اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

«المثال الزهديّ»: السلطة لنا والموت لكم!

«المثال الزهديّ»: السلطة لنا والموت لكم!
أخبار البلد -   أخبار البلد - في المقالة الثالثة والأخيرة من كتابه الصغير «أصل الأخلاق» (1887)، تناول فريدريك نيتشه ما سمّاه «المثال الزهديّ»، كما يتجسّد في الكاهن، بالغاً أعلى تجلّياته في القدّيس. فهو الذي يتطوّع لإنزال الألم بنفسه عن طريق العزلة والعفّة وإماتة الجسد والسعي وراء العذاب وتمجيد الفقر... وفي عرفه ينبغي نبذ العالم ومعاملته كما لو كان خطأً وارتكاباً، كما ينبغي الانشداد إلى ما وراء العوالم (hinterwelt) وما بعد الحياة.
وهذا «المثال الزهديّ» عند الكاهن (وهو ما يجده نيتشه في الفيلسوف والعالِم أيضاً) إنّما هو امتداد لموقفه الشهير من المسيحيّة الذي عبّر عنه في غير موضع وكتاب. وإذا كان لا مهرب، في كلّ تلخيص لأفكار معقّدة كأفكار نيتشه، من الوقوع في درجة من التبسيط والابتسار، فهذا الاحتمال يتزايد في حالة فيلسوف العدميّة الألمانيّ الذي يتداخل في نصّه التحليل والتأمّل والشعريّة ومخاطبة القارئ والتناقض المقيم في بعض عبارات النصّ نفسه (oxymoron).
يبقى، على أيّة حال، أنّ نيتشه رأى في الأخلاقيّة المسيحيّة نقيضاً لأخلاقيّة روما القديمة التي كان يعبّر عنها السيّد المحارب والأرستوقراطيّ الذي تصدر قراراته في الحياة عن قوّته، لا عن ضعفه. أمّا المسيحيّون واليهود ممّن كانوا، في ظلّ الإمبراطوريّة، مسحوقين عديمي القوّة، فحين فشلوا في السيطرة المادّيّة على عالمهم حوّلوا ضعفهم إلى فضيلة، تماماً كمأثور الثعلب الذي لم يستطع الوصول إلى العنب في أعلى الشجرة فقال إنّ العنب حامض. فالأخلاقيّة المسيحيّة، عند نيتشه، أخلاق عبيد وقطيع، يعتنقها الضعفاء والمستَعبَدون وذوو النقص من كلّ نوع. لكنّ تلك الأخلاقيّة هي التي سادت التقليد الثقافيّ والقيميّ الغربيّ على مدى ألفي عام، وقد قدّمت للغرب فكرة خطيرة مفادها أنّ الناس كلّهم متساوون في نظر الله بغضّ النظر عن قدراتهم، هكذا، ومع انتصار «يهودا على روما»، ألحقت المسيحيّة بالثقافة الغربيّة أكبر الإساءات. ونيتشه، لئن شاء أن يضع حدّاً لهذه الحال، كان بديله الرجوع إلى أخلاقيّة البطل الهوميريّ والقيم الحربيّة للعالم القديم. فهذا وحده ما يتيح إنتاج كائنات إنسانيّة متفوّقة ومتحرّرة من براثن أخلاقيّة العبيد ومن ضوابط أيّ إلزام ميتافيزيقيّ.
ذاك أنّ المسيحيّة، كإحدى ثمار اليهوديّة، دينُ كهّان، وقد توجّهت إلى جماهير المسحوقين انتقاماً من السادة المحاربين الذين يقهرونهم عبر خلقها منظومة قيم مضادّة لقيمهم. فالرومان سبق لهم أن أقاموا منظومتهم بالاستناد إلى القوّة والرغبة في السيطرة، ولم يتردّدوا في إنزال الألم بمن لمسوا الضعف فيهم، نابذين ثنائيّة الخير والشرّ، ومعوّلين على ثنائيّة القدرة والعجز التي تنتج النمط الأعلى والأشدّ تفوّقاً من الكائن الإنسانيّ. لكنْ من خلال المسيحيّة، التي قالت لهم إنّ لا عدالة أصلاً على هذه الأرض، وإنّ العدالة تقيم في عالم آخر، انتقم المقهورون فمجّدوا ضعفهم واعتبروه قوّة. والحال أنّ الأفكار هذه ما هي، في تأويل نيتشه، سوى إحباط العبيد وغضبهم وعجزهم وقد حُوّلت تلك الصفات إلى أسطورة تسمح لهم بأن ينتقموا من مضطهِديهم إن لم يكن في هذا العالم، وهو بائس على أيّ حال، ففي العالم الآخر
والتأويل المسيحيّ هذا إنّما يؤدّي إلى تصغير الحياة والتقليل من شأنها، وإلى احتقار من هم عباقرة ومبدعون ومنجزون وأقوياء من البشر، وتالياً حرمان البشريّة منهم، وذلك لمصلحة ثقافة الشفقة، ولاختراع ثنائيّة «الخير والشرّ»، حيث «كلّ ما يرفع الفرد إلى ما فوق القطيع يُسمّى شرّاً»، فضلاً عن اختراع مفهوم «الضمير»: فإذا كان من الطبيعيّ في البشر أن يسعوا إلى القوّة، وأن يرغبوا في الإفادة من ضعف الآخرين، فإنّ الضمير هو بالضبط ذاك الألم الذاتيّ الناجم عن قمع هذه الرغبة، والكفّ من ثمّ عن إنزال الألم بالآخرين، بحيث يتّجه إلى نفس صاحبه.
