تجربة حوارة مع همجية المستوطنين.. الدروس والعبر

تجربة حوارة مع همجية المستوطنين.. الدروس والعبر
أخبار البلد -   أخبار البلد - مرت بلدة حوارة، الواقعة جنوب نابلس، بتجربة قاسية قبل أيام، تعرضت هذه البلدة الحرة الأبية إلى هجوم أقل ما يمكن أن يقال عنه إنه هجوم إرهابي بشع، أخذ طابع الهمجية، المستعارة من زمن ما قبل الحضارة, همجية مليئة بالحقد والكراهية الغريزية. رأينا ورأى العالم مشاهد لا يراها إلا في الأفلام السينمائية والوثائقية والتي تتناول أحداثا وحشية كانت تجري في العصور الوسطى، تنشر الرعب وقتل البشر وإحراق الممتلكات دون أي رادع إنساني أو قانوني.

ما علينا أخذه بالاعتبار، ونعد أنفسنا لمواجهته، هو أن تجربة حوارة يمكن أن تتكرر في أي مكان آخر ومنطقة أخرى في الأيام والأسابيع القادمة، فهناك في إسرائيل حكومة فاشية يعشعش في عقول وزرائها فكر ظلامي، تراكم في إطاره حقد مستعار من الأساطير عمره آلاف السنين ويدفع ثمنه الشعب الفلسطيني في القرن الواحد والعشرين. والتفسير الواقعي الراهن أن من يسيطر على الحكومة الإسرائيلية اليوم هم مستوطنون يعتقدون أنهم يعيدون بناء "مستوطنات الأجداد في يهودا والسامرة"، وهم معبأون بحقد يحمل فكرة الانتقام جيلا بعد جيل.

ولكن هؤلاء ليسوا عصابة أو ميليشيا معزولة، إنهم يمثلون الأداة الآيديولوجية التوسعية الطليعية للمشروع الصهيوني، لذلك هم دائما يتمتعون بالحماية الكاملة والدعم الكامل، ويتمتعون بالهامش الوحشي لأعمالهم الميدانية وارتكاب الجرائم. وفي الحكومة اليوم وزراء بعقلية الميليشيات، كانت في السابق تعمل كشيء جانبي في مشهد الاحتلال لكنهم اليوم يتصدرون المشهد.

الشعب الفلسطيني اليوم أمام مرحلة جديدة، قد تطول لأشهر أو سنوات، لكنها مرحلة قد تكون صعبة وقاسية، وهي حلقة من حلقات صراعنا مع المشروع الصهيوني، بمعنى أن ليس فيها شيء لم يختبره الشعب الفلسطيني من قبل، فهذا الصراع كان ولا يزال يمر بموجات ساخنة وصعبة، كل ما علينا عمله هو أن نواجهها متضامنين وموحدين، ولنا هدف واحد ألا نترك قرانا ومدننا أبدا مهما بلغت الصعوبات. ولكي لا يكون الصمود شعارا لفظيا نقوله ونمشي نحن بحاجة أن يكون بين أيدينا خطة عمل نعزز فيها صمودنا في مواجهة هذه المرحلة الصعبة تحديدا.

ومع استعصاء إنهاء الانقسام، وهو أمر مؤسف جدا، ومع صعوبة تحقيق قدر من وحدة الفصائل، وحدة نكرس من خلالها كل طاقاتنا لمواجهة العدو الواحد، وليس ضد بعضنا البعض، وبالاستفادة من دروس وعبر نكبة عام 1948 الفظيعة، وحتى من تجربة حوارة الأخيرة، هي خطة تلاحظ النواقص التي ظهرت في الأداة، وما تحتاجه كل منطقة من مقومات صمود، في قطاعات الصحة، وأساليب لمواصلة التعليم، ومد هذه المناطق بالتموين والتدريب على أشكال الحماية الشخصية، والأهم تشكيل لجان، أو إعادة تشكيلها، بطريقة فاعلة في الميدان تقدم الخدمات الضرورية والسريعة وتحمي القرى في الليل من هجمات المستوطنين.

 وربما الأهم من ذلك هو عدم ترك المناطق مع الشعور أنها مستفردة وتواجه وحدها الهجمات الإرهابية، من هنا تأتي مسألة الدعم والمساندة من المناطق القريبة، ضمن خطة وليس عملا عشوائيا فوضويا يقود إلى خسائر أكبر ويزرع اليأس أكثر. وقد نكون بحاجة أيضا لإعادة تعريف مفهوم التكافل والتضامن، وأن يتم هو الآخر بإيقاع مدروس، يسهم به كل فرد في المجتمع حسب طاقاته وإمكانياته.

