تطور مفهوم التاريخ عبر العصور

تطور مفهوم التاريخ عبر العصور
أخبار البلد -  


أخبار البلد- إن التاريخ صناعة كبيرة، عظيمة الأثر، وإن النظرة إليه لها صلة باتجاهات الوعي العام، والسوية الثقافية، ويتمثل فيها التفاعل أو التصادم بين الآراء والاتجاهات.

ولابد أن يتأثر التاريخ بمفاهيم عامة تؤثر فيه فهناك من يعتبره رابطا للحقائق وتفسيرها، فالمؤرخ يختار المادة الأولية ثم يكسبها مفهومها التاريخي، وهو في كل الاحوال محور الموضوع، ويرى بعض المؤرخين أن التاريخ كله تاريخ معاصر، أي أن التاريخ كله تاريخ معاصر والمراد بذلك أن التاريخ يتكون من رؤية الماضي بمنظار الحاضر، وأن العمل الرئيسي للمؤرخ لن يكون التسجيل بل التقدير.

لقد تطور مفهوم التاريخ عبر العصور، فكان فريق يؤكد الصلة والتوازي بين المؤرخ وحقائق التاريخ، فالمؤرخ دون حقائق لا جدوى له، والحقائق دون مؤرخ تبقى بلا حياة، ولما حصل التقدم العلمي ظهر الاتجاه وإلى ربط التاريخ بالعلم، فكان هيجل يؤكد على فكرة العقل الفعال، وأن الفكرة أو العقل وراء تطور التاريخ.

وشعر العلماء المسلمون بعظم مسؤولية المؤرخ فاتفقوا على أن المؤرخ ينبغي أن يكون عالما عادلا ولا يعتمد على ذاكرته بل يدون ويسجل، وعليه أن يكون عارفا بمجال من يؤرخ له وأن يذكر مصادره التي استقى منها.

ومن الشروط الأخرى التي وضعها المؤرخون المحدثون الجد والمثابرة، وعلى المؤرخ أن يتحلى بالصبر وتحمل العمل الشاق. ومن الصفات أيضا الشك والنقد، والدقة في النقل والتعبير.

ونشير في هذا الصدد إلى أن الجامعات قامت بدور في دراسة التاريخ العربي لكنها كرست جهودها على التدريس، ولم تهتم بالبحث أسلوبا ونتاجا.

ورأى البعض أن التاريخ البشري تعبير عن المشيئة الإلهية، وهي نظرة تتمثل في عرض الرسالات المتتابعة منتهية بالاسلام ورأى بعضهم في السيرة دليلا وهدى، مؤكدين دور الرسول صلى الله عليه وسلم في تكوين الأمة وتكوين الأجيال، ومن أمثلة النتاج في هذا الاتجاه السيرة النبوية لابن اسحاق.

وفسر البعض التاريخ العربي على أنه تعبير عن دور الأشراف العرب، ورأى آخرون في التاريخ سجلا لأفراد في مراكز القيادة، بينما حاول ابن خلدون رسم قوانين لتطور المجتمعات البشرية.

ومع مطلع عصر النهضة جرى الاتصال بالفكر الأوروبي وبدأت الكتابة التاريخية الحديثة في أجواء من الرواسب والتطلع.

ويمكن تقسيم آراء المؤرخين في التاريخ إلى ثلاثة اتجاهات:

‌أ- الاتجاه التقليدي الذي يجعل التاريخ أداة لتمجيد السلف الصالح، وأصحاب هذا الاتجاه يعزون كل نكبة ألمت بالأمة إلى الانحراف عن سلوك ومبادئ هذا السلف.

‌ب- الاتجاه القومي الوطني وهو يحاول تمجيد أعمال الماضين ويتغاضى عن زلاتهم.

‌ج- الاتجاه الاقتصادي، واتباع هذا الاتجاه يرون أن تاريخ الانسان هو تاريخ أدواته وتاريخ قدرته على تحسين هذه الأدوات، أو اختراع أدوات جديدة تمكنه من زيادة انتاجه، ولا ينكر أحد أثر هذه الأدوات في تطور الانسان وقيام الحضارات في العالم.

