أعباء بالجملة للدول الراهنة

أعباء بالجملة للدول الراهنة
أخبار البلد -   أخبار البلد-
 

نعتقد أن الإنسانية تعرف فترة غير مسبوقة بكل المعاني والأبعاد: فترة يخطئ من يظن أنه يمكن فيها وضع استنتاجات ثابتة والبناء عليها بشكل يقيني حتى لبضع سنوات قليلة. العالم أصبح سريعاً في كل شيء، الشيء الذي جعل الاستشراف صعباً وعملية الاستعداد أكثر صعوبة.

من ناحية أخرى فإن الأفكار نفسها تتهاوى سريعاً ويتلاعب بها الواقع ويُحول وجهتها نحو نقيضها أحياناً. من ذلك الفكرة التي تقول وبدأ ترديدها بقوة مع نهاية الثمانينات وبداية التسعينات من القرن الماضي من أن الدولة الجديدة يقتصر دورها على التنسيق بين مكونات الفعل الاجتماعي وتوفير البنية التحتية والتراجع إلى الوراء وجعل المجموعات والأفراد يبدعون هذه الفكرة ما إن تعودت عليها دول وبدأت مجبرةً دول أخرى تحاول الانخراط الجزئي فيها حتى تتالت الأزمات لتوقف التيار وتُملي على الدول أن تضاعف من الأعباء والوظائف لا أن تخفف منها وتتنازل عن بعضها لفائدة الخواص.

بل إن في أثناء ذروة جائحة كورونا قرأنا لمفكرين تراجعاً عن أفكار كبرى وما يشبه الإعلان عن أزمة الرأسمالية. لقد كان لزاماً على الدول إنقاذ مواطنيها والاضطلاع بدورها إزاء الجميع من دون استثناء في حين أن ممثلي الرأسمالية والقطاع الخاص قاموا بتسريح العمال والموظفين ولم تقبل المصحات الخاصة من مرضى «كوفيد» إلا مَن كان قادراً على التوقيع على شيك ومالك لرصيد معتبر.

طبعاً جائحة «كوفيد» عرّت الرأسمالية وأظهرت حدودها وضعف الرهان عليها. في مقابل ذلك استعادت فكرة الدولة الاجتماعية شيئاً من البريق واتضح جلياً أن قيمة الدولة من قيمة دورها الاجتماعي وانتصارها المدجج بالإجراءات والبرامج والسياسات والممارسات إزاء الفئات ذات الهشاشة.

تمكنت الدول إذن من تسجيل نقاط ومن تنسيب فكرة الانخراط غير المحسوب في اتجاه المبادرة الخاصة وسحب الدولة أيديها من الاقتصاد لفائدة رواد الأعمال. ولكن لا تكفي حادثة أو كارثة للإطاحة بفكرة هناك حرّاسٌ كبار يعملون على تأكيدها.

لذلك فإن الحرب الروسية - الأوكرانية وتداعياتها الكبيرة على الأمن الغذائي للشعوب وأيضاً الأمن الطاقوي وصولاً إلى زلزال المغرب الذي أودى بحياة الآلاف وإعصار درنة الذي لم يشفق على آلاف من الليبيين... كل هذه الكوارث أكدت أن العالم يسيّره اليوم غير المتوقع بشكل كبير ولا يستهان به. كما بات واضحاً أن تنازل الدول أو التفريط في دورها الاجتماعي غير وارد، حيث إنه لا أحد يستطيع إدارة الكوارث والأزمات مثل الدول وأجهزتها. من ناحية أخرى فإن ضحايا الكوارث والأزمات عادةً ما يكونون من ذوي الهشاشة الاقتصادية ومن ثمَّ لا قدرة لهم على المواجهة والتحمل والصمود من دون دعم الدولة وحمايتها.

وفي الحقيقة فكرة تراجع وظائف الدولة واقتصار دورها على توفير مناخ يشجع على العمل وخلق الثروة والاستثمار هي فكرة تحمل مقومات فشلها من البداية وهي فكرة لصالح طبقة من دون غيرها وتفكر في مصالح الطبقة الغنية من دون الفقراء والطبقة المتوسطة. فكل دولة هي اجتماعية أولاً وقبل كل شيء. ولعل حجم الفقراء والمشردين وغيرهم يحتّم استمرار زمن الدولة الاجتماعية.