مقدرات السلطة  الوطنية وحدها قد لا تكفي، وبقدر ما هو مطلوب من الحكومة إعادة النظر في أولويات الصرف، والعمل مع كل الجهات لتوفير الدعم للمواطنين والمناطق الأكثر استهدافا، وبقدر ما هو مطلوب من الحكومة أيضا أن تبادر لاقتراح خطة عمل تنظم عملية التكافل والتضامن فإن الفصائل والمجتمع المدني عليهم أن يتحملوا جزءا من المسؤولية العملية ويبادروا وبالتنسيق الوطني الشامل لإنجاح خطة التكافل والتضامن.

وكما يقال إن السياسة هي فن الممكن، والتعامل بعملية مع الواقع  الفلسطيني الموجود الآن بين أيدينا، وليس المتخيل، وهو واقع فيه الثغرات والانقسامات، علينا أن نتحرك على الصعيد العملي أكثر ما دامت الحلول لمشاكلنا الكبرى عالقة، والانقسام ما زال مستحكما.

ولمناسبة الحديث عن الانقسام لقد استغربت كثيرا كيف مر خبر خطير مرور الكرام، دون أن نتوقف عنده ونقرأه باهتمام، وهو الخبر الذي نشرته هيئة البث البريطانية "بي بي سي"  قبل أيام نقلا عن الوثائق الرسمية البريطانية، ومفاده أن شارون كان يخطط منذ استلامه للحكم إبان الانتفاضة الثانية في شباط / فبراير عام 2001، لشق الصف الفلسطيني وفصل قطاع غزة عن الضفة وهو بالفعل ما جرى بعد خطة شارون للانسحاب من جانب واحد من قطاع غزة عام 2005 وبالفعل تم فصل القطاع عندما سيطرت عليه حماس بالقوة ومن جانب واحد ولا تزال ترفض إعادة توحيده مع الضفة.

تجربة حوارة المرة، كشفت عددا من النواقص والثغرات، ربما كان أداء تلفزيون فلسطين مميزا، باعتباره الجهة الإعلامية الوحيدة التي كانت في قلب الحدث المريع وقام رغم ما في ذلك من مخاطر بكشف الجريمة للعالم، ولكن هناك نواقص وثغرات في الأداء الأشمل علينا أن نتوقف عندها بجدية كي لا تشعر حوارة أو غيرها من المناطق انها تواجه الهمجية وحدها. صحيح أن الأحداث سريعة ومتسارعة، ولكن قد نحتاج إلى لحظة هدوء ونفكر معا بالحلول من أجل تعزيز صمود كل بيت وكل أسرة في فلسطين، ولا خيار لنا غيره.

 
 
شريط الأخبار وزير الخارجية: يوم أردني سوري تاريخي "صناعة الأردن": طالبنا بتطبيق مبدأ المعاملة بالمثل مع سوريا "الضمان الاجتماعي": تعديلات مشروع قانون الضمان رغم شدتها هي الحل لاستدامة المؤسسة الحرس الثوري الإيراني يحذر: أي خطوة خاطئة ستوقع العدو في دوامات مميتة في مضيق هرمز ترامب: إيران ستعود لتعطينا كل ما نريد ولا أريد 90%.. أريد كل شيء علي المصري مديراً للعلاقات العامة في البنك العربي الإسلامي الدولي إسرائيل تتكبد خسائر بقيمة 35 مليار شيقل بسبب حرب إيران بيان أردني سوري: الترحيب بالاتفاق على عقد أسبوع تفاعل دبلوماسي بين وزارتي خارجية البلدين الحكومة تطلب خبراء دوليين لتقييم تعديلات قانون "الضمان" نقابة أصحاب مكاتب استقدام واستخدام العاملين في المنازل تبارك للزميل حسين الهباهبه بمناسبة خطوبة نجله الزميل مؤمن حسين الهباهبة رئيس لجنة بلدية الرصيفة المهندس النجداوي يقدم استقالته .. فمن هو البديل ؟ واتساب يواجه دعوى جماعية بتهمة انتهاك خصوصية الرسائل 10.5 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان مشادة بين السعايدة والرياطي خلال مناقشة قانون السير تأجيل مناقشة قانون الضمان في مجلس النواب الاردن الصحي بالارقام..120مستشفى و33 الف طبيب و26 الف ممرض و 9 الاف طبيب اسنان و23 الف صيدلاني ظريف: فشلت المفاوضات لأن واشنطن أرادت فرض شروط على طهران الأمن العام.. قرن من الاحترافية في مواجهة التحديات والأزمات تصريح جديد لترامب بشأن مضيق هرمز نقيب الاطباء الاسبق طهبوب يشرح في فيديو اسباب انتحار الاطباء وطلاب الطب... شاهد الفيديو