الهيئات المستقلة: وماذا بعد؟

الهيئات المستقلة: وماذا بعد؟
أخبار البلد -   أخبار البلد-
 

بعد سنوات من الأخذ والرد حول مصير المؤسسات والهيئات المستقلة، تسربت معلومات مؤخرا حول مشروع جديد للتعامل مع هذا الملف سيكون بين يدي الحكومة خلال أيام. وهي معلومات شحيحة لكنها ترفع من منسوب الأمل بإمكانية الحل. فكل الحكومات التي تشكلت في العقدين الأخيرين تحدثت عن إشكالية الهيئات المستقلة البالغ عددها 60 مؤسسة وهيئة تتمتع بالاستقلال المالي والإداري، وتحولت مع مرور الزمن من حل إلى مشكلة.
فالشارع والبرلمان والأحزاب والحكومات وكل الفعاليات السياسية والشعبية تحدثت عن الهيئات المستقلة من زوايا سلبية، وخلصت إلى أن دمجها مع الوزارات المختصة ركن أساس من أركان العملية الإصلاحية التي أصبحت مشروع دولة.
غير أن خيطا رفيعا يقف خلفه مستفيدون من تلك الهيئات ما يزال يسجل تحفظاته حول مشروع الدمج ويؤشر على صعوبات لا تخرج عن إطار الأمر الواقع و”الحقوق المكتسبة”، ويتحدث عن إشكالات قانونية وفراغ إداري مزعوم.
ويبلغ الترويج المضاد لفكرة الإلغاء والدمج مستوى الزعم بأن المساس بتلك الهيئات سيترك فراغا في أعمال الرقابة المناطة بها و”المرونة” التي تتمتع بها.
بينما غالبية التقارير الإدارية والمالية، وعلى رأسها الموازنة العامة للدولة وموازنة المؤسسات المستقلة تؤشر بشكل قاطع على أن استمرار تلك الهيئات بصيغتها الراهنة يشكل عبئا على الخزينة بدلا من أن يكون رافدا لها. فموازنة السنة المالية الحالية 2023 تتحدث عن إيرادات متوقعة لتلك الهيئات بمبلغ 671 مليون دينار، ونفقات مطلوبة بمبلغ 1467 مليون دينار، وعجز قيمته 795 مليون دينار. وهو عجز متكرر بشكل سنوي، يسهم بشكل كبير في رفع المديونية التي وصلت إلى أرقام كبيرة جدا.
فالفكرة التي وقفت خلف إحداث تلك الهيئات ترتكز على بعدين اثنين، أولهما إعطاء مرونة في اتخاذ القرارات وممارسة الرقابة في المجالات التي تستدعي ذلك، وبأسلوب يقترب من أسلوب إدارة الشركات. والثاني أن تغطي تلك الهيئات نفقاتها وتوفر فائضا يدعم الخزينة. غير أن النتيجة كانت مختلفة، فالهيئات لم تحقق نفقاتها، وتحولت إلى مصدر دائم لاستنزاف موارد الخزينة.
وبالتوازي، وكنتيجة فقد تحولت إلى بؤرة لانعدام العدالة، من حيث الفوارق الكبيرة في الرواتب والامتيازات مع العاملين في الوزارات الحكومية، حتى وإن تساوت مؤهلاتهم والمهام التي يقومون بها. كما تحولت إلى نوع من الإحساس بحالة فساد معمقة في مجال اختيار العاملين فيها، والإحساس بأنها "فصّلت” لأبناء المسؤولين، وأصحاب النفوذ.
الجديد هنا، تلك المعلومات التي أشارت إلى تقرير أعده المجلس الاقتصادي والاجتماعي يتعلق بتصورات وحلول ل” 24 هيئة مستقلة” سيتم تسليمه إلى الحكومة خلال أيام.
واللافت في هذا المجال ما تحاول الحكومة طرحه لطمأنة العاملين في تلك الهيئات بأن حقوقهم محفوظة، ما يفهم منها أن عملية الدمج قد تعمق المشكلة بدلا من أن تحقق الإنصاف والمساواة بين موظفي الوزارة الواحدة. تماما كما حدث قبل أعوام، عندما أطلقت إحدى الحكومات محاولة لإعادة هيكلة الجهاز الحكومي. حيث أخفق المشروع وأسس لأكثر من فجوة في الرواتب ضمن النظام الإداري الواحد.
فإلحاق الهيئة بوزارة من وزارات الدولة يعني أن يتساوى جميع الموظفين بالرواتب والامتيازات بحسب فئاتهم وتخصصاتهم والمهام التي يقومون بها. أما الحديث عن الحقوق المكتسبة والحفاظ عليها والتلميح إلى عدم قدرة الدولة على رفع رواتب الاخرين لمساواتهم بالعائدين من هيئاتهم فهذا يعني تعميق الأزمة بين الموظفين.
والمطلوب هنا أن تستند قرارات الدمج إلى إجراءات تشريعية معمقة غير محكومة بالبعد الشعبوي، وإلى قرارات حازمة تراعي مصلحة الدولة ككل، وتزيل أية عيوب في جهاز الدولة الإداري، وأية فوارق غير منطقية بين الموظفين. وأن تسهم في ضبط النفقات وترشيق الأداء وتتناغم مع مشروع الإصلاح الإداري.
وبصورة أكثر وضوحا، فالإصلاح يعني خيارات محدودة تصب ضمن إطار المساواة في الرواتب والامتيازات وسيكون على الحكومة أن تساوي بين الرواتب والامتيازات إما برفع رواتب موظفي الوزارات أو تخفيض رواتب الهيئات أو إجراء موازنة "رفعا وخفضا” بين الرواتب للفئتين إلى أن تتساوى عند نقطة وسطية.
وبخلاف ذلك لن يكون الدمج كاملا.

