مسؤولية النواب عن مخالفة مدونة السلوك

مسؤولية النواب عن مخالفة مدونة السلوك
أخبار البلد -  

أخبار البلد - قرر المكتب الدائم لمجلس النواب إحالة أحد النواب إلى اللجنة القانونية، وذلك في ضوء ما صدر عنه من أفعال اعتبرت مسيئة لوزير العدل، وتمس بسمعة المجلس وهيبته، وتتعارض مع المبادئ التي يجب أن تحكم تصرفات النائب كما وردت في مدونة السلوك النيابية.

إن ظاهرة مساءلة النواب عما يصدر عنهم من سلوكيات تخالف القانون قد تكررت خلال المجلس الحالي، وهذا بحد ذاته يعد أمرا إيجابيا من جانب أنه يعزز من مبدأ سيادة القانون والمسؤولية البرلمانية للأعضاء المنتخبين، حتى وإن انتهى الأمر إلى إصدار عقوبات الفصل والتجميد بشكل متكرر.

في المقابل، فإن هذه الحوادث السلوكية ستعمق من هوة الثقة الشعبية بالمؤسسة البرلمانية، وبمخرجات العملية الانتخابية وما يفرزه صندوق الاقتراع من ممثلين قد لا ترقى تصرفات البعض منهم إلى مستوى التوقعات المرجوة، وهو ما قد يؤثر سلبا على أي عملية انتخابية ستجرى في المستقبل.

ويبقى التساؤل القانوني الأبرز حول مدى فعالية النظام الداخلي لمجلس النواب في تعزيز السلوك النيابي القويم. فمن خلال استعراض نصوصه وأحكامه نجد بأنه يفتقر إلى إجراءات واضحة ومحددة تتعلق بآلية الإحالة إلى اللجنة النيابية المختصة ابتداء، مرورا بطبيعة الإجراءات الواجب اتباعها، وانتهاء بالعقوبات البرلمانية التي يمكن فرضها على النائب المخالف لمدونة السلوك.

ففيما يخص جهة الإحالة إلى اللجنة النيابية المختصة، وهي اللجنة القانونية في النظام الحالي، فقد تعددت الممارسات النيابية في هذا الإطار. ففي مرات سابقة، كان المجلس نفسه يصوت على إحالة العضو المخالف إلى اللجنة القانونية، إلا أن قرار الإحالة هذه المرة قد صدر عن المكتب الدائم، ذلك على الرغم من غياب الأساس القانوني الواضح في النظام الداخلي.

إن المادة (39/أ) من النظام الداخلي لمجلس النواب قد حددت بعض اختصاصات اللجنة القانونية، مضيفة عبارة «وأي أمور تحال إليها من الرئيس أو المجلس». وهذا الحكم يمكن الاستفادة منه لتحديد الجهات صاحبة الاختصاص في إحالة النواب المخالفين إلى اللجنة القانونية.

وبخصوص الإجراءات التي يتعين على اللجنة القانونية اتباعها عند النظر في مخالفة العضو لأحكام مدونة السلوك وبسبب أي تصرف يصدر عنه يتضمن إساءة إلى سمعة المجلس وهيبته، فإن النظام الداخلي لمجلس النواب لم يتضمن أي أحكام تنظيمية في هذا الخصوص. فهو قد اكتفى بإيراد قواعد عامة تحكم عمل جميع اللجان النيابية الدائمة من حيث تشكيلها وعقدها لاجتماعاتها واتخاذ القرارات فيها والتقارير الصادرة عنها، دون أن يخص اللجنة القانونية بنصوص واضحة ومحددة تنظم ممارستها لمهام التحقيق، والتنسيب بإيقاع العقوبات البرلمانية بحق النواب المخا?فين لمدونة السلوك.

وعند الحديث عن الجزاءات البرلمانية، نجد بأن النظام الداخلي لمجلس النواب قد جاء خاليا من أي تدرج في العقوبات النيابية التي يمكن فرضها على النائب جراء ارتكابه سلوكيات وتصرفات ليست ذي صلة بإجراءات الجلسة النيابية. فالنظام الداخلي يعطي الحق لرئيس مجلس النواب أن يفرض عقوبات ذي صلة بمخالفة مجريات الجلسة، كأن يمنع العضو من الكلام ابتداء، أو من متابعة حديثه في حالات محددة منها التحدث دون إذن الرئيس.

