اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

ليس كل قديم زبالة

ليس كل قديم زبالة
أخبار البلد -   أخبار البلد - القيم القديمة المتوارثة هي جزءٌ من بناء الإنسان، وهذا ينعكس على شخصيته وعلى تصرفاته مع الآخرين، وعلى المجتمع كلِّه، فمن يتسلَّح بخلفية تربوية متينة ذات قيم مثالية راقية، يختلف تمامًا عن ذلك الذي يفتقدها.

معظم الأسطوانات في سيارتي لأم كلثوم، وفيروز، ونجاة الصغيرة، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش، وموتسارت، وتشايكوفسكي، وفاغنر.

لم يعد حاجة للأسطوانات، فالهواتف تزوِّدك بما تطلب، ولكنني أجد متعة في الأسطوانة أكثر، وخصوصًا أن معظم الأغاني في اليوتيوب تقطعها الإعلانات، فتقطع معها تحليقك مع الأغنية.

أحيانا أكتفي بمقطع من هذه الأغنية أو تلك. أحيانا أستمع لفنان يقلد هؤلاء الكبار في طبعة سريعة ومختصرة. هذا لا يعني أنني لا أستمع إلى بعض الأغاني الحديثة، بل هناك بعض ما يمكن سماعه، ولكن هناك أيضا فن هابط ومن المعيب أن نسمعه في الأعراس والمناسبات، ومنها ما يشير إلى التدهور الذي وصلناه في الذوق والأخلاق على حد سواء.

ما تزال أم كلثوم تحقق أعدادًا خيالية من الاستماع، فكل أغنية تسجِّل عشرات ملايين المرات من التّشغيل على اليوتيوب، بعضها تجاوز المئة مليون.

بمناسبة اقتراب العيد، تبدأ ربَّات البيوت في عملية تنظيف للمنازل. يجب التخلص من أشياء قديمة كثيرة لم تعد صالحة للاستعمال، أو أنّها لم تعد عملية، إذ نشأت مكانها أدوات حديثة وأسرع، وربما أقل جهدًا وتكلفة.

ورغم ذلك، هنالك بعض الأشياء القديمة التي تكسب قيمتها، ليس من كونها صالحة أو غير صالحة للاستعمال، هنالك أشياء قديمة لها قيمتها المعنوية، فهي قد تكون ذكرى من جدٍّ أو والد، أو من صديق، أو من مصدر ما آخر، مما يكسبها قيمة معنوية، مثل ماكنة خياطة قديمة للوالدة، وتعتبرها ثروتها الكبيرة. هذه الماكنة القديمة لم تعد عملية، ولكن قيمتها الروحانية لا تقدر.

توتة أو تينة غرسها والدك أو جدك بيديه، قيمتها المعنوية كبيرة جدًا، فهي تحمل ذكرى راحلين، وتربطنا بهم وبما كانوا يمثلونه، وفي ظلها رائحة أولئك الذين أعطوا من غير حساب، أولئك الذين فضّلونا على أنفسهم. لكن يأتي شاب يصمّم على اقتلاعها لأنّه يريد موقفًا لسيارته، أو لأنَّ الساحة لا تتسع إلا لسيارة واحدة، وهو يريد مكانًا لسيارتين، أو لأنَّ ربة المنزل ضاقت ذرعًا بأوراقها التي تتساقط في الخريف، أو من ثمارها التي تتساقط بعدما تنضج.

قيم كثيرة تتبدل، ومؤسف كيف يحدث هذا.

تقف أمام بيتك، فيمرُّ شبَّان من أمامك، لا يكلّفون أنفسهم عناء إلقاء التَّحية، التحية التي كنا نعتبرها إلزامية إذا ما مررنا بمن يكبروننا سنًا، بل أنها تكسبنا أجرًا في ميزان حسناتنا.

يدخل مسن إلى بيت أجر لتقديم تعزية أو إلى مائدة فرح، ينظر حوله أين يجلس مرتبكًا، في الوقت الذي يبقى فيه عدد من الشبان جالسين في أماكنهم في الصف الأول، لا مشكلة لديهم بأن يشعر المسن بالحرج، ثم ينشغلون عنه بالحديث مع بعضهم بعضًا.

كذلك الأمر إذا دخل غريب ليس من أبناء البلدة، كانت العادة أن يقف الرجال الأصغر سنًا أولا، ليجلسوا الغرباء، لكن صُرنا نرى الشُّبان يبقون جالسين في أمكنتهم، كأن الأمر لا يخصُّهم.