لا شك في أن حجم الدور الاجتماعي قد يختلف من دولة إلى أخرى حسب مؤشراتها الاجتماعية ولكن حتى الدول ذات المؤشرات المتقدمة فإنها في لحظة ما قد تطلب منها الطبيعة الغاضبة أن تكون اجتماعية مائة في المائة. بلغة أخرى فإن الاعتراف بتغيرات المناخ يقتضي الاعتراف في نفس الوقت بتضاعف الدور الاجتماعي للدولة باعتبار أن الكوارث والأزمات وتغيرات المناخ التي تأتي هي أيضاً في شكل كوارث طبيعية ظاهرة وغير ظاهرة إنما تستهدف الذين يعيشون في هشاشة، وما أكثر عددهم في عالم اليوم.

إننا في زمن المتناقضات الصارخة: خلق الثروة والفقر المدقع. زمن العلم واستعادة الطبيعة لقهرها التاريخي للإنسان.

لقد حفرت جائحة «كوفيد - 19» عميقاً في الإنسانية وأعادتها إلى ذلك الخوف الأول: الخوف من الطبيعة. ولعل كارثة زلزال المغرب وإعصار ليبيا سيعمقان هذا الخوف.

لذلك فإن تراجع دور الدولة فكرة راقت لخالقي الثروة وعملوا على تجذيرها، ولكن كل شيء يشير إلى أن أعباء الدول أصبحت بالجملة: تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتطوير الكفايات للاستعداد للأزمات والكوارث، وذلك بالعلم وبالتنمية وامتلاك مهارات العين اليقظة حتى لو كانت الشمس ساطعة والعصافير تزقزق والسماء زرقاء صافية والنسيم العليل يرفرف.


شريط الأخبار شقيق الزميل محمود كريشان في ذمة الله "135 هجوما على 84 منشأة حيوية".. تحقيق يكشف حجم الهجمات الإيرانية في الخليج ثلاثة قتلى جراء أمطار هي الأشد في إسطنبول منذ 80 عاما الأرصاد الجوية: مؤشرات على تجاوز الأمطار معدلاتها خلال الأشهر الثلاثة المقبلة إعلان أسماء المرشحين للقبول بالدفعة الثانية بكليتي نسيبة المازنية ورفيدة الأسلمية ذعر وشظايا تتطاير فوق رؤوس المدنيين في عدن جراء هجوم "قصر المعاشيق" الزراعة تدعو إلى طلب فاتورة شراء زيت الزيتون للتحقق من مصدره الدكتور تيسير يونس يدعو لحضور افتتاح المعرض العربي الدولي للصناعات البلاستيكية ومواد التجميل جمعية وكلاء وموزعين السيارات الأردنيين: سوق السيارات الجديدة يستعيد توازنه في الربع الثالث… ومبيعات 2026 عند مستويات 2024 الطبيعية تصريح هام من الاتحاد الأردني لشركات التأمين بخصوص الكتاب الذي اصدرته احد الصناديق بخصوص وقف التعامل مع شركات تأمين وادارة التأميينات _تفاصيل الجيش الإيراني يفيد باندلاع حريق في ناقلة نفط بخليج عُمان ولي العهد يكرّم زين تقديراً لدعمها لبرامج ومبادرات مؤسسة ولي العهد تأجيل اجتماع الهيئة العامة لجمعية المستثمرين في قطاع الاسكان وفاة غامضة لطفل داخل مدرسته تثير غضبا 12.2 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان القدس للتأمين: GAIF35 منصة لتعزيز التعاون ومواكبة التحولات في قطاع التأمين حمى انتخابات غرفة تجارة عمان تغلي .. التزكية في خبر "كان" وخفايا ومفاجآت نواة كتلة تتشكل بقوة تكشفها التسريبات سامر المجالي يناقش تحديات قطاع الطيران العالمي ومستقبل تنافسيته خلال ندوة "أجنحة التغيير أوروبا 2026" في بروكسل تحذير من صفحات تحتال على الراغبين باستئجار مركبات سياحية أمن الدولة: 5 سنوات أشغال مؤقتة وغرامة 5 آلاف دينار لمروّجي الكريستال