ويعطي النظام الداخلي لمجلس النواب المجلس ككل الحق في أن يصوت على إخراج العضو الذي لم يمتثل لقرار منعه من الكلام من قاعة المجلس، مع حرمانه من حضور بقية الجلسة. ويمكن في هذه الحالة تمديد الحرمان إلى الجلسات الثلاث التالية، وإعلان قرار المجلس في مركز الدائرة الانتخابية التي يمثلها العضو المخالف، وقطع مخصصاته المالية عن مدة الحرمان.

كما حددت المادة (155) من النظام الداخلي العقوبات التي يمكن فرضها على العضو الذي يتغيب دون عذر عن اجتماعات المجلس، والتي تتمثل في حرمانه من المشاركة في الوفود والمشاركات الخارجية، والحسم من مخصصاته المالية عن الجلسة التي تغيب عنها.

إن هذه العقوبات النيابية لا تصلح بطبيعتها أن يتم فرضها على النائب الذي يرتكب تصرفا أو سلوكا غير قويم خارج إطار جلسات المجلس، وذلك كما حدث مؤخرا من تطاول أحد النواب ومحاولته الاعتداء على وزير العدل. فيبقى الجزاء النيابي الوحيد الذي يمكن فرضه على كل نائب يسيء بالقول أو بالفعل هو تجميد عضويته للمدة التي يراها المجلس مناسبة، وذلك عملا بأحكام المادة (160) من النظام الداخلي لمجلس النواب، مع إمكانية تطبيق المادة (90) من الدستور الخاصة بالفصل من مجلس النواب.

وعليه، فإن الحاجة ماسة إلى تعديل النظام الداخلي لمجلس النواب لتضمينه نصوصا واضحة تقرر المسؤولية البرلمانية لأعضاء مجلس النواب، وأن يكون هناك تتعددا في العقوبات التي يمكن فرضها على العضو المخالف بما يتناسب مع طبيعة الجرم المرتكب، وعدم حصرها بعقوبة تجميد العضوية، وذلك تطبيقا للقاعدة الأساسية في القانون الجزائي بألا جريمة ولا عقوبة إلا بنص.

أستاذ القانون الدستوري - الجامعة الأردنية

 
شريط الأخبار وفيات الجمعة 16-10-2026 شقيق الزميل محمود كريشان في ذمة الله "135 هجوما على 84 منشأة حيوية".. تحقيق يكشف حجم الهجمات الإيرانية في الخليج ثلاثة قتلى جراء أمطار هي الأشد في إسطنبول منذ 80 عاما الأرصاد الجوية: مؤشرات على تجاوز الأمطار معدلاتها خلال الأشهر الثلاثة المقبلة إعلان أسماء المرشحين للقبول بالدفعة الثانية بكليتي نسيبة المازنية ورفيدة الأسلمية ذعر وشظايا تتطاير فوق رؤوس المدنيين في عدن جراء هجوم "قصر المعاشيق" الزراعة تدعو إلى طلب فاتورة شراء زيت الزيتون للتحقق من مصدره الدكتور تيسير يونس يدعو لحضور افتتاح المعرض العربي الدولي للصناعات البلاستيكية ومواد التجميل جمعية وكلاء وموزعين السيارات الأردنيين: سوق السيارات الجديدة يستعيد توازنه في الربع الثالث… ومبيعات 2026 عند مستويات 2024 الطبيعية تصريح هام من الاتحاد الأردني لشركات التأمين بخصوص الكتاب الذي اصدرته احد الصناديق بخصوص وقف التعامل مع شركات تأمين وادارة التأميينات _تفاصيل الجيش الإيراني يفيد باندلاع حريق في ناقلة نفط بخليج عُمان ولي العهد يكرّم زين تقديراً لدعمها لبرامج ومبادرات مؤسسة ولي العهد تأجيل اجتماع الهيئة العامة لجمعية المستثمرين في قطاع الاسكان وفاة غامضة لطفل داخل مدرسته تثير غضبا 12.2 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان القدس للتأمين: GAIF35 منصة لتعزيز التعاون ومواكبة التحولات في قطاع التأمين حمى انتخابات غرفة تجارة عمان تغلي .. التزكية في خبر "كان" وخفايا ومفاجآت نواة كتلة تتشكل بقوة تكشفها التسريبات سامر المجالي يناقش تحديات قطاع الطيران العالمي ومستقبل تنافسيته خلال ندوة "أجنحة التغيير أوروبا 2026" في بروكسل تحذير من صفحات تحتال على الراغبين باستئجار مركبات سياحية