لكنّ صاحب «هكذا تكلّم زرادشت»، رغم كرهه للكاهن بوصفه وسيط هذه العمليّة، لا يخفي استحسانه له. فعنده أنّ المهمّة التي يؤدّيها إنّما تستدعي هي أيضاً «إرادة القوّة»، أي نظريّة نيتشه الأثيرة التي رآها التعبير الأرفع عن الإنسان حين يهزم فوضى الحياة ويفرض نظامه عليها.
فرجال الدين هؤلاء إنّما يوظّفون ثقافة القطيع والعبيد لمصلحة سلطتهم التي لا يقيم فيها شيء من الزهد. وهذا إنّما يظهر واضحاً في استعدادهم السخيّ لتكفير الآخرين أو الحكم عليهم بالموت، كما أنّهم إذ يقودون الجماهير في تمجيدها للألم وإنكارها للحياة، وفي تمكينها عبر إسباغ قيمة قصوى على ضعفها، يحتفلون بسلطتهم هذه على الجماهير ويغدون مرجعيّتها المطلقة في تقرير نظامها الأخلاقيّ والقيميّ. هكذا يسيطرون على القطيع ويحكمونه باستخدامهم أنواعاً مختلفة من الأساطير والتقنيات الكلاميّة التي لا تعزّز إلاّ مواقعهم. فإذا شكّل الغضب والرفض الحافز لأخلاقيّات العبيد، استحوذ الكاهن على هذه المشاعر وعاود صياغتها بطريقة ميثولوجيّة قبل أن يستخدمها لفرض السيطرة على القطيع وإلزامه بثقافة يتصدّرها شعور بالذنب على ما لم يقترفه أحد.
بلغة أخرى، يكبر رجل الدين بنتيجة تصغيره الآخرين واستضعافهم.
لقد أثّرت أفكار نيتشه في عدد من أبرز مثقّفي أوروبا، وكان في عدادهم سيغموند فرويد وكارل يونغ وألفرد أدلر، وفي تيّارات وجوديّة ثمّ ما بعد حداثيّة، فضلاً عن قافلة ضخمة من الشعراء والرومنطيقيّين. لكنّ موقفه هذا، إذا ما طرحنا منه سوبرمانيّته وتعاليه وساديّته ومحاولته سَوقنا مجدّداً إلى الطبيعة، يبقى منه ما يذكّرنا بمواقف نعرفها جيّداً في يومنا هذا. فهناك دائماً، في حياتنا وفي مجتمعاتنا، مَن يتولّون تَكريه الناس بالحياة ودفعهم إلى الموت والشهادة، لكنّهم، باليد الأخرى، لا يقتصدون في إصدار أحكام تتّصل بـ«الحياة الدنيا» تكفيراً وتخويناً لسواهم، ماضين في تعزيز سلطتهم المطلقة على قطيعهم الممتثل. وهؤلاء أنفسهم، إذ يرسلون غيرهم إلى الموت، لا يموتون ولا يستشهدون.
هل يستحقّ هؤلاء إدانة نيتشويّة؟ نعم. هل يستحقّون استحساننا لامتلاكهم «إرادة قوّة» يبنونها فوق جثثنا؟
شريط الأخبار ازدحامات مرورية خانقة في عمّان أول تصريح لمدرب منتخب الأردن .. السلامي: النتيجة لم تعكس وجهنا الحقيقي وجاهزون لموقعة الجزائر علوان يحصل على جائزة نجم مباراة النشامى مع النمسا «الفيدرالي» يدخل عهد وارش... تثبيت متوقع للفائدة وسط ضغوط تضخم متصاعد مبابي يحتفي بإنجازه التاريخي: سأضطر إلى اللعب حتى سن الـ80 ناقلات نفط إيرانية عبرت منطقة الحصار الأميركي موظف مسلح يطلق النار داخل مستشفى أمريكي ويصيب شخصين النشامى يستهلون مشاركتهم المونديالية بخسارة أمام النمسا هدف التعادل للنشامى في مرمى النمسا بتوقيع علوان حشود جماهيرية يتقدمها رئيس الوزراء تتابع مباراة النشامى أمام النمسا من المدرج الروماني وسط أجواء حماسية انتهاء الشوط الأول بين النشامى (0-1) والنمسا - تحديث مستمر انتهاء الشوط الأول بين النشامى (0-1) والنمسا أبو ليلى وبني عطية والفاخوري.. حراس النشامى في المهمة التاريخية بكأس العالم ولي العهد والأميرة رجوة والأمير هاشم يساندون النشامى من المدرجات وفيات الأربعاء .. 17 / 6 / 2026 النشامى أمام النمسا .. تعديل في التعليق بعد وفاة والد المعلق خليل البلوشي توافد جماهيري حاشد إلى المدرج الروماني قبيل مباراة النشامى.. صور توافد جماهيري أردني كبير إلى سان فرانسيسكو قبل مواجهة النمسا..فيديو رسمياً .. التشكيلة الرسمية للنشامى أمام النمسا بعد قليل القنوات الناقلة لمباراة الأردن والنمسا في الظهور التاريخي الأول للنشامى