صائدو السلطة

صائدو السلطة
أخبار البلد -   أخبار البلد-
 

البيئة الطبيعية والاجتماعية، تبدع سلوك أهلها. يأخذون منها ويهبون لها، فتكون الحياة.

في بعض أدغال القارة الأفريقية، هناك فن للصيد به قوة الجرأة المتناهية، لكنه يحتاج إلى دربة طويلة. الأسد أو النمر أو أي حيوان آخر مفترس، يتربص بطريدته منبطحا وسط الأعشاب الكثيفة، يتنفس بذكاء ويحرك كل حواسه بحذر خاص. يقفز فوق الغزال أو الثور أو حمار الوحش. بعد صراع لا يستغرق وقتا، ينشب الكائن القوي المفترس، أنيابه الرهيبة في رقبة الضحية ويطرحه أرضا. عندئذ تبدأ المعركة الثانية. معركة بين الإنسان المسلح بالسيف والسهم والدرع. يهاجم الأسد أو النمر المفترس الذي يعتلي جثة المقتول. يهاجم الرجل المسلح ملك الغابة أو وزيرها، أو سمه ما شئت. بعد عراك لا يطول، يقوم الرجل بغرس سيفه أو سهمه في جسد المفترس الذي يعترف بالهزيمة ويلوذ بالفرار، ويفوز بالغنيمة الجسور. معركة من نوع آخر بين الفائز بالفريسة، ومفترس آخر. بين الأسد وقطيع الضباع الذي لا قدرة له على افتراس الحيوانات الضخمة. يتربص قطيع الضباع في وسط الأدغال، مراقبا ما يقنصه أسد أو نمر أو غيرهما. بعد أن يسيطر المفترس على فريسته، يندفع قطيع الضباع، ويشرع في مشاغلة الكبير المفترس، الذي يصير الدفاع عن نفسه، هو الذي يتفوق على الدفاع عن طعامه، وتكون النجاة بجلده هي الغنيمة. تلك هي دائرة القوة التي تتحرك فيها الحياة في تلك البقاع.

في الدول الهشة، تكون السلطة هي الطريدة التي يلاحقها الأقوياء، وهي الغنيمة التي يحلم بها من يمتلك السلاح، وهو ما يسمى الجيش. يتربص المغامرون وهم في ثكناتهم أو مكاتبهم، كما تتربص الحيوانات الكبيرة المفترسة وسط السافانا أو الأعشاب، وتكتم أنفاسها، استعدادا للهجوم على الطريدة الغنيمة (السلطة) في الظلام. بعضهم يأخذ بتكتيك الرجل الذي يهاجم الأسد ليفتك منه ما اعتلى عليه من الحيوانات، وآخرون يكونون الضباع، (الجنرال المبدع لتكتيك معركة الاستيلاء على الغنيمة). الانقلابات التي تقوم بها جيوش لا تحارب إلا بني أوطانها، وتتحول إلى قطعان ضباع، تتعارك على الغنيمة الفريسة، وتمتد سلسلة القتال على ما تم الاستيلاء عليه. كيف تتحول السلطة إلى طريدة تلاحقها أحلام من يمتلك السلاح؟ هؤلاء هم فصيلة ناطقة من الضباع التي تدربت في أدغال مظلمة، لا يمكن أن تنتمي إلى التكوينات نفسها التي يطلق عليها اسم الجيش في الدول المتحضرة، التي يخضع كبار جنرالاتها لقوة الشريعة المترسخة في أوطانهم. حيث تكون المهمة الأساسية للجيوش، هي الذود عن أمن الأوطان وحماية أراضيها.

