الوطنيّة جرح وليست شقّة مفروشة

الوطنيّة جرح وليست شقّة مفروشة
أخبار البلد -   أخبار البلد-
 
الوطن شامة عزيزة في الروح، وليست شامةً مصنوعة أعلى الشفّة العليا كما في الأفلام والمسلسلات. والفرق شاسع بالفعل ومكلف، وخصوصا إذا تطلب الأمر تضحية، لا كما يحدُث في مسلسلات رمضان أمام حيل الأستديو والمخرجين والغلسرين والدم الرخيص المصنوع أو المسكوب على خلفية أغاني التتر في المسلسل

الوطن هو التكلفة بلا إعلان ولا نيون ولا كاميرا، ولا خالد يوسف، ولا حمّامات سباحة رجال الأعمال، أو الكومبوندات ولا طائرات رافال ولا أغنيات مسبوكة في شرم الشيخ أو دهب لزوم تلطيف الأجواء لزيادة الإقبال على الأماكن السياحية، بل هو جرحٌ صعب تفسيره، أو التخلص منه في مستشفيات السبع نجوم أو أي منتجع يملكه رجل أعمال للمرضى من كتبة السيناريوهات أو حرفية المونتاج

الوطن أغنيةٌ صعب على أخرس أن يغنّيها في عرس عائلي أو حزبي أو وطني أو مع فتوات حزب "مستقبل وطن"، رغم آلاف الكراتين للمساكين في رمضان أو على أبواب اللجان الانتخابية. أن تخيّط الكرات لسد عوزك وجوعك، وفي الوقت نفسه، لا تلعب بتلك الكرات، لأن كرامتك تاج رأسك، وتعبك هو رأس مالك الحقيقي، ادّخار الفرح بإخلاص لآخرين، بلا مباهاة أو تهليل أو أغنية مؤلفة عن الوطن والوطنيّة، النظر إلى حالك وكأنه ليس حالك، بل حال وردة أو عصفور رغم عوزك

ليست الوطنية مائدة حوار تدخل سنتها الثانية، أمام عيون الكاميرات، تحت مسمّى "حوار وطني"، لأن الوطن هو حوار داخلي لا يحتاج لمتحاورين أو مائدة حوار أو معلبات، لأن الوطن لفحة ضمير بسيطة تأتي لشابٍّ من "العشوائيات"، كما تم وصفه، لا يمتلك معرفة ولا دبلوماسية ولا سماكة جلد دكتور مصطفى الفقّي، ولكنه حينما تأتيه الإشارة من الضمير، للزناد يتم كل شيء في لحظات، بلا مفاوضات أو وفود أو مناقشات مطوّلة أو خلفيات فكرية ولا معلومات لمكتب الاتحادية أو مكالمات سرّية للقنوات الفضائية. الوطنية حالة اندفاع روحي لشاب مصري أو سوري أو سوداني، يحمل روحَه على جناح عصفورة، ويلقي بها في سلام، فيقلب موازين سنوات مهّد لها أنور السادات بوفوده، ومفاوضاته، وأكملها علي سالم بسيارة "بيجو" مندفعا بنفسه عبر الموانئ مرّات، حتى تعبت السيارة وتعب علي سالم نفسُه ولا تعبت "إسرائيل". هؤلاء هم أبطال فوق العادة، أبطال جاءوا لنا سرّا كي نقيس مسافات مذلّتنا مرّة أخرى، وكي نعتبر أن الكرامة الوطنية بسيطة جدا، وقريبة جدا، وقد تأتي على يد شابٍّ من "العشوائيات"، لا يمتلك أبدا معشار تركة علاء أو جمال مبارك، ولا حتى معشار المطربة أمينة حنطور، ولا يمتلك أرباح لواءات جنوب سيناء أو شمالها، وليس له أي حصّة في الموانئ ولا سقّع الأراضي في طريق الإسكندرية، أو الفيوم، ولا حتى طالب مرتضى منصور أن يسمّي قاعة باسمه في نادي الزمالك، لأنه لم يطلب شيئا في الدنيا، فكيف يطلبها ميّتا من نادي الزمالك أو الأهلي أو ليلى علوي أو نوادي الروتاري، هو حادَث نفسه سرّا، وفعلها كحلم، فكيف يشارك الأثرياء فقيرا في حلم نسجه وحده سرّا؟