 
 
Unmute

 

شريط الأخبار عمان... وفاة فتاة بعد طعنها من قبل شقيقها إساءة جديدة للمقدسات.. جندي إسرائيلي يضع سيجارة في فم تمثال "للسيدة العذراء" بجنوب لبنان الأونروا: العجز المالي للوكالة يقدر ما بين 100 و200 مليون دولار فساد مالي ضخم في مؤسسة خدماتية كبرى... ما الحل؟ الملكة رانيا تشارك مجموعة من الشباب المسير في سحم الكفارات وتطلع على مبادرات مجتمعية التعليم العالي: 550 منحة وقرضا لكل لواء تشمل البكالوريوس والدبلوم المهني والتطبيقي التعليم العالي: شهادة إنجاز خدمة العلم شرط لاستكمال معادلة 12 ساعة جامعية بمعدل 17 مرة في اليوم... الاعتداءات الجسدية ضد اليهود في أمريكا تسجل أعلى مستوى منذ عام 1979 الموافقة على مشروع تأهيل وتشغيل محطة تحلية "أبو الزيغان" بـ37 مليون دولار محاضرة وتجربة إخلاء وهمي في مستشفى الكندي الحكومة تقرر السير في إجراءات إقرار مشروع نظام مفتِّشي العمل لسنة 2026 الرئيس القبرصي يؤكد أهمية الشراكة الاستراتيجية بين الأردن والاتحاد الأوروبي اتحاد شركات التأمين الأردنية يستضيف وفد من فلسطين للاطلاع على التجربة الأردنية في مجال التأمين وإدارة المكتب الموحد والية اصدار تقارير الحوادث المرورية رئيس الوزراء يترأس الاجتماع الأول لمجلس أمناء الأكاديمية الأردنية للإدارة الحكومية 14.2 مليون حجم التداول في بورصة عمان ترامب: إذا لم توافق إيران على اتفاق إنهاء الحرب فإن القصف سيبدأ البنك العربي ينفي صحة ما يُتداول حول الاستحواذ على أحد البنوك المحلية الأردن..ضغط كبير يعطل موقع تذاكر اتحاد الكرة مجموعة الخليج للتأمين – الأردن و بنك الأردن يوقعان اتفاقية شراكة استراتيجية لإطلاق وتقديم خدمات التأمين المصرفي "البوتاس العربية" تُنشئ أول محطة طاقة شمسية عائمة في الأردن بقدرة 6 ميجاواط ذروة