وشعر المؤرخون خلال هذا القرن بخطورة التاريخ وأثره على العلاقات بين البشر، وبرزت الدعوة للاهتمام بتاريخ العلم لأنه يمثل وحدة الانسانية وتعاونها، وبرزت مدرسة في الولايات المتحدة تنادي بالاهتمام بصحة الانسان وعقله لا بأمراضه وشروره.

وظهرت دراسات محورها دور الأفذاذ في التاريخ العربي، كما ظهر اتجاه آخر يعنى بالنواحي الاقتصادية الاجتماعية في التاريخ العربي، ويرى التاريخ من منظور أحد اثنين.

واحد يريد تطبيق فلسفة حديثة، وهذا يوجب سحب الغطاء على الماضي والبدء على أرض جديدة وآخر يخشى المبالغة في تمجيد الماضي.

ولابد لنا أن نقر بأننا إذا أردنا أن يكون لتاريخنا معنى، وأن يكون لدراساته قيمة، فلابد أن نعيد النظر في موضوعاته وأساليب بحثه، ومن المؤكد أن نقطة البدء في ذلك هي الجامعات، والجامعات بحاجة لأن تعيد النظر في أساليبها وبرامجها في حقل التاريخ، فليس مهما أن يستوعب الطلبة المادة وانما الاصل أن يتمرسوا أسلوب البحث، وأن يتدربوا على النقد، وأن يوجهوا ليستطيعوا التفكير بأنفسهم، وإن صح هذا في حقول مختلفة فإنه في حقل التاريخ أولى وأوجب، ولن يتيسر وذلك إلا إذا أكدت الجامعة على البحث ووفرت الأساتذة وأعطت البحث حقه، لأن ذلك كفيل بأن يفتح آفاقا جديدة للدارسين.

لقد أفدنا من دراسات المستشرقين وأساليبهم لكن لابد أن تكون لنا دراساتنا وأساليبنا فهؤلاء المستشرقون قد تتجه دراساتهم إلى أمور ونواح أخرى لا تعنينا.

إن البحث التاريخي ليس ساحة لكل متجول فالباحث في تاريخ الفكر العلمي مثلا يحتاج إلى أساس في العلوم، أما المؤرخ الذي يبحث كل شيء فلن يكون أكثر من جامع مادة دون أن يستوعب مفهومها. صحيح أن صلة التاريخ بمشاكل الحاضر تبدو وثيقة، فاختيار المشاكل التي تبحث ليس إلا نتيجة لظروف المجتمع الذي يعيش فيه الباحث، وبهذا لن يكون للتاريخ معنى إذا لم يتصل بالحاضر.

إن هناك قوى ومؤثرات جغرافية وبشرية وذكريات تاريخية تؤثر في صياغة الأحداث، وحين نعيش حاضر صراعنا المرير مع الصهيونية الغاشمة التي تغتصب الأرض، وتهدد الأجيال فإن الدراسة تتخذ روحا ومعنى، لعلنا نتفهم دور الهجرة المستمرة إلى فلسطين في إدامة هذا الغزو، لندرك بعد ذلك أن ارباك الطرق البحرية، وقطع سيل الهجرة هو بداية النهاية للغزو الاجنبي.

اننا ندرس انتشار العرب ابان الفتوحات، وهجرة القبائل وانشاء مراكزها الحضارية، ولكن أين الخرائط الجغرافية والأطالس التي توضح هذا التاريخ للقارئ أو للطالب الجامعي؟

ولابد أن نشير هنا إلى التجزئة في تاريخنا ودور النظرة العاطفية في ذلك، هل ينتهي تاريخ العرب بسقوط بغداد أو غياب الأيوبيين؟

هل يبدأ تاريخنا بالقرن التاسع عشر؟

إننا لا نجد مؤلفا كتب بالعربية عن تاريخ العرب يتناول هذا التاريخ كوحدة متصلة، هل ننكر قرونا طويلة ننكر وقوعها وأحداثها وآثارها لنصحو بعد ذلك أجزاء متفرقة يتابع كل منا سبيله، كيف يكون لتاريخ الأمة صلة بحاضرها إن أغفلت قرونا طويلة من تاريخا!