أمر عجيبٌ أن تشارك البسطاء أحلامهم رغما عن أنوفهم، هؤلاء من العشوائيات، لم يبحثوا عن تاريخ في قاعات النوادي، ولا حتى عن مكانةٍ في الجغرافيا، فقد كانت تكفيهم كراسي المقاهي في عين شمس أو غيره، ولا تشاركوا بأدوار هامة في مسلسلات القضاة ووكلاء النيابة والضباط الشرفاء جدا في سراديب أمن الدولة. هؤلاء خلقوا هكذا ورحلوا هكذا، ولا حاجة لهم بدور في مسلسل أو فيلم مع محمد رمضان أو خالد يوسف فوق أجران أقماح مصنوعة لا زرعها خالد يوسف ولا رمى لها السماد طوال عمره الذي قضاه في قاهرة الطبقة الوسطى التي تنتقل في غمضة عين من الثورة إلى المتحف إلى البرلمان إلى قاعات الفن التشكيلي إلى باريس إلى الأفلام الساقطة

أخلص هؤلاء ببساطة لأغنية سمعوها في لحظة صفاء، ومشوا ليلا حتى كان الخلاص، فارتبكت الطبقة البرجوازية، وارتبك جدا دكتور مصطفى الفقّي، وارتبكت معلوماته الهامة في أدراج قصر الاتحادية، وخرج "بالبيجامة" يستطلع الخبر، ولكن الحرس منعه، بعد ما لم تعد أعصابه تجود عليه بالمشي إلى الأستديو في الوقت العصيب، فاستعان بالتصريحات السريعة التي تدين ذلك الشاب المتهور جدا من العشوائيات، كي ينام العدوّ سعيدا، وتنام الجمهورية سعيدة، وينام العالم سعيدا، ويراجع الدبلوماسي من علاقاته المرتبطة بالحكم ومكتبة الإسكندرية وأدراج معلومات حسني مبارك السرّية، بحيث يعطي فرصة لطاقم إعداد المذيع شريف عامر في الأسبوع المقبل، كي يضع دكتور مصطفى الفقّي بقية النقاط فوق الحروف في مسألة الوطن والوطنية ويعود إلى "بيجامته" الحريرية ثانية قرير العين والفؤاد
شريط الأخبار آدم حموي: الكراهية ضد المسلمين أصبحت علنية في أمريكا ملصق للمصمم الأردني فراس الخفش يمثل المملكة في مهرجان دولي للفن والتصميم بإندونيسيا المركزي يعيد "الضامنون العرب" جزئيا إلى سوق التأمين اعتبارا من اليوم صفقة بقيمة مليوني سهم في «الأردنية لإنتاج الأدوية» بين عبد الجبار الكبيسي وأحمد صالح 84.4 دينارا سعر الذهب عيار 21 في السوق المحلية جامعتا العقبة للعلوم الطبية و العقبة للتكنولوجيا توقعان مذكرة تفاهم استراتيجية مع الأكاديمية العالمية للصحة الرقمية (UK) عبدول السيد.. من قائد 3 فرق رياضية في وقت واحد إلى مجلس الشيوخ بعد مسيرة حافلة بالانجازات .. الرئيس التنفيذي لفينيكس القابضة عمر خليفة يقدم استقالته (نص الاستقالة) الأمن العام يدعو المواطنين إلى الحذر مع توقعات بأمطار وضباب الجمعة والسبت نقابة الأطباء تنعى 6 أطباء من أعضائها- أسماء عريس يحلم بخيانة العروس فيقتلها بعدة طعنات تعميم من الأوقاف بشأن موعد إقامة صلاة الفجر في مساجد عمّان من 4 ساعات إلى 9.. العلم يحل "لغز النوم" لدى البشر أول تعليق من محمد صلاح بعد استبعاده من قائمة الأفضل في أفريقيا 2026 طباخ النصر يكشف أسرار رونالدو.. موعد نومه وأطباقه المفضلة كتلة باردة تؤثر على الأردن وأمطار الجمعة والسبت وفيات الخميس 5-11-2026 أسهم "إيلون ماسك" تفقد 126 مليار دولار في يوم واحد.. وApple تستعيد صدارة الشركات الأعلى قيمة في العالم الرئيس الإسرائيلي يحذر نتنياهو من "حرب أهلية" بسبب عنف المستوطنين زعيم الديمقراطيين في الكونغرس الأمريكي يتعهد بوقف حرب إيران