتلى الإسرائيليين في المعركة، ورغم أن الشهداء الفلسطينيين يصلون إلى عشرة أضعاف هذا العدد، وغالبيتهم من النساء والأطفال، والـمرضى فإن هذه الصحفية لا تشير إليهم إلا في حالات نادرة، وبأسلوب ربط تضليلي قائم وكأن سبب قتلهم هو استخدامهم دروعا بشرية من قبل الفلسطينيين.
ثانيًا: إظهار وكأن إسرائيل من حقها أن تفعل ما تريد، وأن العرب ليسوا في مستوى البشر، وأنها المحور الذي يدور حوله الكون كله.
ثالثًا: التركيز على أنه وبعد القضاء على المقاومة سيتم حل القضية الفلسطينية بشكل عادل، رغم أن ما حصل على أرض الواقع يكذب ذلك، ولا يتم الإشارة إليه أبدا، فمنذ دخول منظمة التحرير الفلسطينية في اتفاقيات السلام، لم تحصل على شيء، وتتم المماطلة بإعطاء الفلسطينيين حقوقهم، بل ويتم اغتصاب الـمزيد من الأراضي وإقامة مستوطنات غير شرعية عليها، ولا بد أن البعض يتذكر أن أميركا وعندما بدأت هجومها على العراق بهدف القضاء على نظامه، أخبرت بعض الدول العربية أن هذا سيكون مقدمة لحل القضية الفلسطينية بشكل عادل، واليوم بعد عقود نرى أن ذلك كله أكاذيب لا صحة لها.
رابعًا: عند ذكر الشهداء الفلسطينيين، يتم إخفاء الفاعل، بمعنى عدم ذكر أن ذلك من فعل قوات الاحتلال الإسرائيلية، وهذا نسميه في علم الإعلام الغموض المؤدي إلى فهم خاطئ بهدف حرف فهم القارئ أو المشاهد لـما يحصل.
خامسًا: عندما يتم نقل تصريح عن المسؤولين الإسرائيليين يتم الإشارة إليه وكأنه مسلّم به، بينما يتم عند ذكر أي رأي، إضافة كلمات ومصطلحات لغوية تدل على التشكيك في الرواية، وفورًا يتم ربط الأمر بما فعله الفلسطينيون في 7 أكتوبر، وهذا يضلل المتلقي ويجعله يتقبل الرواية الإسرائيلية وكأنها مسلّم بها.
سادسًا: عند ذكر لجوء المدنيين في غزة إلى أماكن آمنة مزعومة، تخفي الصحيفة أخبار قصفهم، بل ويتم التركيز على أن إسرائيل تريد أن توفر لهم ممرات آمنة، وأن المقاومة الفلسطينية تستخدمهم كدروع بشرية، وعند ذكر هذا الاتهام تعود الصحيفة لذكره وكأنه حقيقة – كما ذكرنا في النقطة الخامسة- ويتم إخفاء أي رواية للطرف الآخر – الفلسطينيون – وكأنهم غير موجودين، في مخالفة صريحة لأبجديات الصحافة والإعلام.
سابعًا: عند ذكر الأسرى الإسرائيليين الموجودين في يد المقاومة الفلسطينية يتم التركيز على كبار السن والأطفال منهم، وفي الـمقابل لا يتم ذكر أي شيء عن الأسرى الفلسطينيين ومنهم كبار سن بل وأطفال بالمئات، والأولى في هذه الحالة ذكر ما يقرب من خمسة آلاف طفل فلسطيني استشهدوا في الغارات الإسرائيلية الأخيرة، والباقيين الذين حرموا من الـماء، والطعام والدواء، هَذَا عدا عَن عشرات الآلاف مِنْهُم الَّذِينَ كَانُوا ضحية الاحتلال الإسرائيلي خِلال عقود.
هذا القليل من ملاحظاتي على هذه الصحيفة التي لا تخرج عن سياق الصحف الأميركية الأخرى– إلا في حالات نادرة-، والحقيقة الـمرّة أن العرب ظُلموا في الإعلام الأميركي الذي يتبنى منذ عقود السردية الإسرائيلية دون مناقشة، والأمل معقود على منصات التواصل الاجتماعي التي نجح العرب والمسلمون من خلالها من إيصال صوتهم، رغم عمليات حجب الـمحتوى المؤيد للفلسطينيين، وتشجيع انتشار الـمحتوى المؤيد للرواية الإسرائيلية، ومع ذلك، فإن الشمس لا تغطى بغربال، ومن الواضح أن الشعب الأميركي– خاصة الشباب منهم تحت سن 30 – وهذا ما تؤيده بعض الاستطلاعات- أصبح أكثر وعيا بالقضايا العربية وعلى رأسها القضية الفلسطينية، ولا بد أن يأتي يوم وتعرف الحكومة الأميركية والقائمين على الإعلام ومفاصل الدولة هناك أن حقوق الإنسان لا تتجزأ، وأنها غير محصورة بالرجل الأبيض، وبمن يتوافق مع مصالح أميركا.
طوبى لكم يا أهل غزة، لقد تحملتهم عبء أمة كاملة، ومع ذلك فهناك من يزور الحقائق من أجل دولة احتلال لا تقيم للعدل والحق أي احترام.
شريط الأخبار أولى رحلات الرياض تصل العقبة.. وخط جوي منتظم يعزز الحركة السياحية ولي العهد يلتقي صانع المحتوى والرحالة جو حطاب شرطة مأدبا تُثني شخصا هدّد بالانتحار بعد سكب مادة بترولية على نفسه الحرس الثوري الإيراني يعلن إسقاط طائرة مسيرة "إم كيو-9" أمريكية في أجواء جزيرة قشم الأردن يدين استهداف ميليشيا الحوثي محافظة الطائف في السعودية بطائرة مسيّرة افتتاح مركز طب الأسرة ووحدة غسيل الكلى وعيادات تخصصية في الخدمات الطبية الملكية بمناسبة يوم التغيير وزير الصحة: خاطبنا الجهات المعنية لتخصيص أراض لموظفي الوزارة في مدينة عمرة الأردن... الذكاء الاصطناعي سيتابع التعديات على الغابات أمانة عمّان: 22 نوعا من الأشجار مخصصة للزراعة على الأرصفة اشهر اخصائي في جراحة السمنة يقدم قراءة هامة حول انتشار الوزن الزائد والسمنة لدى المراهقين في الاردن ويحذر من النتائج ويدق ناقوس الخطر العرسان وصيصا.. الزاكي يعلن قائمة النشامى الجديدة المركز الثالث لفريق شركة التأمين الإسلامية في بطولة البادل الجامعةُ الأردنيّة تعرض ملامحَ مرحلةٍ جديدةٍ من الريادةِ والابتكار بحضور نخبة من الصحفيين المتميّزين السعودية: وفاة وإصابتان إثر سقوط شظايا اعتراض مسيّرة في الطائف تقرير أممي يؤكد ارتكاب الولايات المتحدة جرائم حرب في إيران المتحدة للتأمين تشارك في بطولة الاتحاد الأردني لشركات التأمين للبادل 2026 «وسطاء التأمين» تهنئ الشركس بتجديد تعيينه محافظًا للبنك المركزي الأردني بورصة عمان تغلق تداولاتها على ارتفاع قضاة الدرجة العليا يؤدون اليمين امام المجلس القضائي - أسماء خلود السقاف.. مسيرة عمل عام امتدت لأكثر من ربع قرن عنوانها نزاهة شرف مصداقية