عندما تكون السلطة مجرد غنيمة، أو بالأحرى طريدة، يتحرك الصائدون للاستيلاء عليها في الظلام كما تفعل الضباع، تصير الأوطان، غابة مظلمة تتسيد فيها الوحوش الكاسرة. هذه حقيقة تكتبها، بل تقرأها لنا حقائق نعيشها اليوم. أينما نجح صائدو السلطة في كل القارات، يحول الناس والأوطان إلى فرائس، تتمدد جثثها على امتداد البلدان، ويتعملق القهر والفقر والجهل والعنف والتخلف. تتحول الأوطان إلى جثث لا حياة فيها ولا حراك. لقد حققت الدول الأوروبية نهضتها العظيمة، بعد أن صارت الشريعة هي الكائن الأقوى، لا يفكر من بيده البنادق والمدافع والصواريخ والطائرات المقاتلة في الاقتراب منها. ما لم تتسيد الشرعية والقانون، فالوطن يتحول إلى أدغال مظلمة يتقافز فيها صائدو السلطة بسلاحهم على الأرض والناس. أمم تمتلك أعظم المقدرات تحت تراب أوطانها تعيش تحت خطوط البؤس والفقر والمرض، في حين تتمتع شعوب ليس تحت ترابها خامات، ولا ثروات، بفضل قوة شرعيتها التي يقدسها الجميع ويدافعون عنها وفي مقدمتهم من بيده السلاح الذي هو ملك لشعوبها، بدنيا الرفاهية، وتعيش فرحة الحياة. صائدو السلطة أينما كانوا، ليسوا سوى عصابات تتآمر في الظلام مثلما تتآمر عصابات الإجرام، التي تداهم البنوك، وتخطف الأبرياء. الفساد كتيبة من صائدي السلطة، لا يتورع تجمعها عن أسوأ الأفعال من أجل المال. عقلية الغابة قد توجد حيث ترتفع العمارات وتمتد الطرق الحديثة، وتوجد الجامعات. صائدو السلطة، هم تؤام صائدي المال. بعض البلدان الأفريقية تعيش اليوم في محن مركبة، تتوالد وتتسع ولا يمكن التنبؤ بمآلاتها. شباب هذه البلدان يهرب إلى دوائر الموت عبر الصحراء الكبرى وماء البحر الأبيض المتوسط، وتحت تراب أوطانهم ثروات لا حدود لها. صائدو السلطة، يحولون أبناء أوطانهم طرائد يلاحقها الجوع والخوف واليأس. خط الفقر، كلمة لا يعرفها كثير من الشعوب، لأن هناك خطوطا أخرى ترسم طرق الحياة، يمشي فوقها الجميع نحو الازدهار. لا توجد في هذه الأوطان جماعات من الضباع، تترصد ما في أوطانهم من مقدرات يقفزون عليها عبر اصطياد السلطة.

الانقلابات العسكرية، من علامات التخلف، وهي الفيروس الأخطر الذي يخلقه دون توقف. لقد شُفيت قارة أميركا الجنوبية إلى حد كبير من هذا الوباء الرهيب، وفي القارة الآسيوية تراجع أيضا وبشكل كبير. عن أوروبا لا نتحدث، فقد بلغت شعوبها سن الرشد الخاص، بعد أن تحولت إلى منبع الفكر والإبداع والعلم والصناعة، وصارت الشرعية مقدسة لا يقترب منها مغامر أو صائد ليل، لينهب الناس والوطن، ويحولهم فريسة، يغرس في رقبتها أنيابه، وينهش لحمها.


شريط الأخبار شقيق الزميل محمود كريشان في ذمة الله "135 هجوما على 84 منشأة حيوية".. تحقيق يكشف حجم الهجمات الإيرانية في الخليج ثلاثة قتلى جراء أمطار هي الأشد في إسطنبول منذ 80 عاما الأرصاد الجوية: مؤشرات على تجاوز الأمطار معدلاتها خلال الأشهر الثلاثة المقبلة إعلان أسماء المرشحين للقبول بالدفعة الثانية بكليتي نسيبة المازنية ورفيدة الأسلمية ذعر وشظايا تتطاير فوق رؤوس المدنيين في عدن جراء هجوم "قصر المعاشيق" الزراعة تدعو إلى طلب فاتورة شراء زيت الزيتون للتحقق من مصدره الدكتور تيسير يونس يدعو لحضور افتتاح المعرض العربي الدولي للصناعات البلاستيكية ومواد التجميل جمعية وكلاء وموزعين السيارات الأردنيين: سوق السيارات الجديدة يستعيد توازنه في الربع الثالث… ومبيعات 2026 عند مستويات 2024 الطبيعية تصريح هام من الاتحاد الأردني لشركات التأمين بخصوص الكتاب الذي اصدرته احد الصناديق بخصوص وقف التعامل مع شركات تأمين وادارة التأميينات _تفاصيل الجيش الإيراني يفيد باندلاع حريق في ناقلة نفط بخليج عُمان ولي العهد يكرّم زين تقديراً لدعمها لبرامج ومبادرات مؤسسة ولي العهد تأجيل اجتماع الهيئة العامة لجمعية المستثمرين في قطاع الاسكان وفاة غامضة لطفل داخل مدرسته تثير غضبا 12.2 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان القدس للتأمين: GAIF35 منصة لتعزيز التعاون ومواكبة التحولات في قطاع التأمين حمى انتخابات غرفة تجارة عمان تغلي .. التزكية في خبر "كان" وخفايا ومفاجآت نواة كتلة تتشكل بقوة تكشفها التسريبات سامر المجالي يناقش تحديات قطاع الطيران العالمي ومستقبل تنافسيته خلال ندوة "أجنحة التغيير أوروبا 2026" في بروكسل تحذير من صفحات تحتال على الراغبين باستئجار مركبات سياحية أمن الدولة: 5 سنوات أشغال مؤقتة وغرامة 5 آلاف دينار لمروّجي الكريستال