الحاجة إلى قراءة معاصرة للتراث!

الحاجة إلى قراءة معاصرة للتراث!
أخبار البلد -   أخبار البلد-
 
السؤال الأكثر دقة هل نحن في حاجة إلى قراءة التراث الديني بصورة مختلفة عما يقدم حتى الآن؟ يقيني أن الإجابة هي بنعم ونعم كبيرة.
المعضلة التي نواجه أن هذا الملف «قراءة التراث» قد أصبح تقريباً من شبه المحرمات لا يلمسه إلا مندفع في التعصب للنصوص القادمة من القرون الماضية، أو آخر له غرض في التفسير السياسي، خاصة بعد أن طغى تيار واسع اسمه «الإسلام الحركي» على مقدرات شعوب المنطقة الإسلامية وخاصة العربية، فأصبح التراث وسيلة «صيد» المساندين والداعمين والتكسب المالي والسياسي.
ووجدت بعض الدول العربية أن «الإسلام الحركي» قد أقضّ مضجعها، وعطّلها عن التنمية من خلال المزايدة لكسب جمهور أغلبه غير محصن فكرياً، إلا أن هذه الأنظمة والحكومات لم تنتج البديل العقلاني، فلجات إلى التفاسير المضادة لتفاسير الإسلام الحركي جزئياً، ولكنها لم تخرج من البوتقة بالكامل، وأظنها ما زالت كما نشاهد في حيرة من أمرها.
ليس خافياً أن الإنسان بطبعه يحتاج إلى «دين» لأن حجم ما خفي من تفسير الظواهر الطبيعية والإنسانية أكثر مما عُلم، وكلما عُلم جزء من تلك الظواهر علماً يقينياً، ضاقت مساحة الحاجة إلى التفسيرات خارج العقل، ولكن الإنسان حتى اليوم لم يستطع أن يعرف كل ما وراء الظواهر الطبيعية والإنسانية، تلك واحدة، أما الثانية فرغم حاجة الإنسان إلى «الدين» فإن جماعات مختلفة في الدين الواحد فسّرت النصوص وكيفيتها حسب حاجتها ومصلحتها «تحت شعارات مختلفة»، على سبيل المثال الدين المسيحي فيه عشرات من الاجتهادات تتراوح بين الأرثوذكسية إلى البروتستانتية مروراً بالقبطية والمارونية وغيرها، وكذلك الإسلام وأيضاً أي دين آخر، أكان سماوياً أم دنيوياً.
الإشكالية التي نحن بصددها هي، إما أن يكون الاجتهاد الديني مساعداً على التطور، دافعاً للتنمية مروجاً الإخاء والمساواة الوطنية، قابلاً للتعددية، منتقداً الأخطاء ونافياً لخلط العادات والتقاليد بجوهر الدين، أو أن يستخدم النصوص في غير سياقها ويسوق تجارب وممارسات الماضي على ما يحدث اليوم ويُروج لها.
مثال في هذا المنوال قد يكون قادراً على تفسير ما سبق، فكثير من «الدعاة» يقدم لمحدثيه قصصاً وروايات حدثت قبل قرون، وكيف تم علاجها «من السلف»، ويدعو أن يكون علاج المشكلات التي ظهرت في العصر الحديث على شاكلة ذلك العلاج!
فلو قرر مثلاً الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا الحالي أن يعالج ظواهر سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية كما عالجها تشارلز الأول، لما بقيت رقبة في النخب البريطانية على جسم صاحبها. القصد هنا «اختفاء» عامل الزمن وتأثيره على الأحداث لدى الكثير من الدعاة والتي أصبح بعضهم من كثرة إبحارهم في الماضي «مجمدين عقلاً وروحاً» ويسعون إلى جر المجتمع إلى «غرفة التجميد» والعيش في القرون الوسطى.
لقد أخذ أشخاص مثل حسن البنا وسيد قطب والمودودي وأبو زهرة والشعراوي والقرضاوي لتسمية البعض، وعلى ما بينهم من اختلاف، أخذوا المجتمع والثقافة العربية إلى «حجرات التجميد الفكري» وبعضها متناقض، وقُدم قولهم على كل قول في السياسة والاجتماع والاقتصاد وفي العلاقات الدولية، كما جندوا الكثير من الناس في تجمعات «صلبة غير قابلة للنقاش»، وكان لدى بعضهم القدرة على «سحر» من يستمع إليهم دون مراجعة لا المفاهيم ولا المعاني في «دروشة شاملة» أخذت مجتمعات عربية إلى التهلكة، وفاض ذلك الأمر مع «ولاية الفقيه» التي تم في رحابها أكبر خلط بين التطرف القومي والتعصب المذهبي والمبني على «ازدراء الآخر» ونشر الكراهية.