في النادي الرياضي، ترى عشرات الشُّبان يهندسون أجسامهم لتصبح قوية وذات عضلات، حماهم ورعاهم الله، ولكن تستغرب أنَّهم لا يهتمون لتحيّة بعضهم بعضًا، كأن في التحية انتقاص من كرامتهم، إلا من تربطهم ببعض، علاقة شخصية جدًا. يدخل أحدهم لا يلتفت يمينًا ولا يسارًا، وإذا التفت فهو لا يحيي الآخرين، كأنَّ هؤلاء غرباء عنه في فندق ما في مدينة بعيدة. علمًا بأنَّهم أبناء البلدة نفسها والحي نفسه، ويعرفون أسماء بعضهم.

ليس كل قديم زبالة، وليس كل جديد فيه الخير والفائدة.

القيم القديمة المتوارثة هي جزءٌ من بناء الإنسان، وهذا ينعكس على شخصيته وعلى تصرفاته مع الآخرين، وعلى المجتمع كلِّه، فمن يتسلَّح بخلفية تربوية متينة ذات قيم مثالية راقية، يختلف تمامًا عن ذلك الذي يفتقدها، ومن يحصل على أرقى الشهادات في المجالات العلمية التي قد توفر له مصدرا جيِّدا للدخل، تفقد الكثير من قيمتها إذا فقد صاحبها أساسيات الأخلاق الحميدة، وتحوّل إلى كائن بلا قلب ولا مشاعر ولا ضمير، فلا يفكر إلا في تحقيق المزيد من النجاحات المهنية والمادية، دون التفات إلى الأخلاق، لا بل يسخر ممن يتمسَّك بها.

ما أجمل أولئك الذين يحققون ذواتهم وطموحاتهم ويصارعون الحياة، وفي الوقت ذاته لا يتنازلون عن قيم الآباء والأجداد.

ما أحوجنا في هذه الأيام التي تراق فيها الدماء بلا حساب، إلى الجذور المتينة التي كانت الدرع الواقي لوجود أهلنا، وصمودهم في معركة البقاء.


 
شريط الأخبار "القانونية النيابية" تُقرّ عددا من مواد مشروع قانون الملكية العقارية "إنهم لا يريدونك هناك".. ترامب يطلب من نتنياهو سحب القوات الإسرائيلية من سوريا ولبنان الحوثيون يعلنون إسقاط طائرة مسيرة تابعة للجيش السعودي في أجواء البيضاء الوزني رئيساً للمجلس الفني للصندوق العربي لتأمين أخطار الحرب المهندس مروان الفاعوري يكتب: البلديات... الرحم الذي يُنجب القيادات الوطنية الكويت تتصدى لأهداف جوية معادية البدء بإنشاء جسر مشاة أمام حديقة النشامى وفاتان وإصابة بحادث غرق في دير علا حداد يرد على نزال.. ورقة السياسات تستحق الإشادة لكن تستلزم معالجة بعض الثغرات الجوهرية - تفاصيل المجموعة العربية الأردنية للتأمين تكرّم الموظفة رانية العساف بجائزة "الموظف المثالي" إرادة ملكية بالموافقة على إجراء تعديل على حكومة حسان الكتيبة الخاصة 101 تقيم أمسية لولي العهد بمناسبة اختتام خدمته فيها دخلت بلا مواصفات ولا مقاييس.. لا ولد ولا بنت في مكتب وزير الصناعة والتجارة "ضربتين بالرأس بتوجع" .. من اربد الى الهاشمية من المسؤول عن حالات التسمم؟؟ الحكومة تنشر أبرز ملامح مشروع القانون المعدل لقانون الجامعات الأردنية نقابة ملاحة الأردن: نمو ملحوظ في مؤشرات النقل البحري والتجارة عبر ميناء العقبة خلال النصف الأول من عام 2026 جلبة تحت القبة بعد احتجاج القباعي على مناقشة قانون الجامعات 771 ألف هاتف دخلت الأردن في نصف عام في اطار الشراكة الإستراتيجية والتاريخية بين مديرية الأمن العام والاتحاد الاردني لشركات التأمين لقاء عمل لبحث التعاون المشترك في مجال تطوير الكروكى الالكتروني وتوظيف أدوات الذكاء الاصطناعي لتجويد الخدمات المقدمة للمواطنين عبدالله النسور نائبا أول لرئيس مجلس الأعيان وهاني الملقي نائبا ثانيا