إن فهم تاريخنا، بل وفهم ذاتنا وتكوين جيل يعي مرحلته وله فكرة، إضافة إلى ما يفرضه البناء العلمي المتين ومتطلبات العصر كل ذلك يوجب علينا أن ندرس تاريخنا بروح علمية ومن منطلق الفكر لا العاطفة، وأن نعي أن تاريخنا متصل الحلقات، فالأمة التي تتنكر لوحدة تاريخها، وتخشى أن تنقد ذاتها انما تتنكر لوجودها ولمصيرها وتتنكر للعلم في آن واحد.

إن ثمة صلة وثيقة بين الوعي العربي الحديث وبين الاهتمام بالتاريخ العربي، فمنذ فجر النهضة ذهب البعض إلى دراسة التاريخ العربي لاستشعار الثقة بالنفس والامكانيات، لكن هذا الاتجاه أدى إلى الاهتمام بفترات معينة من التاريخ العربي، وهناك حافز دعا إلى الاهتمام بالدراسات التاريخية وهو الشعور بأن فهم الماضي ضرورة لإدراك الحاضر، وأن تكوين التاريخي ضرورة لفهم مشاكلنا الحاضرة والاعداد المستقبل أفضل، كما أن الحاجة للكتب الدراسية، خاصة في الدراسة الجامعية كانت سببا في وضع الكثير من المؤلفات، ويتصل بذلك كتابة الرسائل الجماعية في نواح مختلفة من التاريخ العربي، ولئن كانت الجامعات قد قامت بدور يستحق الثناء في دراسة التاريخ العربي، إلا أنها كرست جهودها للتدريس أكثر مما ينبغي للبحث. فلنكن دعاة تاريخ صحيح، تاريخ التقدم لا تاريخ التأخر والحقد، لنكن دعاة إسلام ومحبة وسلام، ولهذا فإن المقترح الذي نراه صوابا وسدادا هو أن نعيد النظر في مفهوم التاريخ عندنا، ونعيد النظر في أساليب بحثه وتدريسه، أين أردنا أن يكون لتاريخنا معنى ولفكرنا أصالة.
 
شريط الأخبار عدم استقرار جوي مصحوب بزخات مطرية رعدية... حالة الطقس ليوم الاثنين "سيمنعونه من السفر للمالديف".. سخرية بمنصات التواصل بعد عقوبات أميركية على أبو عبيدة الكشف عن تفاصيل رد حماس بشأن الهدنة روسيا: علينا أن نضع حدًا لنتنياهو وعصابته الصفدي: استدعينا سفير إيران وأبلغته بضرورة وقف الإساءات والتشكيك بمواقف الأردن منع وزراء حكومة الاحتلال من تصريحات إعلامية أو إجراء مقابلات صحفية حول إيران الملك لبايدن: الأردن لن يكون ساحة لحرب إقليمية هام من ضريبة الدخل والمبيعات بشأن الإقرارات الضريبية الملك والرئيس الإماراتي يؤكدان أهمية مواصلة تنسيق الجهود العربية بظل التطورات الإقليمية 14 ألف طن نفايات خلال عطلة العيد أردنيون يعرضون صاروخا إيرانيا للبيع على السوق المفتوح العثور على مقذوف صاروخي جديد بالكرك ترجيح بارتفاع أسعار البنزين الشهر المقبل بين 18 إلى 22 فلسا توسعة الأسواق الحرة الأردنية على جسر الملك حسين يفتح افاق للخدمات المقدمة للمسافرين مشاجرة طلابية واسعة في جامعة مؤتة الكشف عن آخر تطورات تشغيل مشروع حافلات التردد السريع عمان-الزرقاء خمسة شهداء بينهم امرأة بقصف للاحتلال استهدف نازحين على شارع الرشيد غرب غزة الإناث أفضل من الذكور في الرياضيات والقراءة في الأردن الملك يتسلم دعوة من رئيس أذربيجان للمشاركة في مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ التنمية الاجتماعية: ترخيص 4 حضانات ودخول 23 طفلا لمؤسسات الرعاية والحماية في آذار الماضي