المؤسف أن المشروع المضاد لهذا التيار الواسع لم يتبلور ولم يبذل في بحثه جهداً يستحق أن يشار إليه، لقد ارتبك الجميع أمام ذلك التيار، فوجدنا أن أنظمة تصل إلى حد الأزمة في إدارة الوطن تلجأ فجأة إلى ذلك الهامش من التغييب، كمثل «كتابة الله أكبر» على علم البعث العراقي العلماني! هو أحد أدلة الأزمة، وهناك غيرها، كمثل لجوء عبد الناصر إلى «إذاعة القرآن الكريم» ولو تم ذلك الأخير عن وعي لكان إيجابياً، إنما تركت لمجموعة من المفسرين التقليديين كي يزيدوا المجتمع اعتماداً على الغيبيات!
المشروع السياسي للجماعة الحركية هو مشروع انقلابي و«نكوصي» إلى الماضي كما حدث ويحدث في كل التجارب التي مرت والتي ما زالت قائمة، وما «الدعاة» في الغالب إلا أدوات لتغييب المجتمع ومن ثم التحكم فيه. أول قانون أريد تمريره في مجلس النواب المصيري أيام حكم الإسلام الحركي كان «السماح بختان البنات»! وما يقوم به الحوثي اليوم «وهو نوع من أنواع الإسلام الحركي الطائفي» لتغييب كل المفاهيم الإنسانية، في الأراضي اليمنية التي تحت يده من تغييب جماعي للعقل، وتقريب عبادة الزعامات، بالضبط كما يحدث في أفغانستان من إنكار لإنسانية المرأة!
تحوطنا اليوم تفسيرات تراثية مستبطنة من زمن قديم على أنها الأفضل للتطبيق، وهي عقلاً ليست صحيحة، فيحدثنا بعضهم عن «الحديث مع الجن» وآخرون عن قوى خارقة لدى بعض المتقدمين في التاريخ، وأن هناك اقتصاداً «إسلامياً» و«ملابس إسلامية» إلى آخر ما تُخدر به العقول في عالم يضرب الذكاء الصناعي قوى المجتمعات حتى المتقدمة، وتبدل فيه، على النطاق العالمي، الأدعية والأبخرة بمختبرات العلم والتجارب الإبداعية.
ما نحن بصدده من اختطاف العقل العربي وتغييبه لا يحتاج إلى معالجة أمنية، ما يحتاج إليه هو معالجة فكرية وثقافية لها أكثر من مدخل، أوله شجاعة نقد مدرسة «الماضي» فلم يكن جله ذهبياً أو متحضراً أو قابلاً للتطبيق اليوم، والثاني تعليم نقدي يأخذ الأفضل والأحوط وما ينفع الناس، المطلوب عودة إلى مدرسة «فقه المصلحة»، أما التقاعس عن مواجهة جماعات الإسلام الحركي والسير معهم في الصغيرة، كما يجامل البعض، فإن الصغيرة سوف تقود إلى الكبيرة وقتها لن ينفع الندم!
آخر الكلام:
الانتقاء السلبي من النصوص وتقديمها على أنها «الشامل والقاطع والصالح» هو سلب للعقول وتسويق سياسي يأخذ المجتمعات إلى الجمود.
شريط الأخبار بالارقام: الكشف عن تكاليف حرب ترمب على ايران حتى الآن الأشغال: انخفاض البلاغات خلال المنخفض الأخير العالم يواجه أزمة حادة مع اقتراب وصول آخر شحنات الغاز الخليجية "بعد التهديد بقلب الحسابات".. قيادة الدفاع الجوي الإيرانية تعلن استهداف مقاتلة "إف-15" "عناكب طائرة" بحجم كف اليد تغزو الولايات المتحدة 182 مصاباً جراء القصف الإيراني على عراد وديمونا جنوب فلسطين المحتلة نقابة ملاحة الأردن: ميناء العقبة لم يتأثر بالأوضاع الإقليمية توقع ارتفاع أسعار سلع في الأردن بسبب زيادة كلف الوقود والشحن البحري قطر تعلن وفاة 6 أشخاص في حادث سقوط مروحية في المياه الإقليمية للدولة رويترز: صاروخ باتريوت أمريكي على الأرجح هو السبب وراء انفجار بالبحرين عشائر شهداء مكافحة المخدرات تطالب بإعدام القاتل.. بيان سقوط مروحية عسكرية قطرية في المياه الإقليمية والبحث جار عن طاقمها إيران تبدي استعدادها للتعاون من أجل سلامة الملاحة البحرية في الخليج وفيات الأحد .. 22 / 3 / 2026 طريقة الانتقال الآمن من الصيام للإفطار إيران تستخدم أساليب وأسلحة جديدة في الحرب الأمريكية–الإسرائيلية حريق يندلع في سوق الخضروات بالغور ترمب: سندمر محطات الطاقة الإيرانية إذا لم تفتح مضيق هرمز بالكامل خلال 48 ساعة طقس بارد وأمطار متواصلة حتى مساء ثالث يوم العيد النائب سالم العمري: الكرامة مجد وطن… والأم الأردنية مدرسة العطاء